*** ليست كل فكرة تُقال تستحق التوقف عندها لكن بعض الأفكار تُجبرك أن تعيد النظر في كل ما تعودت عليه وأن تسأل نفسك بصدق هل نحن فعلاً ندير ملفاتنا بعقل الدولة أم بعقل “المقاول”؟
ما طرحته الدكتورة نور الهدى الجمال ليس مجرد “بوست” على السوشيال ميديا بل مشروع تفكير مختلف محاولة جادة للقفز خارج الصندوق في وقت أصبح فيه الصندوق هو السجن وأصبح التفكير التقليدي هو أكبر عائق أمام أي إصلاح حقيقي.
الفكرة ببساطة لكنها موجعة في دلالتها
محافظة وتقريبا محافظة بورسعيد لان الدكتورة من بورسعيد تدفع ما يقرب من 230 مليون جنيه لشركة نظافة بينما يمكن بنفس الرقم تقريبا تشغيل 1900 شاب وفتاة بمرتب شهري يصل إلى 10 آلاف جنيه هنا لا نتحدث عن أرقام فقط نحن أمام معادلة بين نموذجين
نموذج “الخدمة الجاهزة”ونموذج “بناء الإنسان”الأول ينظف الشارع والثاني ينظف المجتمع الأول ينقل القمامة والثاني ينقل إنسانا من الهامش إلى قلب الدولة.
تعالوا نكون صرحاء كم من هؤلاء الشباب الذين نراهم يوميا في الشوارع على الإشارات وفي دوائر “النبش” والفرز العشوائي كان يمكن أن يكون موظفا محترما لو وجد فرصة؟ وكم منهم انزلق إلى سلوكيات سلبية ليس لأنه سيئ بالفطرة
ولكن لأنه تُرك بلا نظام بلا احتواء بلا أمل؟
المشكلة ليست في “الناس”المشكلة في الطريقة التي ندير بها الناس وهنا تظهر عبقرية الفكرة بدل من أن نطارد المشكلة نحولها إلى حل بدل من أن نقاوم الفوضى نحتويها بدل من أن نُقصي هذه الفئة نُدمجها…
تخيل معي هذا المشهد
1900 شاب وفتاة زيّ موحد نظام عمل واضح رقابة حوافز ودخل ثابت يكفي لفتح بيت ماذا سيحدث؟
أولا ستنخفض معدلات الفوضى في جمع القمامة.
ثانيا سيتحول “النبّاش” إلى عامل نظافة محترم.
ثالثا ستختفي تدريجيا سلوكيات كثيرة مرتبطة بالفقر والتهميش.
رابعا سنكون قد ضربنا أكثر من عصفور بحجر واحد نظافة + تشغيل + استقرار اجتماعي + تقليل الجريمة.
هذا هو الفارق بين “إدارة الأزمة” و”صناعة الحل”.
المفارقة المؤلمة أن التجربة نفسها ليست خيالا بل تم تطبيقها بالفعل في 2019 كمبادرة محدودة على مستوى حي وحققت نجاحا واضحا.
السؤال هنا ليس بل هل الفكرة ممكنة؟ بل لماذا لا تتكرر؟ لماذا نصر دائما على استنساخ الحل الأسهل حتى لو كان أقل فاعلية؟
فكرة إسناد ملف النظافة بالكامل لشركات قد تكون مريحة إداريا لكنها ليست بالضرورة الأفضل وطنيا لأن الدولة لا تُقاس فقط بكفاءة الخدمة بل بقدرتها على صناعة الإنسان.
نعم قد يكون داخل الجهاز الإداري فساد وقد يكون هناك تقصير لكن هل الحل أن “نهدم البيت”؟ أم أن نُصلحه ونُعيد بناءه؟
الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح أي كيان إداري لا يفشل أولا بسبب الفساد بل بسبب نقص الموارد ثم بسبب غياب الصلاحيات والدعم.
أعطِ المسؤول أدواته امنحه صلاحيات حقيقية ضع له معايير واضحة للمحاسبة وراقبه بصرامة ستجد أن الأداء يتغير لأن الإنسان—أي إنسان—حين يشعر أن هناك نظاما عادلا وحافزا حقيقيا وعقابا واضحا يُعيد حساباته.
