***في عيد الشرطة والذى تحين ذكراه بعد ١٠ أيام لا نحتفل فقط بذكرى رسمية أومناسبة وطنية عابرة بل نقف أمام معنى أعمق وأثقل وزنا وأكثر تأثيرا
معنى أن تكون السلطة في خدمة الإنسان لا فوقه وأن يكون رجل الشرطة حارسا للأمان لا مجرد منفذ للقانون.
عيد الشرطة هو عيد دولة تحاول أن توازن بين الحسم والرحمة بين فرض النظام واحترام الكرامة الإنسانية بين هيبة القانون ودفء الضمير.
لسنوات طويلة ظل رجل الشرطة في مرمى سهام التشويه يُختزل في صورة نمطية قاسية ويتجاهل كثيرون أن خلف الزي الرسمي قلبا نابضا وأسرة تنتظر وخوفا إنسانيا وواجبا لا يحتمل التراخي.
لكن الحقيقة التي يعرفها الشرفاء أن داخل جهاز الشرطة المصرية رجالا اختاروا الطريق الأصعب أن يطبقوا القانون دون أن يفقدوا إنسانيتهم أن يمارسوا السلطة دون أن يتجردوا من الرحمة.
في القرى قبل المدن وفي الشوارع الجانبية قبل الميادين الكبرى هناك ضباط وأمناء وجنود شرطة يمارسون دورا إنسانيا لا تلتقطه الكاميرات ولا تصدر به البيانات لكنه محفور في قلوب الناس.
رجل شرطة يوقف سيارة لا ليعاقب بل ليُسعف.ضابط يتدخل لحل نزاع أسري بحكمة الأب لا بعصا السلطة.أمين شرطة يربت على كتف مسنّ أو يحمل طفلا ضائعا أو يساعد مريضا قبل أن يسأل عن أوراقه.
هذه المشاهد الصغيرة التي قد تبدو عادية هي في حقيقتها جوهر الأمن الحقيقي.
فالأمن لا يُبنى بالخوف بل بالثقة ولا يستمر بالقسوة بل بالعدل.
الشرطة التي تحترم إنسانية المواطن هي الشرطة التي تحمي الدولة فعليا.
والسلطة التي تعرف متى تتراجع خطوة لتكسب القلوب هي السلطة التي تترسخ جذورها.
في عيد الشرطة نحن لا نمجد الزي بل نمجد السلوك لا نحتفي بالقوة بل نحيّي ضبط النفس لا نصفق للقبضة الحديدية بل نرفع القبعة للعقل الواعي والقلب الحي.
رجال الشرطة الشرفاء هم أول من يدفع ثمن الفوضى وأول من يقف في وجه الإرهاب وأول من يتحمل غضب الشارع حين تختلط الحقائق ومع ذلك يواصلون أداء واجبهم في صمت.
هم من يقفون في الشمس الحارقة وفي برد الليل القارص وعلى أطراف الوطن وبين زحام المدن ليبقى الناس في أمان.
هم من يعرفون أن تطبيق القانون بلا عدل ظلم وأن الإنسانية ليست ضعفت بل قوة أخلاقية.
تحية لكل رجل شرطة فهم أن “السلطة” تكليف لا تشريف وتحية لكل من اختار أن يكون القانون في يده والرحمة في قلبه والعدل في قراره.
في عيد الشرطة نقولها بوضوح تحية لرجال الشرطة الشرفاء الذين يعرفون طريق الإنسانية طريقا وسلوكا وسبيلا وأداء وتنفيذا.
وكل عام وشرطة مصر بخير وكل عام والإنسانية أقوى من أي سلطة.
