كتب احمد عسله
في واحدة من أكثر القضايا تعقيدا داخل قطاع الكهرباء يقف ملف موظفي كهربة الريف كـ”شاهد حي” على فجوة مؤلمة بين ما تقوله القوانين وما يُطبق على الأرض.
14 عاما مرت منذ قرار وقف الخصم والصرف في مارس 2012 لكن القصة لم تنتهِ ولن تنتهى بل تحولت إلى ملف مفتوح ينتظر توقيعا يعيد الأمور إلى نصابها.
القصة التي بدأت بقانون وتوقفت عند قرار
مع صدور القانون رقم 13 لسنة 2007 تم إلغاء هيئة كهربة الريف ونقل العاملين إلى الشركة القابضة لكهرباء مصر.
كل شيء كان واضحا
نفس الحقوق
نفس المزايا
نفس الوثيقة التأمينية
وبالفعل تم الصرف حتى مارس 2012
خمسون شهرا على آخر مرتب شامل وميزة 12 شهرا على آخر مرتب أساسي
ثم فجأة توقف الخصم وتوقف الصرف وتغيرت القاعدة دون جمعية عمومية وهنا بدأ الخلل الحقيقي.
أرقام لا تكذب لكنها لا تُصرف
القضية هنا ليست مجرد مطالب بل أرقام موثقة
أكثر من 400 مليون جنيه ودائع قائمة
أكثر من 5 مليارات جنيه مستحقة كنسبة 25%
إجمالي أصول وأموال تتجاوز 20 مليار جنيه
السؤال الصادم إذا كانت الأموال موجودة فلماذا لا تُصرف الحقوق؟
مستندات تقول “نعم” وقرارات تقول “انتظروا”
التحقيق يكشف مفارقة خطيرة
توصيات لجان رسمية تؤكد الأحقية
دراسة اكتوارية أُعدت بالفعل
موافقات سابقة في حالات مماثلة
لكن في المقابل رفض التنفيذ
التذرع بأحكام قضائية فردية
تجاهل مبدأ “الحالة العامة لا تُقاس على حالات فردية”
ازدواج المعايير حين يصبح العدل انتقائيا
واحدة من أخطر النقاط شركات داخل نفس القطاع حصلت على دعم كامل
وثائق تأمينية أخرى تم تمويلها بالملايين
قيادات جمعت بين أكثر من ميزة
بينما موظف كهربة الريف المسكين المغلوب على امره المظلوم المهدر حقوقه لا يحصل إلا على “مرتب مارس 2012”!
السؤال هنا مش بس قانوني السؤال أخلاقي
هل العدالة تُطبق على البعض وتُؤجل للبعض الآخر؟
أزمة قرار أم غياب إرادة؟
الملف لا يحتاج تشريع جديد ولا ميزانية إضافية بل يحتاج فقط تنفيذ قرارات موجودة وتصحيح مسار مالي واضح و إصدار توجيه حاسم..
كل المعطيات تشير إلى أن الحل “قرار إداري واحد”
14 عاما من الانتظار ماذا بقي؟
موظفون خرجوا للمعاش
وآخرون ينتظرون
لكن الجميع يشترك في شيء واحد حق لم يسقط لكنه مؤجل ومع كل عام يمر يتحول التأخير من “إجراء” إلى “مشكلة إنسانية”.
قبل إعادة الهيكلة من يحمي الحقوق؟
مع الحديث عن إعادة هيكلة الشركة القابضة يطرح السؤال الأخطر ماذا سيحدث لهذه الحقوق بعد التقسيم؟
هل ستُحل المشكلة؟أم ستتوزع المسؤولية ويضيع الملف؟
الرسالة الهادئة التي تحمل كل الضجيج
الموظفون لا يطلبون استثناء ولا امتيازا جديدا بل يطلبون فقط
تطبيق ما كان يُطبق
تنفيذ ما تم الاتفاق عليه
مساواة بزملائهم
الملف أمام القرار
القضية الآن لم تعد نقص مستندات أو غموض قانوني بل أصبحت اختبارا حقيقيا للعدالة الإدارية
كل الأوراق على الطاولة
كل الأرقام واضحة
كل الشهادات موجودة
ويبقى فقط قرار يعيد الحق لأصحابه فهل يسمع لهم معالى دولة رئيس الوزراء الاستاذ الدكتور مصطفى مدبولى ومعالى وزير الكهرباء الدكتور محمود عصمت وكل من بيدهم الأمر…








