رصاصة الغدر خرجت من مريض نفسي لا من يد عدو لا موساد ولا مؤامرات الحكاية مصرية خالصة والداخلية قالت كلمتها
مصر مش ملعب شائعات لا عالم نووي ولا جهاز استخبارات بل جريمة إنسانية والعدالة حاضرة في مصر لا يختبئ القاتل وراء أسطورة ولا يهرب المجرم وراء شعار فالأمن المصري يفك الشفرة في ساعات
كتب احمد عسله
التفاصيل الكاملة والتحقيقات الميدانية للواقعة
شهدت محافظة الإسكندرية واحدة من أكثر الحوادث التي أثارت جدلا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة بعدما انتشرت شائعات واتهامات وعبارات غامضة عن “اغتيال عالم نووي مصري” وظهرت تفسيرات جاهزة تتحدث عن “الموساد” و”الأيادي الخارجية” و”التصفية المخابراتية”.
لكن الحقيقة التي كشفتها أجهزة الأمن كانت على النقيض تماما لا عالم نووي ولا عمل استخباراتي ولا جريمة سياسية بل حادث مأساوي نابع من اضطراب نفسي وخلاف إنساني قديم بين زميلين تخرجا في كلية واحدة وتشابكت بينهما المصالح والمشاعر حتى انتهت بكارثة دامية.
بداية البلاغ
بدأت القصة صباح الثلاثاء 12 نوفمبر عندما تلقت غرفة عمليات قسم شرطة كرموز بالإسكندرية بلاغا من الأهالي بسماع صوت إطلاق نار متتالٍ أمام أحد معارض السيارات الكبرى.
تحركت قوات الشرطة بسرعة غير مسبوقة وتم فرض كردون أمني حول المكان حيث عُثر على جثمان شاب في الثلاثينيات من عمره غارقا في دمائه مصابا بأربع طلقات نارية في الصدر والبطن.
الفحص المبدئي بيّن أن المجني عليه يعمل مهندس كيمياء معروف بين زملائه بأخلاقه وهدوئه ولا يحمل أي توجه سياسي أو أمني يجعله هدفا لأي جهة خارجية.
الكشف عن الجاني
بتتبع الكاميرات المحيطة بالمنطقة تم تحديد السيارة التي غادر بها الجاني موقع الحادث وتبين أنه شخص يعرفه المجني عليه معرفة قديمة.
خلال ساعات قليلة نجحت مباحث الإسكندرية في ضبط المتهم بمنطقة الدخيلة وتبين أنه مهندس أيضا حاصل على بكالوريوس هندسة ويعمل مندوب مبيعات بإحدى توكيلات السيارات.
مع بداية التحقيق حاول البعض على مواقع التواصل النفخ في نار الشائعة مدعين أن “الموساد” وراء العملية أو أن المجني عليه “عالم كيمياء نووي” تم تصفيته سرا…
لكن وزارة الداخلية حسمت الأمر رسميا ببيان دقيق أكدت فيه أن الجريمة محلية تماما وأن القاتل والمجني عليه صديقان منذ أيام الدراسة وأن الدافع ليس سياسيا ولا أمنيا بل “انتقام شخصي ناتج عن خلافات قديمة ومشاحنات نفسية”.
القصة من البداية
تعود العلاقة بين المتهم والمجني عليه إلى أيام الجامعة حيث نشأت بينهما صداقة وطيدة امتدت بعد التخرج.
لكن الصداقة سرعان ما تآكلت بعد دخول طرف ثالث في حياتهما إذ ارتبط المجني عليه بفتاة كانت تربطها بالمتهم معرفة سابقة ما أشعل نار الغيرة والضغينة في قلب الأخير.
تراكمت الخلافات عبر السنين وتحولت العلاقة إلى سلسلة من المناوشات على مواقع التواصل بلغت حد السبّ والتشهير حتى اضطر المجني عليه إلى تحرير محضر ضد صديقه السابق غير أن وساطة بعض المعارف أنهت الأزمة بالصلح في نوفمبر 2024.
لكن الصلح لم يكن كافيا فقد ظل الغل في صدر الجاني يتصاعد بصمت خاصة بعد أن علم أن والد المجني عليه تقدّم بشكوى رسمية ضده في واقعة سابقة تتعلق بالاعتداء اللفظي فاعتبرها “طعنة في الكرامة” وبدأ يخطط لما وصفه في التحقيقات بـ”الانتقام النهائي”.
لحظة التنفيذ
في صباح يوم الجريمة انتظر الجاني المجني عليه أمام معرض السيارات الذي يعمل فيه وكان يحمل سلاحا ناريا غير مرخص.
اقترب منه في هدوء ثم دار بينهما نقاش لم يستغرق دقيقة قبل أن يفاجئه المتهم بإطلاق عدة أعيرة نارية متتالية أصابته في مقتل ثم فرّ هاربا بسيارته.
شهود العيان أكدوا أن الواقعة لم تدم أكثر من 30 ثانية وأن الجاني بدا “هادئا بشكل غريب” مما رجح منذ البداية وجود اضطراب نفسي.
المفاجأة الكبرى
عند فحص الملف الشخصي للمتهم تبين أنه سبق إيداعه بأحد المصحات النفسية لتلقي العلاج من اضطرابات نفسية حادة وأنه لم يلتزم بالجلسات العلاجية في الفترة الأخيرة ما أدى إلى تدهور حالته النفسية والعصبية.
وبمواجهته بالأدلة اعترف بارتكاب الجريمة وقال نصا أمام التحقيق
أنا ماقدرتش أنسى الإهانة كل ما أشوفه قدامي أتخنق قررت أخلص الموضوع بنفسي.
تم ضبط السلاح المستخدم وإحالته للمعمل الجنائي الذي أكد تطابق الطلقات مع المقذوفات الموجودة بجثمان المجني عليه.
قطع الطريق على الشائعات
سرعان ما انتشرت على مواقع التواصل شائعات تزعم أن الحادث سياسي أو استخباراتي وأن المجني عليه “عالم كيمياء نووي” تم استهدافه.
لكن وزارة الداخلية تعاملت باحترافية كاملة فأصدرت بيانا تفصيليا خلال ساعات من الحادث موضحة هوية المتهم ودوافعه وظروفه النفسية ومؤكدة أن الواقعة جنائية بحتة.
وجاء في البيان
تم تحديد وضبط مرتكب الواقعة (حاصل على بكالوريوس هندسة – مقيم بدائرة قسم شرطة الدخيلة – يعاني من أمراض نفسية) واعترف بارتكابه الجريمة لخلافات سابقة مع المجني عليه وجارٍ اتخاذ الإجراءات القانونية حياله.
مصر بلد الأمن والعيبة
الحادثة كشفت مجددا عن كفاءة الأجهزة الأمنية المصرية التي استطاعت في غضون ساعات قليلة فكّ لغز معقد وضبط الجاني وإغلاق باب الشائعات.
في الوقت نفسه أكدت أن مصر ليست ساحة لفوضى التحليلات ولا ملعبا للشائعات وأن كل جريمة لها سياقها المحلي ودوافعها الإنسانية.
ففي دول كثيرة قد تمر مثل هذه الجرائم دون كشف الفاعل لأشهر أما في مصر فالأمن يسبق الجميع بخطوات.
مصر التي يحاول البعض تزييف صورتها تبقى دولة الأمن واليقظة والهيبة دولة قانون تحترم العدالة ولا تسمح بالعبث أو التضليل…