نحن لا نعيش في مدينة ملائكة ولن نصل يوما إلى مجتمع بلا أخطاء لكن الحكمة ليست في انتظار الكمال بل في إدارة الواقع.
أن تستخدم ما هو موجود وتعيد توجيهه
وتحوّل طاقاته—even السلبية منها—إلى قوة بناء هذه هي الدولة الذكية ليست التي تحارب كل شيء بل التي تعرف كيف “تُعيد توظيف” كل شيء.
المشكلة الحقيقية ليست في نقص الأفكار بل في الخوف من تنفيذها.
نحن لا نتحدث عن “نظافة شوارع” بل عن نظافة فكرة ونظافة إدارة ونظافة ضمير.
230 مليون جنيه يمكن أن تكون مجرد بند في ميزانية أو تكون بداية حكاية جديدة لـ1900 أسرة.
الفرق ليس في الرقم الفرق في القرار إما أن نصرف أو نستثمر إما أن ننقل القمامة أو نرفع الإنسان.
وهنا فقط نعرف هل نحن دولة تدير يومها
أم دولة تبني مستقبلها.
***** وهذا نص بوست د. نور الهدى الجمال حرفيا
في إحدى المحافظات بيتم دفع ٢٣٠ مليون جنيه لشركة نظافة ..
بحسبة صغيرة شهريا لو شغلنا ١٩٠٠ شاب وادناهم مرتب ١٠٠٠٠ ف الشهر ومبروك عليهم أي كانزات أو معادن مقابل الجمع المنزلي النظيف..
هنكون شغلنا ولادنا .. وجمعناهم من الإشارات ومن مخازن النبش ومن حضيض السلوكيات الوحشة
وفتحنا لهم بيوت و ساعدناهم يعيشوا وممكن بعد كده نعملهم كيان ونطورهم ثقافيا وسلوكيا ..
ياريت لما نفكر في مشكلة زي مشكلة النظافة ننط نطة رشيقة بره الصندوق و نجد حل يكون أثره اجتماعي أولا و اقتصادي وخدمي..
الولاد دول اللي مسببين نص المشكلة بسبب الجمع الغلط وبسبب الفرز وغيره .. طيب ما ناخدهم احنا كدولة ويبقى فلوسنا متوجهة للتنمية وللتحسين..
كنا بنعمل كده كمبادرة مجتمعية مع المحافظة في ٢٠١٩ وكان على نطاق حي وكانت فكرة ناجحة جدا .. أتمنى من الله تتطبق في كل المحافظات..
وندعم بمعدات وصيانة وخدمات.. بلدنا دي ولا لقيناها في بنك الحظ وعاملين عليها جراج؟
فكرة تجريد الأحياء من كل مهامهم حتى النظافة نعطيها لشركات دي مش فكرة صح، مش عشان فساد في جزء من البيت نحرق البيت، احنا ممكن ندعمه ونحمله المسؤولية ..
ونبطل نسيب ودننا للناس .. كل واحد يرمي فيها قمامة قلبه وظنه.. لم ودنك يا أستاذ.. خدي ودنك يا أستاذة ونشتغل بالله عليكم بدل ورش الحكي اللي ملهاش لازمة اللي في العمل العام..
دايمًا مشكلة أي كيان إداري بيفشل مبيكونش الفساد أول سبب فيها، بيكون قلة الموارد أول سبب فيها وتاني سبب دعم الحماية (قوة) وصلاحيات تنفيذ ولو عملناله مكافأة كبيرة على إزالة كل مخالفة مش هيقبل هدية من المخالف ولا هيخاف ينزل يزيل المخالفة.. خلوا فيه موارد في يد المسؤول ومعايير لقياس الكفاءة وخطة واضحة ومتابعة من حديد هينجح حتى لو مش بس فاسد ده لو ابن المسيخ الدجال هينجح!
مجتمع الطهر مش هيكون أبدا .. هو ربنا عجن العجنة كده خير وشر وطايحين في بعض، ما نستخدم الشر ونضحك عليه ونخليه يحمي الخير ومش مهم لو فكر نفسه بطل عادي؟..








