كتب احمد عسله
بداية مبروك تجديد الثقة للدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء والدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء نأمل ان يكون ذلك فأل حسن وبادرة خير تجاه العاملين بكهرباء الريف الذين يتسولون مستحقاتهم …
في الوقت الذي تتداول فيه الأوساط الاقتصادية أنباء عن إعادة هيكلة كبرى داخل قطاع الكهرباء، تشمل تقسيم الشركة القابضة لكهرباء مصر إلى كيانين منفصلين للتوزيع والإنتاج، يعود إلى السطح ملف لم يُغلق منذ عام 2012، يتعلق بحقوق العاملين المنقولين من هيئة كهربة الريف بعد صدور القانون 13 لسنة 2007.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم:
إذا تم إلغاء الشركة القابضة بصورتها الحالية، فمن ستكون عليه مسئولية حفظ وصرف حقوق وثيقة تأمين كهربة الريف وميزة الـ12 شهرًا؟
حقوق محددة بالأرقام لا بالشعارات
القضية لا تدور حول مطالب عامة، بل حول أرقام واضحة:
50 شهرًا على آخر مرتب شامل (ميزة وثيقة التأمين).
12 شهرًا على آخر مرتب أساسي (ميزة مستقلة مرتبطة بالوثيقة).
أكثر من 400 مليون جنيه ودائع قائمة بالبنوك تخص الوثيقة.
ما يزيد على 5 مليارات جنيه تمثل نسبة الـ25% التي كان يجب تجنيبها وتعليتها دعمًا للوثيقة.
أكثر من 20 مليار جنيه إجمالي أصول وأرباح ومهمات وأعمال آلت إلى الشركة القابضة بعد نقل كهربة الريف.
هذه الأرقام، بحسب مذكرات ومكاتبات رسمية أُرسلت إلى الوزارة، ليست تقديرات مرسلة، بل مستندة إلى ميزانيات وتسويات مالية معتمدة.
نسبة الـ25%… أين ذهبت؟
وفق القرارات الإدارية التي كانت مطبقة داخل هيئة كهربة الريف منذ إنشاء الوثيقة في نوفمبر 2002 وحتى نهاية 2011، كان يتم خصم وتجنيب نسبة 25% من جميع التسويات المالية الناتجة عن مشروعات كبار المشتركين، وتعليتها لحساب دعم وثيقة التأمين وميزة الـ12 شهرًا.
بعد 2012، ومع نقل الأصول والتسويات إلى دفاتر الشركة القابضة، لم يتم ـ بحسب مقدمي المذكرات ـ تجنيب هذه النسبة، رغم أن الأموال انتقلت بكاملها.
النتيجة:
مبلغ يتجاوز 5 مليارات جنيه أُدرج ضمن حسابات الأرباح المرحلة بدلاً من دعمه للوثيقة.
أصول ضخمة بلا تحميل مالي مقابل
الملف يشير إلى انتقال أصول ومهمات دون تحميل أعباء مقابلة، من بينها:
مهمات مخازن المنطقة الجارية من الإسكندرية حتى أسوان (تُقدَّر بأكثر من 13 مليار جنيه).
معدات نقل ثقيل تُقدَّر قيمتها الحالية بأكثر من 2 مليار جنيه.
مصايف ومنشآت تم إنشاؤها من أرباح لم تُوزع.
وجميعها ـ بحسب الرواية المقدمة ـ جاءت من أرباح مشروعات كبار المشتركين التي تمت تسويتها ماليًا.
التوقيت الحرج
مع الحديث عن تقسيم الشركة القابضة إلى شركتين، يطرح العاملون سؤالًا إداريًا مشروعًا:
هل سيتم قبل أي إعادة هيكلة حسم ملف ودائع الوثيقة، وتعليـة نسبة الـ25% المستحقة، وتحديد الجهة القانونية المسئولة عن الصرف المستقبلي؟
لأن بقاء الملف مفتوحًا قد يخلق إشكاليات قانونية في تحديد المسئولية بعد التقسيم.
رسالة إلى صانع القرار
العاملون يؤكدون أنهم لا يطلبون ميزة استثنائية، بل تطبيق ما كان معمولًا به قبل 2012، واستكمال ما لم يُستكمل من تجنيب وتعليـة، وصرف الحقوق عند الإحالة للمعاش أسوة ببقية صناديق القطاع التي شهدت زيادات معتبرة في السنوات الأخيرة.
ويبقى السؤال الأهم
قبل أن تتغير الهياكل، هل يُغلق هذا الملف بقرار واضح يحفظ حقوق آلاف العاملين، ويُحدد مسئولية قانونية صريحة، ويضيف الـ5 مليارات إلى ودائع الـ400 مليون، حتى لا يُعاد طرح القضية مرة أخرى في شكل أكثر تعقيدًا






