كتب احمد عسله
يظل الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن مقياسًا حقيقيًا لمدى تحضّر المجتمعات وقدرتها على صون كرامة الإنسان في مختلف مراحل العمر، كما يعكس وعيها بأهمية البعد الإنساني والاجتماعي في مسيرة التنمية الشاملة، باعتبار هذه الفئات شريكًا أصيلًا في المجتمع، وليس عبئًا عليه.
وفي هذا السياق، تواصل مؤسسات المجتمع المدني القيام بدور محوري ومكمّل لجهود الدولة، عبر ترجمة قيم الرحمة والتكافل الاجتماعي إلى مشروعات واقعية تمس حياة المواطنين، وتلبّي احتياجاتهم الأساسية، خاصة في القطاعات الأكثر حساسية وتأثيرًا.
وفي إطار هذا الدور، تستعد محافظة الشرقية، ظهر السبت القادم الموافق 7 فبراير، لافتتاح المرحلة الأولى والثانية من دار «تمكين» لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن، وذلك بمقر مؤسسة تمكين للتنمية والتدريب، في احتفالية إنسانية موسّعة، يُنتظر أن تعكس حجم الجهد المبذول وأهمية المشروع على المستويين المجتمعي والتنموي.
ومن المقرر أن يشهد الافتتاح حضور لفيف من نواب مجلسي النواب والشيوخ، وعدد من وكلاء الوزارات، من بينها وزارات الأوقاف، والشباب والرياضة، والإسكان، والتربية والتعليم، إلى جانب نخبة من رجال الأعمال، وقيادات المجتمع المدني، وشخصيات عامة، في تأكيد واضح على تضافر الجهود الرسمية والأهلية لدعم الفئات الأولى بالرعاية.
تُعد دار «تمكين» إضافة نوعية ومهمة لخريطة الرعاية الاجتماعية بمحافظة الشرقية، حيث تستهدف تقديم منظومة خدمات متكاملة لذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن، تعتمد على معايير إنسانية وتنموية حديثة، لا تقتصر على الإيواء فقط، بل تمتد لتشمل الرعاية الصحية، والدعم النفسي، والبرامج التأهيلية والاجتماعية، والأنشطة اليومية التي تضمن دمج النزلاء في بيئة آمنة تحفظ كرامتهم وتلبّي احتياجاتهم.
أكد القائمون على المشروع أن اختيار موقع الدار جاء بعد دراسة دقيقة لاحتياجات المنطقة الجغرافية والكثافة السكانية، بما يضمن سهولة الوصول إليها، وقدرتها على خدمة شريحة واسعة من المستفيدين، في إطار رؤية تنموية مستدامة تسعى إلى التوسع المرحلي المدروس، وتقديم نموذج يُحتذى به في مجال الرعاية المجتمعية.
ومن المنتظر أن تشهد الاحتفالية إبراز الدور المحوري لكل من الأستاذ عماد الدين شطا والأستاذ محمود سليط، مديري مؤسسة تمكين للتنمية والتدريب، والمسؤولين التنفيذيين عن إدارة الدار والإشراف الكامل على تشغيلها، ووضع الخطط التنظيمية والبرامج اليومية والأنشطة المختلفة، بما يضمن تقديم خدمة متكاملة وفق أعلى المعايير.
كما يُسلّط الضوء على جهود فريق العمل بالمؤسسة، وفي مقدمته الأستاذة شريفة الشاعر، مسؤول التطوير بمؤسسة تمكين، لدورها في دعم مسارات التطوير والتخطيط والمتابعة، والمشاركة في الإعداد الإداري والتنظيمي للمشروع، ضمن منظومة عمل جماعي تستهدف تحقيق أفضل مردود إنساني وتنموي.
تحرص مؤسسة تمكين، خلال كلمتها المنتظرة، على توجيه الشكر والتقدير لكل من ساهم في إنجاز هذا الصرح الإنساني، وعلى رأسهم المتبرعون والداعمون ماديًا، الذين كان لعطائهم دور أساسي في الانتهاء من المرحلتين الأولى والثانية، مؤكدة أن هذا الدعم يمثل حجر الزاوية في استمرارية المشروع وتحقيق أهدافه.
كما توضح المؤسسة أن ما سيتم افتتاحه السبت القادم يُعد خطوة أولى ضمن مشروع متكامل، لا تزال مراحله التالية قيد الإعداد والتنفيذ، وتشمل خططًا مستقبلية لتطوير الخدمات، وزيادة الطاقة الاستيعابية، وإضافة برامج نوعية جديدة، بما يعزز من جودة الرعاية المقدمة ويضمن استدامة الدار على المدى الطويل.
ويأتي هذا الافتتاح ليؤكد أن العمل الأهلي الجاد، حين يقترن بالتخطيط الواعي والرؤية الواضحة والدعم المجتمعي الصادق، قادر على إحداث فارق حقيقي في حياة الفئات الأكثر احتياجًا، وترسيخ مفهوم الشراكة الفاعلة في بناء مجتمع أكثر عدالة وتماسكا.








