كتب احمد عسله
في حدث علمي يُنتظر أن يحظى باهتمام الأوساط الأكاديمية والبحثية تستضيف كلية دار العلوم بجامعة القاهرة،غدًا السبت الموافق 14 فبراير 2026 مناقشة رسالة الدكتوراه المقدمة من الباحث أحمد محمد مصطفى صبرة لنيل درجة الدكتوراه في الشريعة الإسلامية، وذلك بقاعة زكي يمّاني في تمام الساعة الحادية عشرة صباحًا.
وطتحمل الرسالة عنوانا بالغ الدلالة
«النقد التفسيري في القرن العشرين بمصر – دراسة تحليلية» وهو موضوع يتصل مباشرة بتاريخ الفكر الإسلامي المصري، ويعيد قراءة قرن كامل من التحولات المنهجية في فهم النص القرآني.
قراءة علمية لقرن من التحولات الكبرى
تتوقف الدراسة أمام مرحلة زمنية شديدة الثراء والتعقيد شهدت بروز اتجاهات متعددة في التفسير، وتنامي ظاهرة «النقد التفسيري» بوصفها ممارسة علمية تسعى إلى تقويم الجهد التفسيري، وضبط مناهجه، وتحليل أدواته، وبيان أوجه القوة والقصور فيه.
فالقرن العشرون في مصر لم يكن مجرد امتداد تاريخي لحركة التفسير بل كان ساحة لتفاعل عميق بين النص القرآني والتحولات الاجتماعية والفكرية والسياسية الأمر الذي انعكس على طبيعة الخطاب التفسيري، وعلى مناهجه وعلى طريقة تعامله مع قضايا العصر.
تنطلق الرسالة من رؤية تحليلية تتجاوز الوصف إلى التفكيك المنهجي حيث ترصد الاتجاهات النقدية وتُقارن بين مدارسها، وتُبرز أثرها في تطوير الدرس التفسيري داخل مصر، بما يعكس حيوية الفكر الإسلامي المصري وقدرته على التجدد دون انفصال عن أصوله.
إشراف علمي ولجنة رفيعة المستوى
تأتي الرسالة تحت إشراف الأستاذ الدكتور محمد قاسم المنسي أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة.
الأستاذ الدكتور عبدالناصر ثابت حامد – أستاذ الشريعة الإسلامية المساعد بكلية دار العلوم جامعة القاهرة.
وتضم لجنة المناقشة والحكم:
أ.د محمد قاسم المنسي مشرفًا.
أ.د حسين أحمد سمرة أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة مناقشًا داخليا.
أ.د عبدالشافي أحمد الشيخ أستاذ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنين جامعة الأزهر مناقشًا خارجيًا.
أ.د عبدالناصر ثابت حامد مشرفًا مشاركًا.
وهي كوكبة علمية تمثل خبرات أكاديمية راسخة في مجال الدراسات الشرعية، بما يُنتظر معه أن تشهد الجلسة نقاشًا علميًا عميقًا يتناول المنهج والنتائج والإسهامات المعرفية للرسالة..
مدرسة التجديد التفسيري في مصر قراءة أعمق
لا يمكن تناول موضوع الرسالة دون الوقوف عند «مدرسة التجديد التفسيري في مصر» التي برزت ملامحها بوضوح منذ مطلع القرن العشرين، حين سعت نخبة من العلماء والمفكرين إلى إعادة تقديم التفسير في ضوء تحديات العصر.
قامت هذه المدرسة على عدة مرتكزات رئيسة، من أبرزها العودة إلى النص القرآني بروح مقاصدية تربط بين الدلالة النصية والواقع الاجتماعي.
التحرر النسبي من الجمود المدرسي دون الانفلات من الضوابط العلمية.
الانفتاح على المناهج الحديثة في التحليل اللغوي والاجتماعي، مع الحفاظ على مرجعية العلوم الشرعية.
محاولة تحقيق التوازن بين المأثور والرأي، بحيث لا يطغى أحدهما على الآخر.
أفرزت هذه المدرسة خطابا تفسيريا جديدا اتسم بالحيوية والجرأة العلمية وأثار في الوقت ذاته نقاشات واسعة حول حدود التجديد وضوابطه وهو ما أوجد بيئة خصبة لنشوء «النقد التفسيري» كحقل علمي مستقل يسعى إلى تقييم هذا الحراك.
من هنا تتجلى أهمية الرسالة إذ لا تكتفي بتتبع مظاهر التجديد بل تحلل آليات نقده وتكشف عن المعايير التي حكمت هذا النقد، ومدى إسهامه في ترشيد مسار التفسير في مصر.
دار العلوم.. استمرارية الريادة
تأتي هذه المناقشة في إطار الدور العلمي الذي تضطلع به كلية دار العلوم بجامعة القاهرة باعتبارها مؤسسة عريقة أسهمت في تشكيل الوعي اللغوي والشرعي والفكري في مصر والعالم العربي وظلت عبر تاريخها حاضنة للحوار العلمي الرصين ومجالا للتفاعل بين الأصالة والتجديد.
ولا تزال برامج الدراسات العليا بالكلية تؤكد هذا النهج عبر تشجيع البحوث التي تتناول قضايا التراث بروح تحليلية منهجية، تجمع بين احترام الثوابت والانفتاح الواعي على معطيات العصر.
نحو أفق علمي أرحب
إن مناقشة هذه الرسالة غدا لا تمثل مجرد استحقاق أكاديمي لنيل درجة علمية بل تعكس استمرار الحركة البحثية الجادة في مجال الدراسات القرآنية وتؤكد أن الدرس التفسيري في مصر ما يزال حيا قادرا على مراجعة ذاته وتقويم مساره وتجديد أدواته.
وفي زمن تتسارع فيه التحولات الفكرية تظل الحاجة قائمة إلى دراسات علمية رصينة تعيد قراءة التراث قراءة واعية تُحصّن الثوابت وتُفعّل أدوات الاجتهاد وتُرسّخ ثقافة الحوار العلمي المنضبط.
من هنا تبدو مناقشة رسالة «النقد التفسيري في القرن العشرين بمصر» خطوة جديدة في مسار طويل من الجهد العلمي المصري الذي يؤمن بأن قوة الأمة في علمها وأن تجديد الفكر لا يكون إلا عبر البحث الرصين والنقاش المسؤول والالتزام بمنهجية علمية دقيقة وغدا في رحاب جامعة القاهرة يتجدد هذا المعنى.








