ليس كل اجتماع عابرا هناك اجتماعات تُعيد الحقوق وأخرى تُعيد تدوير الأزمات.
اليوم ينعقد لقاء وزير الكهرباء مع الصحفيين وفي الخلفية يقف ملف مظلومى كهربة الريف كأحد أكثر الملفات حساسية داخل قطاع الطاقة.
ملف امتد لأكثر من عقد تشابكت فيه اللوائح وتوقفت فيه المزايا وتراكمت فيه الشكاوى.
السؤال ليس استفزازا
السؤال مشروع
هل يكون اليوم يوم الحسم؟
أم بداية فصل جديد من الانتظار؟
بين الحسم والدوامة
الحسم يعني قرارا واضحا ومباشرا إلى الشركة القابضة لكهرباء مصر وشركاتها التابعة بمراجعة شاملة للملف وفق جدول زمني محدد وبشفافية كاملة.
أما الدوامة — لا قدر الله — فتعني لجانا بلا سقف زمني ومخاطبات متبادلة ومذكرات تحفظ ومكاتبات تعود إلى نقطة الصفر.
والفارق بين الحالتين ليس إداريا فقط
بل إنسانيا.
لماذا يخشى العاملون من “دوامة جديدة”؟
لأنهم — ببساطة — عاشوا دوامات سابقة.
منذ وقف الخصم في أبريل 2012 والجدل قائم حول
فروق وثيقة التأمين (50 شهرًا على آخر مرتب شامل).
ميزة الـ12 شهرًا على آخر مرتب أساسي.
الودائع التي يقول أصحاب الشأن إنها تجاوزت 400 مليون جنيه.
ومستحقات يرون أنها تخطت 5 مليارات جنيه وفق مستندات مودعة بالوزارة.
كل هذه النقاط دارت حولها مكاتبات وشكاوى وأحكام جزئية لكن دون تسوية شاملة تنهي الملف من جذوره.
الدوامة التي لا نرجوها هي أن يتحول الملف مرة أخرى إلى “قيد الدراسة” بينما يخرج أصحاب المعاشات من الخدمة واحدا تلو الآخر دون أن يروا نهاية واضحة.
الحسم لا يعني المجاملة
حين نطالب بالحسم لا نطلب انحيازا عاطفيا
ولا نبحث عن قرار ارتجالي بل نطلب مراجعة قانونية ومالية دقيقة تنتهي بقرار نهائي
إما تأكيد الأحقية وصرف الفروق
أو توضيح قانوني شفاف يضع حدا للجدل.
الأسوأ دائما ليس الرفض الأسوأ هو الغموض.
العدالة داخل البيت الواحد
هناك شركات تابعة صرفت ميزة الـ12 شهرا تنفيذا لأحكام قضائية نهائية.
وهناك شركات لم تصرف.
السؤال البسيط
هل يجوز أن يختلف التطبيق داخل نفس المنظومة؟
إن كانت الأحكام قد أرست مبدأ فالأصل أن يُعمم منعا لازدواجية المعايير وإن كان هناك اختلاف قانوني فيجب إعلانه بوضوح حتى لا تظل الأمور معلقة بين الرجاء والانتظار.
الوزير أمام اختبار الثقة
الدكتور محمود عصمت أمام فرصة حقيقية اليوم ليس فقط لحل أزمة مالية بل لاستعادة الثقة داخل قطاع الكهرباء.
قرار واضح بخطة زمنية محددة سيغلق باب التكهنات أما ترك الملف معلقا فسيُبقي القلق قائما.
نحن لا نرجو دوامة جديدة لا نتمنى لأصحاب المعاشات مزيدا من الطرق على الأبواب ولا نريد للعاملين بالخدمة أن يصلوا إلى سن التقاعد وهم يخشون المصير نفسه.
نريد نهاية عادلة نريد كلمة فاصلة نريد أن يُطوى هذا الملف لا أن يُرحَّل.
فهل يكون اليووووم يوم الحسم؟ أم جولة جديدة في متاهة الإجراءات؟
نأمل — بصدق — أن نكتب غدا:
لقد انتصر القرار للعدل وانتهت الدوامة التي طال أمدها…








