كتب احمد عسله
من القانون إلى الواقع حين تتحول النصوص إلى معاناة
في ملف تتشابك فيه القوانين مع القرارات والحقوق مع التأجيل يقف موظفو كهربة الريف أمام لحظة فارقة
لحظة لا يطلبون فيها جديدا بل يطالبون بما هو ثابت ومستقر ومؤكد بالمستندات القانون رقم 13 لسنة 2007 لم يكن مجرد قرار إداري بل كان عقدا اجتماعيا واضحا ينص على نقل العاملين بكافة حقوقهم لا ببعضها ولا مجتزأة ولا مؤجلة لكن الواقع كما يرويه العاملون يحكى قصة مختلفة.
2002 البداية العادلة و2012: نقطة الانكسار والوجع
منذ إنشاء وثيقة تأمين كهربة الريف في 1 نوفمبر 2002 كان النظام واضحا
صرف 50 شهرا على آخر مرتب شامل
وصرف 12 شهرا على آخر مرتب أساسي
مع خصم اشتراك 5% شهريا من العاملين
وظل هذا النظام يُطبق دون خلاف حتى جاءت لحظة فاصلة في مارس 2012 حيث تم
وقف الخصم فجأة وتجميد الصرف عند مرتب مارس 2012 وإلغاء ميزة الـ12 شهر عمليا وكل ذلك وفق روايات العاملين دون الرجوع للجمعية العمومية.
11 ألف موظف لهم سؤال واحد أين ذهبت اشتراكاتنا؟
أحد أخطر الأسئلة التي يطرحها الملف
أين ذهبت اشتراكات الـ5% التي تم تحصيلها من نحو 11 ألف موظف؟
هذه الاشتراكات
تم خصمها بانتظام
تم توريدها شهريا
تم تسليمها لإدارة الوثيقة
لكن بحسب المستندات لم يتم تحديث البيانات لدى شركة التأمين بالشكل المطلوب!
النتيجة؟
فجوة مالية
خلل في الحسابات
وضياع مباشر في حقوق العاملين
5 مليارات جنيه حق مؤجل أم رقم منسي؟
القضية لا تتوقف عند الاشتراكات فقط
بل تمتد إلى رقم ضخم:
أكثر من 5 مليارات جنيه
تمثل نسبة 25% من إجمالي ما يزيد على 20 مليار جنيه ناتجة عن تسويات ومشروعات كهربة الريف وكان يجب وفق قرارات سابقة تجنيبها لدعم الوثيقة
لكن هذه المبالغ تم بحسب الروايات إدراجها في حسابات أخرى بدلا من دعم حقوق العاملين
400 مليون جنيه ودائع لكنها لا تكفى وحدها
في المقابل هناك ودائع قائمة
أكثر من 400 مليون جنيه باسم وثيقة التأمين لكن العاملين يؤكدون أن هذه الودائع وحدها لا تكفى لصرف الحقوق الكاملة دون إضافة مبلغ الـ5 مليارات جنيه
مفارقة صارخة من صرفوا ومن حُرموا
أحد أخطر أوجه الأزمة
أن هناك فئتين من نفس الكيان
فئة تم نقلها من 2007 حتى 2012
وصرفت حقوقها كاملة
50 شهرا على آخر مرتب شامل
12 شهرا على آخر مرتب أساسي
وفئة بعد 2012
لم تحصل على نفس الحقوق
بل تم احتساب مستحقاتها على مرتب قديم
وإلغاء ميزة الـ12 شهر
السؤال هنا ليس قانونيا فقط بل أخلاقي أيضا كيف يُعامل المتساوون بمعايير مختلفة؟
لجنة وزارية قالت كلمتها فمن يعطل التنفيذ؟
الملف لم يُترك دون دراسة بل تم تشكيل لجنة وزارية في عهد الوزير الأسبق
وأقرت هذه اللجنة
أحقية العاملين في صرف كامل حقوقهم
ضرورة إعادة تسوية الملف
لكن التوصيات كما يقول العاملون لم تتحول إلى قرارات تنفيذية حتى الآن
تناقض القرارات حين يُدعم البعض ويُرفض الآخرون
في الوقت الذي تم فيه
دعم صناديق أخرى بقطاع الكهرباء
وزيادة مزاياها وتحمل الشركات مساهمات مالية كبيرة تم في المقابل رفض دعم وثيقة كهربة الريف
وهو ما يطرح سؤالا مباشرا
لماذا هذا الاستثناء؟
رسالة مباشرة القرار عند الوزير
العاملون لا ينكرون أن الملف الآن أصبح واضحا بالكامل أمام القيادة
القانون واضح
المستندات موجودة
التوصيات صادرة
الأرقام معلنة
وبالتالي فإن القرار لم يعد غامضا بل كما يقولون قرار سيادي إداري بإنهاء الأزمة
نداء إلى رئيس الوزراء الملف لم يعد يحتمل التأجيل
في ظل تعقيد الملف وتشعبه يرى العاملون أن الأمر يتطلب تدخلا مباشرا من معالى دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لوضع نهاية حاسمة للملف وضمان عدم ضياع الحقوق بين الجهات المختلفة..
العدالة ليست اختيارا بل التزام
القضية في جوهرها ليست صراعًا ماليا بل اختبار حقيقي لمبدأ العدالة بين العاملين وتطبيق القانون دون انتقائية و حماية حقوق من أفنوا عمرهم في الخدمة
قرار واحد ينهي 14 عاما من الانتظار
منذ 2012 والملف مفتوح ومنذ ذلك الحين
والأمل قائم واليوم كل الأوراق على الطاولة
وكل الأصوات ارتفعت لكن القرار لم يصدر بعد فهل تكون المرحلة القادمة هي لحظة الإنصاف؟ أم يستمر الانتظار؟
الخلاصة
11 ألف موظف بين قرار مؤجل وحق ثابت
5 مليارات خارج الحساب من المسؤول؟
مارس 2012 بداية الأزمة لا نهايتها
وثيقة التأمين من نظام عادل إلى ملف معلق
الوزير يملك الحل فهل يصدر القرار؟








