كتب احمد عسله
في واحدة من القضايا التي تمتد جذورها لأكثر من أربعة وأربعين عاما تتجدد معاناة 108 أسرة من أسر المهندسين الزراعيين بمحافظة محافظة الشرقية بعدما تحولت قطعة أرض كان يُفترض أن تكون مشروع إسكان مستقر إلى ملف شائك تتنازعه المحاكم والاجتماعات والوعود المؤجلة.
البداية تعود إلى عام 1980 حين أعلنت مديرية الزراعة بالشرقية عن تأسيس جمعية لإسكان المهندسين الزراعيين، بهدف تخصيص قطعة أرض لكل مهندس بمدينة الزقازيق بمساحة 350 مترًا، مقابل سداد 4000 جنيه كجدية حجز وهو مبلغ لم يكن هينًا في ذلك الوقت.
استجاب عشرات المهندسين وسددوا المبالغ المطلوبة، على أمل امتلاك قطعة أرض تمثل استقرارًا لأسرهم ومستقبلًا لأبنائهم. غير أن المشروع بحسب روايات الورثة دخل مبكرا في نزاع قضائي بعد تخصيص أرض بمنطقة كفر عبدالعزيز قيل إنها كانت مؤجرة وظهرت خلافات بين المستأجر والمالك الذي باعها للجمعية.
وتحولت الأرض إلى ساحة نزاع قضائي استمر سنوات طويلة حتى عام 2012 وهو العام الذي شهد وفاة عدد كبير من الحاجزين الأصليين بينهم آباء وأرباب أسر رحلوا قبل أن يروا حلمهم يتحقق.
في العام ذاته دعت الجمعية إلى انعقاد جمعية عمومية لإبلاغ الأعضاء بمستجدات القضية حيث أُعلن عن صدور حكم قضائي يمنح الجمعية نصف مساحة الأرض فيما ظل النصف الآخر قيد التقاضي.
كما تكشف للحضور أن إعلانا آخر مشابها صدر عام 1995 للحجز في المشروع ذاته.
وخلال تلك المرحلة برزت اتهامات داخل الاجتماعات بوجود مخالفات مالية ودعوات لحل الجمعية وانتخاب مجلس إدارة جديد، وهو ما تم بالفعل وجرى إقناع الحاجزين بالتوقيع على استلام أجزاء من الأرض المحكوم بها على أن يتم توزيع الجزء المتبقي فور صدور الحكم النهائي بشأنه.
غير أن السنوات مرت ولا تزال بقية الأرض بحسب الورثة من بينهم رهينة دعوى قضائية جديدة يتهمون فيها المحامي بالتقاعس فيما لا تتوافر لديهم بيانات واضحة عن أموال الجمعية أو عوائد تأجير الأرض خلال فترات النزاع.
ويؤكد بعض الورثة من لينهم الاستاذة زينب عطا أنهم عند زيارة الموقع فوجئوا بعدم وجود طريق ممهد للوصول إلى الأرض ولا مرافق رغم وقوعها داخل كردون المدينة وهو ما يثير تساؤلات حول جاهزية المشروع وإجراءات التخطيط والتخصيص.
تشير الحسابات الاقتصادية إلى أن مبلغ 4000 جنيه في عام 1980 كان يمثل قيمة كبيرة تعادل في ذلك الوقت عدة جرامات من الذهب ما يعكس حجم التضحية التي قدمها الحاجزون الأصليون.
وبعد مرور أكثر من أربعة عقود تجد 108 أسرة نفسها أمام واقع معقد أرض لم تُستكمل إجراءاتها وأموال لا يعرف مصيرها بدقة، وانتخابات لمجلس إدارة بحسب شكواهم تُجدد سنويا دون مشاركة حقيقية من جميع الأعضاء.
إنها قضية تمس حقوق متوفين وورثة وتطرح أسئلة مشروعة حول الشفافية والإدارة والرقابة وتستحق في تقدير كثيرين مراجعة دقيقة من الجهات المختصة حفاظا على حقوق المواطنين وصونا لهيبة القانون.
ويبقى الأمل معقودً على تدخل تنفيذي حاسم من قبل المهندس حازم الاشمونى محافظ الشرقية يعيد فتح الملف بالكامل ويفحص الموقف القانوني والمالي للجمعية ويضع جدولا زمنيا واضحا لإنهاء النزاع أو إعادة الحقوق إلى أصحابها.
فما بين عام 1980 واليوم لم تكن الأرض مجرد مساحة مترية بل كانت حلما مؤجلا وحقا ينتظر أن يعود إلى أصحابه.







