جاءت مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس لتؤكد من جديد حضور مصر الفاعل على الساحة الدولية، ليس فقط كدولة تسعى لجذب الاستثمارات، بل كقوة إقليمية تمتلك رؤية سياسية متزنة ونموذجًا اقتصاديًا يتشكل بثبات وسط عالم مضطرب. وفي كلمته بالمنتدى، بعث الرئيس برسائل واضحة تعكس ثوابت الدولة المصرية، وصلابة مواقفها، وقدرتها على تحويل التحديات إلى فرص تنموية حقيقية.
مثّلت كلمة الرئيس السيسي في دافوس إعلانًا صريحًا عن ملامح التحول العميق الذي تشهده الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، حيث قدّم رؤية شاملة للتنمية تقوم على الإصلاح الاقتصادي الجاد، وبناء بنية تحتية حديثة، ودعم الصناعة الوطنية، إلى جانب التوسع في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة المتجددة، والتحول الأخضر، والتعدين، بما يعزز تنافسية الاقتصاد المصري ويؤهله ليكون أحد محركات النمو في المنطقة.
وأكدت الكلمة أن مصر لم تعد تطرح نفسها كسوق واعدة فحسب، بل كشريك اقتصادي موثوق يمتلك إرادة سياسية واضحة، وإطارًا تشريعيًا داعمًا، وقدرة تنفيذية أثبتت نجاحها في مشروعات قومية كبرى أسهمت في رفع كفاءة الاقتصاد الوطني وزيادة قدرته على الصمود أمام الأزمات العالمية المتلاحقة.
وفي السياق ذاته، عكست اللقاءات المكثفة التي عقدها الرئيس مع قادة الدول ورؤساء كبرى المؤسسات الاقتصادية الدولية حجم الثقة المتزايدة في الاقتصاد المصري، ونجاح الدولة في تنفيذ إصلاحات جريئة أعادت ترتيب أولويات التنمية، ووسّعت قاعدة الإنتاج، ومكّنت القطاع الخاص ليكون شريكًا رئيسيًا في عملية النمو.
سياسيًا، حملت كلمة الرئيس رسائل حاسمة بشأن رؤية مصر للتعامل مع أزمات الشرق الأوسط، حيث شددت على احترام قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ورفض سياسات التصعيد، والدعوة إلى الحلول السياسية التي تعيد الاستقرار والأمن الإقليمي. وأكدت هذه الرسائل أن مصر لا تزال تمثل ركيزة توازن واستقرار في محيطها الإقليمي، وتتحرك بمنطق الدولة المسؤولة التي تدرك خطورة الانزلاق نحو الفوضى.
وتصدّرت القضية الفلسطينية حديث الرئيس، في تأكيد جديد على ثبات الموقف المصري الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، والتمسك بحل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل. وهو موقف تاريخي يعكس التزامًا أخلاقيًا وسياسيًا لا يقبل المساومة أو التراجع.
كما أبرزت الكلمة حرص الدولة المصرية على تعزيز مفاهيم الاستدامة، وربط التنمية الاقتصادية بالبعد البيئي والاجتماعي، في ظل عالم يواجه تحديات غير مسبوقة تتعلق بالتغير المناخي، وأمن الطاقة، وسلاسل الإمداد. وهو ما يعكس قيادة تدير الحاضر بوعي، وتخطط للمستقبل بثقة واقتدار.
وفي المحصلة، جاءت مشاركة الرئيس السيسي في دافوس لتؤكد أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للاستثمار والتنمية، وبوابة رئيسية للأسواق الإفريقية، ورسالة طمأنة قوية للعالم بأن الدولة المصرية تمتلك من القوة والرؤية ما يؤهلها لصناعة مستقبلها بثبات واستقلالية.








