كتب احمد عسله
في مشهد علمي رصين يليق بتاريخ الأزهر الشريف ودوره الممتد في حماية الوعي وصيانة القيم انطلقت اليوم فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الأول لكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالزقازيق تحت عنوان«الأسرة بين التحديات المعاصرة والمرتكزات الشرعية… نحو وعي شامل واستقرار مستدام» خيث يعقد المؤتمر على مدار يومي 10 و11 فبراير 2026م، في توقيت بالغ الدلالة تتصاعد فيه التحديات التي تمس كيان الأسرة ووظيفتها التربوية والاجتماعية.
المؤتمر الذي يُختتم غدا لا يُعد فعالية أكاديمية تقليدية بقدر ما يمثل إعلان موقف علمي وأخلاقي من أخطر القضايا التي تواجه المجتمعات العربية والإسلامية في عصر التحولات المتسارعة.
رعاية أزهرية ورسالة عالمية
يُعقد المؤتمر في إطار عالمية رسالة الأزهر الشريف، وتحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر وفضيلة الدكتور سلامة جمعة داود رئيس جامعة الأزهر وبمتابعة فضيلة الدكتور رمضان عبد الله الصاوي نائب رئيس الجامعة لشؤون الوجه البحري والدكتور محمود صديق نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث
في تأكيد واضح على أن قضية الأسرة في صدارة أولويات المؤسسة الأزهرية.
اليوم الأول تشخيص جريء لأزمة الأسرة
شهد اليوم الأول للمؤتمر جلسات علمية مكثفة ناقشت بجرأة وعمق التحولات التي طرأت على بنية الأسرة، في ظل
الضغوط الاقتصادية
التغيرات الثقافية المتسارعة
التأثير الطاغي للإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي
اختلال منظومة القيم
وتراجع الأدوار التربوية التقليدية.
خلصت المناقشات إلى أن الأزمة ليست في الأسرة ذاتها بل في السياق المحيط بها ما يستوجب مقاربات علمية تجمع بين المرجعية الشرعية والفهم الواقعي للمتغيرات المعاصرة.
د.أماني هاشم: نعيد بناء الوعي لا نكرر الشعارات
وفي كلمتها خلال الجلسة الافتتاحية أكدت
فضيلة الدكتورة أماني هاشم عميد الكلية ورئيس المؤتمر أن المؤتمر لا يستهدف ترديد خطاب وعظي تقليدي بل يسعى إلى إعادة بناء الوعي بقضايا الأسرة على أسس علمية راسخة.
شددت على أن «الأسرة اليوم تتعرض لاختبارات قاسية ولا يمكن حمايتها إلا برؤية تجمع بين الثوابت الشرعية والانفتاح الواعي على معطيات العصر».
أضافت أن المؤتمر يطرح معالجات واقعية قابلة للتطبيق تعزز قدرة الأسرة على الصمود والتكيف دون التفريط في الهوية أو القيم الأصيلة.
رضا حميدة محاور شاملة وتوصيات قابلة للتنفيذ
من جانبها أوضحت فضيلة الدكتورة رضا حميدة نائب رئيس المؤتمر ووكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب أن محاور المؤتمر صُممت لتغطي الجوانب
الشرعية والاجتماعية والنفسية والتربوية
مع التركيز على الربط بين التأصيل العلمي والتطبيق العملي بما يخدم العاملين في الإرشاد الأسري والتربويين وصناع القرار.
أكدت أن الهدف النهائي هو تحويل المعرفة إلى سياسات وممارسات تدعم استقرار الأسرة.
علاء فؤاد الأسرة قضية أمن اجتماعي
بدوره أكد الدكتور علاء فؤاد مقرر المؤتمر أن المشاركة الواسعة من الباحثين والمتخصصين تعكس نضجا علميّا في تناول قضايا الأسرة.
أشار إلى أن الأوراق البحثية المطروحة تناولت الأسرة بوصفها «قضية محورية تمس الأمن الاجتماعي والاستقرار المجتمعي وليست شأنا خاصا أو هامشيا».
أوضح أن المؤتمر يتسق مع توجهات الدولة المصرية ورؤية مصر 2030 التي تضع بناء الإنسان في مقدمة أولوياتها.
الأزهر والدولة رؤية واحدة لحماية الأسرة
أكد المشاركون أن مخرجات المؤتمر تمثل إضافة نوعية للخطاب العلمي والفكري المتعلق بالأسرة وتُسهم في تصحيح المفاهيم المغلوطة ومواجهة حملات التشويه القيمي ودعم الأسرة باعتبارها خط الدفاع الأول عن هوية المجتمع.
نحو ختام يحمل توصيات حاسمة
من المنتظر أن يشهد اليوم الثاني غدا ختام المؤتمر بجلسات تخصصية موسعة تنتهي بإعلان حزمة توصيات علمية وعملية تستهدف تعزيز استقرار الأسرة وتطوير آليات الإرشاد الأسري ودعم السياسات العامة المعنية ببناء الإنسان.
ما يحدث في كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالزقازيق ليس مؤتمرا عابرا بل حدث فكري جاد يعيد الاعتبار للأسرة في زمن التشظي ويؤكد أن الأزهر حاضر حين يغيب الوعي، ويتقدم حين تتراجع البوصلة.
المؤتمر انطلق اليوم… ويُختتم غدا… لكن رسائله أبعد من يومين وأعمق من أوراق بحثية.








