كتب احمد عسله
في مشهد أكاديمي يعكس جدية التوجه نحو التطوير المؤسسي الشامل وبدعم ورعاية كاملة من الأستاذ الدكتور خالد الدرندلي رئيس جامعة الزقازيق نظّمت كلية التمريض جامعة الزقازيق دورة تدريبية موسعة بعنوان «توصيف البرامج والمقررات الدراسية على النماذج المعدلة»، وذلك تحت رعاية الأستاذة الدكتورة حنان محمد ترك عميد الكلية وبمشاركة فاعلة من أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة، في إطار خطة استراتيجية تستهدف الارتقاء بمنظومة الجودة والاعتماد الأكاديمي.
انعقدت الدورة اليوم السبت 21 فبراير 2026 بقاعة المناقشات بالكلية وسط حضور نوعي يعكس وعيًا متناميًا بأهمية تحديث توصيف البرامج والمقررات بوصفه حجر الزاوية في بناء برنامج أكاديمي متكامل يستجيب لمتطلبات المعايير القومية المرجعية ويواكب التغيرات المتسارعة في قطاع الرعاية الصحية وسوق العمل.
اقيمت الدورة بإشراف مباشر من الأستاذة الدكتورة نشوه أحمد حسين مدير وحدة ضمان الجودة بالكلية …
حاضرت في الدورة الأستاذة الدكتورة مروة أحمد عباس المدير التنفيذي لمركز ضمان الجودة بالجامعة حيث قدمت عرضا علميا معمقا تناول فلسفة تطوير التوصيفات الأكاديمية وأبرز المستجدات في النماذج المعدلة وآليات الربط المنهجي بين نواتج التعلم المستهدفة واستراتيجيات التعليم والتعلم وأساليب التقويم بما يحقق الاتساق الداخلي للبرنامج ويرفع من كفاءة مخرجاته.
أكدت الأستاذة الدكتورة مروة أحمد عباس المدير التنفيذي لمركز ضمان الجودة بالجامعة خلال عرضها أن عملية توصيف البرامج لم تعد مجرد استيفاء لنماذج إجرائية بل أصبحت ممارسة علمية دقيقة تقوم على التخطيط القائم على النتائج وقياس مؤشرات الأداء وتحليل الفجوات بين الواقع والمأمول، مشيرة إلى أن جودة التوصيف تنعكس مباشرة على جودة العملية التعليمية برمتها.
تطرقت الدورة إلى شرح تفصيلي لآلية إعداد توصيف البرامج وتقارير المقررات وفق النماذج المحدثة مع توضيح كيفية صياغة نواتج تعلم ذكية (SMART) قابلة للقياس والتقويم، وآليات توثيق الأدلة الداعمة وسبل ضمان المواءمة بين رسالة الكلية وأهدافها الاستراتيجية وبين محتوى البرامج الأكاديمية.
كما شهدت الفعاليات استعراض نماذج تطبيقية عملية تم خلالها تحليل أمثلة واقعية لتوصيفات سابقة ومناقشة سبل تطويرها مع التركيز على الأخطاء الشائعة التي قد تؤثر على سلامة الصياغة أو تُضعف من قوة الملف عند التقدم للاعتماد، الأمر الذي أسهم في إثراء النقاش وتبادل الخبرات بين الحضور.
في كلمتها أكدت الاستاذة الدكتورة حنان ترك عميد الكلية أن هذه الدورة تأتي ضمن خطة تطوير شاملة تنفذها الكلية استعدادًا لمراحل متقدمة من الاعتماد الأكاديمي مشددة على أن بناء القدرات البشرية لأعضاء هيئة التدريس يمثل الركيزة الأساسية لأي عملية تطوير حقيقية، وأن الاستثمار في التدريب والتأهيل هو الطريق الأقصر لتحقيق التميز.
وأضافت ترك أن كلية التمريض حريصة على ترسيخ ثقافة الجودة كثقافة مؤسسية يومية، لا ترتبط فقط بمواسم التقدم للاعتماد بل تمتد لتشمل المراجعة الدورية للأداء، وتفعيل آليات التقييم الذاتي، والاستفادة من التغذية الراجعة للطلاب وأصحاب المصلحة بما يضمن التحسين المستمر.
يأتي تنظيم هذه الدورة في ضوء التوجه العام لجامعة الزقازيق نحو تعزيز مكانتها الأكاديمية، حيث يولي رئيس الجامعة اهتمامًا بالغًا بملف الجودة، ويؤكد في مختلف المحافل أن الاعتماد الأكاديمي ليس غاية شكلية بل شهادة حقيقية على كفاءة المؤسسة التعليمية وقدرتها على تحقيق رسالتها بكفاءة وفاعلية.
اتسمت فعاليات الدورة بحوار علمي مفتوح بين المحاضِرة والحضور، تناول قضايا دقيقة تتعلق بآليات توثيق الممارسات، وطرق ربط توصيف المقررات بخطط التحسين ودور الأقسام العلمية في ضمان الاتساق بين المقررات المختلفة داخل البرنامج الواحد، بما يمنع التكرار ويعزز التكامل.
كما تم التأكيد على أهمية العمل بروح الفريق داخل الأقسام العلمية وتوزيع الأدوار بوضوح عند إعداد أو مراجعة التوصيفات، بما يضمن دقة البيانات وتحديثها بصورة مستمرة، ويعكس الصورة الحقيقية للبرنامج الأكاديمي أمام جهات التقييم الخارجية.
شهدت الدورة حضورا لافتا من أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم الذين أبدوا اهتماما واضحا بالتفاصيل الفنية المطروحة، وحرصًا على الاستفادة القصوى من الخبرات المقدمة مؤكدين أن مثل هذه الفعاليات تسهم في توحيد الرؤية وتعزيز الانضباط الأكاديمي داخل الكلية.
في ختام الفعاليات قامت عميد الكلية بتكريم الأستاذة الدكتورة مروة أحمد عباس تقديرا لإسهامها العلمي وجهودها في دعم مسيرة الجودة، في لفتة تعكس تقدير الكلية للكفاءات الأكاديمية التي تسهم في تطوير الأداء المؤسسي.
كما تم توثيق فعاليات الدورة ونشرها عبر المنصات الإلكترونية الرسمية للكلية والجامعة في إطار الالتزام بالشفافية وإبراز الجهود المبذولة في مجال التطوير الأكاديمي.
تؤكد كلية التمريض بجامعة الزقازيق من خلال هذه الفعالية، أنها تمضي بثبات نحو استكمال متطلبات الاعتماد الأكاديمي المؤسسي والبرامجي مستندة إلى دعم إدارة الجامعة، وإلى رؤية واضحة تضع الجودة في صدارة الأولويات.
يعكس هذا الحدث إدراكا عميقا بأن التميز الأكاديمي لا يتحقق إلا عبر منظومة متكاملة تقوم على التخطيط العلمي، والتقييم المستمر وبناء القدرات والعمل بروح الفريق، بما يضمن تخريج كوادر تمريضية مؤهلة علميًا ومهنيًا، قادرة على المنافسة وخدمة المجتمع بكفاءة واقتدار.
بذلك تواصل جامعة الزقازيق مسيرتها في ترسيخ ثقافة الجودة والاعتماد، مؤكدة أن التطوير ليس خيارا بل التزامًا مؤسسيًا يعكس مسؤوليتها تجاه طلابها ومجتمعها ويعزز مكانتها بين مؤسسات التعليم العالي في مصر…








