كتب احمد عسله
في مشهد يعكس وعيا حقيقيا بأوجاع الريف المصري ويعيد الاعتبار لدور الوحدات الصحية القروية أطلق الأستاذ الدكتور علاء خليل أستاذ جراحة الأورام بكلية الطب – جامعة الزقازيق مبادرة إنسانية ومجتمعية غير مسبوقة تستهدف إحياء وتفعيل ما يقرب من 490 وحدة صحية منتشرة في قرى وكفور محافظة الشرقية بعد سنوات من تراجع دورها وغياب الثقة الشعبية فيها.
المبادرة التي تعتمد على العمل الميداني المباشر تقوم على زيارة الوحدات الصحية تباعا بمعدل يومين أسبوعيا لكل وحدة عبر فرق طبية تطوعية من تخصصات مختلفة للكشف على أهالي القرى مجانا تماما أو مقابل أجر رمزي يخصص حصريا لتطوير الوحدة وتحسين نظافتها وتجهيزها دون أي مقابل مادي للأطباء المشاركين.
واقع مؤلم وأرقام صادمة
أوضح الدكتور علاء خليل أن محافظة الشرقية تضم مئات الوحدات الصحية المسجل عليها أعداد كبيرة من الأطباء، من بشري وأسنان وصيادلة وعلاج طبيعي لكن نسب الحضور الفعلي لا تتجاوز 5% ليس تقصيرا من الأطباء وإنما بسبب غياب الإمكانيات وانعدام البيئة الآمنة والمناسبة للعمل.
أشار إلى أن عددا كبيرا من هذه الوحدات يقع داخل عمق القرى ما يجعل وصول الطبيبات الشابات إليها مهمة شاقة وغير آمنة في ظل صعوبة المواصلات والخوف من التنقل الفردي وهو ما أدى عمليا إلى تحجيم دور الوحدات وتحولها إلى مجرد مكاتب إدارية للمواليد والوفيات والإحصاء الورقي.
وحدات بلا روح ومساحات مهدرة
وخلال جولاته الميدانية رصد الدكتور علاء خليل أن بعض الوحدات الصحية مقامة على مساحات كبيرة تقدر بملايين الجنيهات لكنها مغلقة فعليا أو يسيطر عليها موظف أو اثنان دون أي خدمة طبية حقيقية في الوقت الذي يعاني فيه المواطن البسيط من غلاء العلاج وصعوبة الوصول للمستشفيات المركزية.
أكد أن فقدان ثقة المواطن في الوحدة الصحية أصبح أمرا شائعا وهو ما دفعه وزملاءه للتفكير في حل عملي بعيدا عن التنظير أو توجيه اللوم.
الحل من الميدان لا من المكاتب
قال الدكتور علاء خليل: «بدل ما نقعد نشتكي قررنا ننزل للناس نكشف نشخّص ونحوّل الحالات المحتاجة علاج متقدم إلى المكان الحكومي الصحيح».
أوضح أن المبادرة لا تهدف للنقد أو الصدام مع أي جهة بل تسعى إلى إحياء ما هو موجود بالفعل والاستفادة من البنية التحتية القائمة بروح تطوعية خالصة «لوجه الله وخدمة الناس».
أضاف أن الفرق الطبية المشاركة ستتحمل كل شيء بنفسها حتى أبسط التفاصيل من الشاي والسندوتشات والمياه مؤكدا: «إحنا متبرعين بالكامل ومش طالبين غير تنظيم».
المطلوب إدارة وتنظيم فقط
شدد الدكتور علاء خليل على أن المبادرة تحتاج فقط إلى إدارة صحية واعية من مديرية الصحة لتنظيم الجداول وتسجيل الحالات وضمان استمرارية العمل دون أي أعباء مالية على الدولة.
كما وجه دعوة صريحة إلى نواب مجلس النواب عن محافظة الشرقية لتبني المبادرة ورعايتها برلمانيا بما يمنحها الغطاء الرسمي اللازم ويضمن تعميم التجربة حال نجاحها.
جاهزون من الغد
اختتم الدكتور علاء خليل تصريحاته بالتأكيد على الجاهزية الكاملة للانطلاق فورا قائلًا:
«إحنا جاهزين من بكرة والكرة في ملعب التنظيم».
بيانات التواصل:
أ.د . علاء خليل
أستاذ سينيور جراحة الأورام بكلية الطب جامعة الزقازيق
01067658005
01223220313
محافظة الشرقية








