كتب احمد عسله
شهدت كلية الدراسات والبحوث البيئية بجامعة عين شمس حدثا أكاديميا بارزا حيث ناقشت الباحثة عبير عبدالعزيز المتولي – رئيس لجنة ذوي الهمم بمجلس أمناء مدينة العاشر من رمضان – رسالة الماجستير المقدمة منها تحت عنوان «تمكين العاملين بالمنظمات الحكومية من ذوي الاحتياجات الخاصة ودورهم في دعم نظم الإدارة البيئية»، والتي أثنى عليها أعضاء لجنة المناقشة واعتبروها بحثا يرتقي إلى مستوى رسائل الدكتوراة لما تضمنته من جهد علمي ومنهجي ورؤية واضحة نحو قضايا تمكين ذوي الهمم.
إشراف علمي رفيع المستوى
جاءت الرسالة تحت إشراف قامات أكاديمية كبيرة تمثلت في:
أ.د محمود محمد صبح – أستاذ علم الإدارة، ووكيل كلية التجارة الأسبق بجامعة عين شمس.
أ.د جمال شفيق أحمد – أستاذ علم النفس بكلية الدراسات العليا للطفولة، وأمين لجنة قطاع الطفولة بالمجلس الأعلى للجامعات.
أما لجنة الحكم والمناقشة فقد ضمت نخبة من الأساتذة:
أ.د نهى محمد عبد الرحمن الخطيب – أستاذ الإدارة العامة والعميد الأسبق لكلية العلوم الإدارية بأكاديمية السادات.
أ.د شحاتة سليمان محمد – أستاذ الصحة النفسية ورئيس قسم العلوم النفسية السابق بكلية التربية للطفولة المبكرة – جامعة القاهرة.
فلسفة الدراسة تمكين لا تمييز
انطلقت الباحثة عبير المتولي من رؤية إنسانية وعلمية تؤكد أن التمكين الحقيقي يبدأ حين تُمنح الفرصة لا حين يُذكَر النقص.
ومن خلال هذه الفلسفة تناولت الرسالة واحدًا من أهم محاور العدالة الاجتماعية:
دور ذوي الاحتياجات الخاصة في تطوير منظومة الإدارة البيئية داخل المؤسسات الحكومية.
أهداف الدراسة
ركزت الدراسة على عدة محاور محورية، أبرزها:
إبراز الدور الفعّال الذي يمكن أن يقدمه ذوو الاحتياجات الخاصة في مختلف الوظائف الحكومية.
تعزيز النظرة الإيجابية تجاههم داخل المجتمع، وتفنيد الأفكار التقليدية التي تحد من قدراتهم.
تقديم توصيات علمية وعملية للجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني لتحسين واقع تمكين ذوي الهمم.
دراسة واقع الإدارة البيئية في المؤسسات الحكومية، ووضع حلول علمية لرفع كفاءتها.
التأكيد على أهمية تطبيق سياسات وتخطيط بيئي مستدام يعتمد على مشاركة جميع العاملين دون تمييز.
نتائج الدراسة حقائق صادمة تحتاج معالجة
عرضت الباحثة نتائج دقيقة تعكس التحديات الحقيقية التي تواجه ذوي الاحتياجات الخاصة، ومن أبرزها:
تدنّي أوضاع الكثير منهم بسبب نظرة المجتمع وليس بسبب الإعاقة ذاتها.
ضعف الإتاحة في المنشآت الحكومية، رغم أن وجودها شرط أساسي للتمكين.
عدم مساواة ذوي الهمم في الحصول على الحقوق والخدمات مقارنة بغيرهم.
ندرة فرص العمل المناسبة لهم، رغم وجود نسبة الـ ٥٪ بالقانون.
عمل البعض في وظائف غير متوافقة مع شهادات التأهيل الاجتماعي.
نقص الإتاحة في أماكن العمل، وعدم توفير بيئة مناسبة لممارسة مهام الوظيفة.
معاناة الكثيرين من تحديات مالية وصحية تؤثر على اندماجهم المجتمعي.
توصيات الدراسة… خريطة طريق واضحة للدولة والمجتمع
جاءت توصيات الرسالة قوية وعملية وقابلة للتنفيذ، أبرزها:
نشر الوعي المجتمعي بحقوق ذوي الهمم وفق الدستور والقانون 10 لسنة 2018.
تعزيز الإتاحة في المباني الحكومية والخاصة وتفعيل كود الإتاحة الهندسي بشكل كامل.
التوعية بصندوق «عطاء» لدعم ذوي الهمم، الذي أطلقه السيد الرئيس ودعمه بـ 80 مليون جنيه.
توفير مشرفين وخبراء لمتابعة ذوي الهمم داخل مواقع العمل ودعمهم وظيفيًا.
إنشاء أقسام متخصصة بكليات الهندسة لإعداد كوادر قادرة على تطوير حلول هندسية لذوي الاحتياجات الخاصة.
التوسع في إنشاء أكاديميات التدريب والتأهيل المهني لذوي الهمم، على غرار الأكاديمية الوطنية.
دعم الرعاية الصحية وتوفير الأدوات والأجهزة اللازمة لتيسير حياتهم اليومية.
إعداد خطط قومية لتوظيف ذوي الهمم في مؤسسات الدولة والقطاع الخاص.
حث الشركات على توفير وظائف نوعية تناسب إمكاناتهم ومؤهلاتهم، وتضمينهم في المناصب الإدارية.
ختام المناقشةوإشادة مستحقة
في ختام الجلسة أكدت لجنة المناقشة أن الرسالة تعد إضافة حقيقية للمكتبة البيئية والإدارية في مصر وأن الباحثة عبير عبدالعزيز المتولي قدمت نموذجا يحتذى به في البحث العلمي المرتبط بقضايا المجتمع واحتياجاته وأن ما طرحته من حلول يمكن أن يتحول إلى برامج حكومية كاملة إذا تم تبني توصياتها بالشكل الصحيح.








