كتب احمد عسله
في مشهد صادم يتنافى مع كل ما تبذله الدولة المصرية من جهود لحماية نهر النيل والحفاظ عليه من التلوث يعيش أهالي قرية إطسا المحطة التابعة لمركز سمالوط بمحافظة المنيا حالة من القلق والغضب بعد تداول معلومات خطيرة عن قيام مشروع الصرف الصحي بمدينة سمالوط بصرف مياه الصرف مباشرة في مجرى نهر النيل في واقعة وصفها المواطنون بأنها «جريمة بيئية مكتملة الأركان».
الواقعة إن ثبتت صحتها لا تمثل فقط مخالفة جسيمة للقانون بل تهديدا مباشرا لحياة آلاف المواطنين وضربة قاسية لجهود الدولة في ملف البيئة الذي بات أحد أعمدة التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
النيل في مرمى الخطر..
نهر النيل الذي ظل عبر آلاف السنين شريان الحياة للمصريين يجد نفسه اليوم بحسب شكاوى الأهالي ضحية لممارسات غير مسؤولة تتناقض مع القوانين البيئية الصارمة وتعليمات وزارة الري وتحذيرات وزارة الصحة من مخاطر تلوث المياه على الصحة العامة.
أكد عدد من أهالي إطسا المحطة أن ما يحدث لا يمكن وصفه إلا بأنه «اغتيال بطيء للنهر الخالد» مشيرين إلى أن القرى الواقعة على ضفاف النيل في هذه المنطقة تعتمد بشكل أساسي على محطات مياه قريبة ما يضاعف من حجم الخطر المحتمل.
استغاثات المواطنين
قال المواطن هشام اليوسف أحد أبناء القرية إن الأهالي لاحظوا تغيرات مقلقة في طبيعة المياه خلال الفترة الأخيرة مع تزايد المخاوف من انتشار الأمراض ونفوق الأسماك وتدمير التوازن البيئي في المنطقة.
أضاف أن صبر المواطنين نفد وأن السكوت على ما يحدث لم يعد خيارا مؤكدا أن النيل ليس ملكا لمشروع أو جهة بل هو حق أصيل لكل المصريين وأمانة في أعناق المسؤولين.
مخالفة صريحة للقانون
من جانبهم شدد خبراء بيئة وقانونيون على أن القانون المصري يجرّم بشكل قاطع صرف أي مخلفات أو مياه غير معالجة في المجاري المائية، وأن هذه الأفعال إذا ثبتت تُعد جريمة يعاقب عليها القانون لما تمثله من خطر جسيم على الصحة العامة والثروة المائية.
أوضح الخبراء أن محطات الصرف الصحي يجب أن تعمل وفق منظومة معالجة متكاملة، تضمن التخلص الآمن من المياه بعد معالجتها وليس إلقاء العبء مباشرة في نهر النيل، بما يحمله ذلك من تداعيات كارثية طويلة المدى.
نداء إلى محافظ المنيا
ويرفع أهالي سمالوط وإطسا المحطة هذا الملف الخطير إلى اللواء عماد كدواني محافظ المنيا، مطالبين بتدخل فوري وتشكيل لجنة ميدانية عاجلة لمعاينة موقع الصرف، ووقف أي تصرفات من شأنها الإضرار بالنيل.
كما يطالب المواطنون بإحالة المتسببين في هذه الواقعة حال ثبوتها إلى التحقيق العاجل ومحاسبة كل من تورط أو تهاون في حماية نهر النيل باعتباره مسؤولية وطنية لا تقبل المجاملة أو التأجيل.
استغاثة لرئيس الوزراء
ولا يقف النداء عند حدود المحافظة بل يمتد إلى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، للتدخل العاجل في هذه القضية لما تحمله من أبعاد بيئية وصحية تمس الأمن القومي المصري.
يطالب الأهالي بتشكيل لجنة رفيعة المستوى تضم وزارات الري والبيئة والصحة إلى جانب الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي للوقوف على حقيقة ما يجري ووضع حلول هندسية عاجلة تضمن معالجة المياه وفق المعايير العالمية بعيدا عن مجرى نهر النيل.
بين الجهود الرئاسية والواقع المؤلم
تأتي هذه الأزمة في وقت تشهد فيه الدولة المصرية طفرة غير مسبوقة في مشروعات البنية التحتية وتطوير شبكات الصرف الصحي بدعم مباشر من القيادة السياسية ما يطرح تساؤلات مشروعة حول كيفية السماح بمثل هذه الممارسات التي تُهدر ما تحقق من إنجازات.
يرى مراقبون أن مواجهة هذه الكارثة المحتملة بحسم وشفافية سيكون رسالة طمأنة للمواطنين وتأكيدًا على أن الدولة لا تتهاون مع أي عبث بنهر النيل مهما كانت الجهة أو المبررات.
قضية لا تحتمل التأجيل
يختتم أهالي إطسا المحطة استغاثتهم برسالة واضحة «حماية النيل ليست ترفًا بل قضية أمن قومي وصحة عامة وأي تهاون فيها هو تهاون في حق الوطن والمواطن».
ويبقى السؤال المطروح بقوة
هل يتحرك المسؤولون سريعا لإنقاذ النهر الخالد قبل فوات الأوان؟