في عيد الشرطة لا نتوقف عند الاحتفال الشكلي ولا عند الشعارات المعلبة بل نقف أمام سؤال جوهري ظل حاضرا عبر الزمن
كيف تُمارس السلطة دون أن تفقد روحها؟
وكيف يُفرض القانون دون أن يُكسر الإنسان؟
عيد الشرطة هو مناسبة وطنية تحمل في جوهرها معنى بالغ العمق معنى أن الأمن الحقيقي لا يُقاس بعدد الأكمنة ولا بحجم الانتشار بل بقدرة رجل الشرطة على أن يكون حاميا للناس لا عبئا عليهم وملاذا في الشدة لا مصدر خوف.
الشرطة ليست مجرد جهاز تنفيذي بل مؤسسة وطنية تتقاطع مع حياة المواطن اليومية في أدق تفاصيلها في الشارع في الطريق في الأزمات وفي اللحظات الحرجة التي يحتاج فيها الإنسان إلى دولة حاضرة لا غائبة.
ولأن السلطة بطبيعتها سلاح ذو حدين كان الاختبار الحقيقي دائما هو
من يملك القوة هل يملك معها الضمير؟
في واقعنا ورغم حملات التشويه المتعمدة ورغم محاولات الاصطياد في الماء العكر أثبتت التجربة أن داخل جهاز الشرطة المصرية رجالا اختاروا أن يجعلوا من الإنسانية نهجا ومن الأخلاق سلوكا ومن القانون أداة لحماية الكرامة لا لإهدارها.
هؤلاء لا يظهرون في نشرات الأخبار ولا يبحثون عن تصفيق لكن المواطن البسيط يعرفهم جيدا يعرفهم حين يتعاملون معه باحترام حين يسمعونه قبل أن يحاسبوه وحين يفرقون بين المخطئ المحتاج للتقويم والمجرم الذي يستحق الردع.
في القرى قبل المدن وفي الشوارع الجانبية قبل الطرق السريعة تمارس الشرطة الشريفة دورا اجتماعيا وإنسانيا بالغ الأهمية.
حل نزاع عائلي بحكمة احتواء غضب شاب مساعدة مسن إنقاذ مريض حماية ضعيف
كلها أفعال قد تبدو صغيرة لكنها تصنع الثقة والثقة هي أساس الاستقرار.
القانون بلا إنسانية يتحول إلى قسوة والإنسانية بلا قانون تتحول إلى فوضى وهنا تكمن معادلة الشرطة الوطنية التوازن الصعب بين الحزم والرحمة.
في عيد الشرطة نُدرك أن رجل الأمن الحقيقي ليس من يرفع صوته بل من يفرض احترامه بسلوكه ليس من يستعرض سلطته بل من يعرف متى يستخدمها ومتى يترك للعقل والضمير مساحة.
رجال الشرطة الشرفاء هم خط الدفاع الأول عن الدولة لكنهم في الوقت ذاته خط الدفاع الأخير عن المجتمع هم من يقفون في مواجهة الإرهاب ويحرسون الجبهة الداخلية ويتحملون ضغوطا نفسية ومهنية لا يراها أحد ورغم ذلك يخرج بعضهم من هذه المعارك اليومية محتفظا بإنسانيته وهو أصعب ما في المهمة.
الشرطة التي تحترم الإنسان تحمي الوطن والشرطة التي تنحاز للعدل تضمن بقاء الدولة أما الشرطة التي تفقد بوصلتها الأخلاقية فتخسر قبل أن تنتصر.
من هنا تأتي التحية واجبة لا مجاملة مستحقة لا مزايدة.
تحية لرجال الشرطة الذين فهموا أن الزي الرسمي مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون سلطة قانونية تحية لمن أدركوا أن احترام المواطن لا ينتقص من هيبة الدولة بل يعززها.
في عيد الشرطة نحتفي بالمعنى لا بالمظهر وبالسلوك لا بالشعار وبالضمير الحي لا بالقوة المجردة.
نقولها بصدق تحية لرجال الشرطة الشرفاء
الذين يعرفون طريق الإنسانية طريقا وسلوكا وسبيلا وأداء وتنفيذا.
وكل عام وشرطة مصر بخير وكل عام والإنسانية تظل أقوى من أي سلطة.








