ليس السؤال «هنجيبهم منين يودكتور مدبولى ؟» تهكما ولا تشكيكا ولا تصفية حسابات سياسية.
هو سؤال دولة في لحظة اختبار سؤال شعب دفع فواتير ثقيلة وصبر وتحمل وصدق وينتظر الآن المصارحة لا التطمين المجرد.
على مدار شهور طويلة سمعنا عن «انفراجة قريبة» و«مفاجآت إيجابية» و«تراجع غير مسبوق في الدين الخارجي».
كلام قيل بثقة وروّج له إعلاميون ومنهم الزميل الصحفى الاستاذ محمد على خير وتناقله الشارع وانتظره المواطن كمن ينتظر شريان هواء.
لكن الواقع كما تكشفه الأرقام الدولية جاء أثقل من كل التصريحات تقارير مؤسسات التمويل الدولية وعلى رأسها البنك الدولي لا تعرف المجاملة ولا تُجامل دولا ولا حكومات.
الأرقام تقول بوضوح إن مصر مطالبة بسداد عشرات المليارات خلال عام واحد وجزء كبير منها في فترة زمنية ضاغطة قصيرة خانقة.
وهنا لا يصبح السؤال سياسيا بل اقتصاديا سياديا: كيف تُدار هذه الالتزامات؟
وما هي أدوات السداد؟
وما الثمن الذي سندفعه كمجتمع؟
المشكلة ليست في الدَّين بل في الغموض
الدين في حد ذاته ليس خطيئة كل دول العالم تقترضومديونة اولهم امريكا غووول العالم لكن الخطورة تبدأ حين يغيب الشرح
وتتأخر المصارحة ويترك المجال للتكهنات والشائعات
فحين لا تشرح الحكومة يتكلم السوق وحين لا يتكلم السوق يتكلم الخوف وحين ينتشر الخوف يدفع المواطن الثمن مرتين مرة في جيبه ومرة في أعصابه.
خيارات السداد وكلها مُكلفة
الواقع يقول إن أمام الحكومة مسارات محدودة وكل مسار له كلفة قروض جديدة
تعني تأجيل الأزمة لا حلها وترحيل العبء لأجيال قادمة.
بيع أصول الدولة خيار شديد الحساسية يحتاج شفافية كاملة وإطارا وطنيا واضحا حتى لا يتحول إلى تفريط تحت ضغط.
الضغط على الجنيه
وهو ما يدفع المواطن ثمنه مباشرة في الأسعار والتضخم.
إجراءات تقشف إضافية
وهي الأصعب اجتماعيا والأخطر سياسيا إن لم تُشرح وتُدار بعدالة.
أخطر ما في الأمر أن الصمت يجعل الناس تفترض الأسوأ حتى لو لم يكن هو الواقع.
الدولة القوية لا تخاف من السؤال
الدولة القوية لا تخاف من سؤال «هنجيبهم منين؟» بل تخاف من لحظة يصبح فيها السؤال همسا في البيوت وقلقا في الأسواق وريبة في الشارع.
نحن لا نطلب معجزات ولا نبحث عن بطل خارق نحن نطلب خطة مُعلنة أرقاما واضحة
جدولا زمنيا وحدودا صريحة لما يمكن وما لا يمكن نطلب أن نُعامل كشركاء في الأزمة لامتفرجين عليها.
لماذا المصارحة الآن ضرورة وليست رفاهية؟
لأن مصر ليست دولة هشة ولأن الشعب المصري أثبت في أقسى الظروف أنه يتحمل إذا فَهِم لكن الغموض يقتل الثقة حتى في أقوى الدول.
المصارحة لا تضعف الحكومة التى ثابرت واجتهدت ونجحت كثيرا بل تحميهاوالشرح لا يُسقط الدولة بل يُحصّنها والاعتراف بالتحدي لا يعني الفشل بل يعني الوعي.
السؤال سيظل مطروحا ليس بسخرية ولا بتشكيك ولا بعداء هنجيبهم منين يادكتزر مدبولى؟
وسيبقى الجواب المنتظر ليس رقما فقط
بل رؤية كاملة تقول للناس إحنا فين؟
رايحين على فين؟وهندفع إيه ومقابل إيه؟
هذه ليست معركة حكومةهذه معركة دولة.
والدول لا تنتصر بالصمت بل بالوضوح.








