كتب احمد عسله
في تصريح منشور بجريدة وموقع عالم الطاقة، وجّه معالي وزير الكهرباء والطاقة المتجددة الدكتور محمود عصمت بطلب بيانات تفصيلية عن صناديق الانتماء والرعاية وشركة «بريق» للاطلاع على آليات العمل، وتشكيلات مجالس الإدارات، والبدلات والمزايا الممنوحة ومدى استفادة العاملين منها وذلك في إطار خطة إصلاح تستهدف ضبط الإيقاع المؤسسي ووقف أي تجاوزات.
ذلك التصريح أعاد الأمل إلى قطاع من العاملين المنقولين من هيئة كهربة الريف، الذين رأوا فيه تأكيدًا على أن المرحلة الحالية عنوانها المراجعة والتدقيق وإعادة الأمور إلى نصابها.
ومن هنا أعاد العاملون طرح ملف وثيقة التأمين الخاصة بهم، مستندين إلى مستندات رسمية، وقرارات وزارية ونصوص قانونية قائمة.
الخلفية القانونية والتنظيمية
صدر القانون رقم 13 لسنة 2007 بنقل العاملين من هيئة كهربة الريف إلى الشركة القابضة لكهرباء مصر وشركاتها التابعة (نقل وتوزيع الكهرباء) ونص صراحة على الاحتفاظ بكافة الأوضاع والمزايا المالية.
وقبل النقل، وتحديدًا بتاريخ 1 نوفمبر 2002، أقر مجلس إدارة هيئة كهربة الريف إنشاء وثيقة تأمين جماعية بالتعاقد مع شركة مصر للتأمين، ومن بين بنودها:
صرف 50 شهرا على آخر مرتب شامل.
صرف 12 شهرًا على آخر مرتب أساسي.
وهي مزايا تم تنفيذها فعليا للعاملين الذين أُحيلوا للمعاش حتى 31 مارس 2012.
نقطة التحول في أبريل 2012
اعتبارًا من 1 أبريل 2012، تم — وفق ما يذكره العاملون — إيقاف احتساب ميزة الـ12 شهرا على آخر مرتب أساسي كما تم صرف ميزة الـ50 شهرًا على أساس شامل مرتب مارس 2012 دون تحديث الأجر وفق الزيادات اللاحقة.
يؤكد العاملون أن هذا التعديل تم دون عرض الأمر على الجمعية العمومية لوثيقة التأمين ودون قرار معلن يوضح السند القانوني لهذا الإجراء.
ومن هنا بدأ الخلاف.
بين من حصلوا على كامل المزايا ومن توقفت عندهم
تشير المستندات المقدمة إلى أن العاملين المنقولين على خمس مراحل من 1 يوليو 2007 حتى 1 يوليو 2012، حصلوا على كامل المزايا وفق نص الوثيقة حتى مارس 2012.
بينما من أُحيلوا للمعاش بعد أبريل 2012، صُرفت لهم ميزة الـ50 شهرًا على شامل مرتب مارس 2012 فقط، دون صرف ميزة الـ12 شهرًا على آخر مرتب أساسي.
وهو ما أثار تساؤلات حول مبدأ المساواة بين العاملين الذين يخضعون لنص تعاقدي واحد.
تساؤلات حول العدالة المؤسسية
يثير العاملون نقطة مقارنة لافتة:
في عام 2015 تم دعم وثيقة تأمين بشركة مصر العليا لتوزيع الكهرباء، بحيث يتحمل العامل 5%، وتتحمل الشركة دعمًا سنويًا قدره 18 مليون جنيه حتى إحالة آخر عامل للمعاش.
كما تم لاحقا السماح لبعض المنقولين بالجمع بين مزايا شركاتهم السابقة ووثائق الشركات المنقولين إليها.
في المقابل يطرح العاملون سؤالهم:
إذا كانت سياسات دعم صناديق الرعاية تخضع لسلطة رئيس كل شركة، فلماذا لم يتم دعم وثيقة كهربة الريف رغم وجود ودائع تتجاوز 400 مليون جنيه، ورغم أن نسبة 25% من بعض الحسابات كانت تُجنّب سابقًا لدعم الوثيقة؟
البعد المالي
بحسب ما قدمه العاملون من مستندات
توجد ودائع قائمة تتجاوز 400 مليون جنيه.
تم تحصيل تسويات وأصول تجاوزت 20 مليار جنيه منذ 2012.
كانت نسبة 25% تُجنّب سابقًا لدعم الوثيقة بما قد يعادل أكثر من 5 مليارات جنيه.
ويطالب العاملون بكشف حساب تفصيلي يوضح حركة الأموال منذ 2012 وحتى الآن باعتبار أن الشفافية هي المدخل الطبيعي للحسم.
رسائل إلى معالي الوزير
يؤكد ممثلو العاملين أنهم تقدموا بمذكرتين رسميتين مدعومتين بالمستندات إلى معالي الوزير، تتضمنان
محاضر مجلس إدارة هيئة كهربة الريف.
نصوص الوثيقة الأصلية.
القرارات الوزارية الخاصة بالنقل.
البيانات المالية المؤيدة للمطالب.
ويقولون إنهم يثقون في أن توجه الوزارة الحالي نحو المراجعة والإصلاح سيمتد ليشمل هذا الملف خاصة أنه يتعلق بحقوق تعاقدية قائمة وليست مطالب مستحدثة.
فرصة الحسم
المرحلة الحالية التي تشهد مراجعة لصناديق الرعاية وآليات إدارتها تمثل فرصة مثالية لحسم ملف وثيقة كهربة الريف بصورة نهائية.
الحسم لا يعني تحميل أعباء غير مدروسة بل يعني
مراجعة اكتوارية مستقلة.
إعلان موقف مالي شفاف.
تطبيق النصوص التعاقدية بما يحقق العدالة بين جميع المشتركين.
فالمزايا التأمينية بطبيعتها لا تُخفض أو تُوقف دون سند معلن، وإنما تُدار وفق قواعد واضحة تحقق الاستدامة والإنصاف.
** العاملون لا يطرحون نزاعا بل يطرحون ملفا ينتظر قرارا.
وهم يعبرون عن ثقتهم في أن معالي الوزير في إطار خطة الإصلاح التي أعلنها، سيعالج هذا الملف بروح العدالة المؤسسية التي أكد عليها في تصريحاته.
ويبقى الأمل أن يأتي القرار حاسمًا واضحا ومنصفا حفاظا على مبدأ المساواة بين العاملين، وصونًا لحقوق ارتبطت بعقود رسمية ونصوص قائمة.
فالعدالة داخل المؤسسة هي أساس استقرارها.








