كتب احمد عسله
في لحظة مفصلية من تاريخ قطاع الكهرباء صدر القانون رقم 13 لسنة 2007 ليُنهي كيان هيئة كهربة الريف وينقل العاملين بها إلى الشركة القابضة لكهرباء مصر وشركاتها التابعة مع نص واضح لا لبس فيه وهو الحفاظ على كافة الحقوق المالية والوظيفية دون انتقاص.
لكن ما حدث على أرض الواقع بحسب عشرات المستندات والشهادات يمثل انحرافا صريحا عن هذا النص.
فالعاملون الذين خرجوا للمعاش قبل أبريل 2012 حصلوا على كامل حقوقهم
50 شهرا على آخر مرتب شامل
و12 شهرا على آخر مرتب أساسي
بينما الذين خرجوا بعد هذا التاريخ تم تجميد مستحقاتهم عند مرتب مارس 2012!
أي عدالة هذه التي تُفرّق بين موظفين في نفس المركز القانوني؟
أي منطق يقبل أن يتحول القانون من مظلة حماية إلى أداة تمييز؟
الأخطر أن العاملين يؤكدون استمرار خصم اشتراكات 5% من مرتباتهم حتى بعد هذا التاريخ دون أن ينعكس ذلك على حقوقهم.
وهنا يبرز السؤال القاتل أين ذهبت هذه الأموال؟
“مليارات على الورق وحقوق معلّقة في الهواء لغز الـ5 مليارات و400 مليون جنيه”
يكشف العاملون عن أرقام صادمة
أكثر من 400 مليون جنيه ودائع لوثيقة التأمين
وأكثر من 5 مليارات جنيه تمثل نسبة 25% من إيرادات تجاوزت 20 مليار جنيه
هذه الأموال بحسب روايتهم المدعومة بمستندات كان يجب أن تُوجّه لدعم الوثيقة وميزة الـ12 شهر.
لكن ما حدث هو العكس تماما.
تم نقل هذه الأموال إلى دفاتر الشركة القابضة دون إعادة توجيهها لحسابات العاملين.
هنا تتحول القضية من مجرد خلاف إداري إلى تساؤل أكبر هل نحن أمام خلل محاسبي؟
أم تجاهل متعمد لحقوق مالية واضحة؟
بل إن بعض الأمثلة الرقمية التي قدمها العاملون تكشف عن خسائر فردية بعشرات الآلاف لكل موظف نتيجة عدم تحديث المرتبات لدى شركة التأمين.
أي أن الضرر ليس نظريا بل واقعًا ملموسًا.
“التوصيات موجودة والقرارات غائبة لماذا لم تُنفذ لجنة الوزير؟”
في محاولة لحل الأزمة تم تشكيل لجنة برئاسة قيادات رفيعة، وانتهت إلى توصيات واضحة
أحقية العاملين في صرف كامل مستحقاتهم
ضرورة إجراء دراسة اكتوارية لتصحيح الوضع
إمكانية تقسيط الفروق المالية
التوصيات لم تكن إنشائية بل قابلة للتنفيذ.
لكن المفاجأة لم تُنفذبل تم تجاهلها مع الاكتفاء بردود إدارية تتحدث عن “أعباء مالية”.
وهنا تظهر المفارقة الكبرى
نفس الجهة التي رفضت دعم وثيقة كهربة الريف وافقت على دعم وثائق شركات أخرى بملايين سنويًا!
أي أن المشكلة ليست في “القدرة”بل في “الإرادة”.
“أحكام تُنفذ وأخرى تُهمَل ازدواجية قانونية تثير الشكوك”
واحدة من أخطر زوايا القضية هي التناقض القانوني.
عندما خسر بعض العاملين قضايا قيل إن الأحكام “شخصية ولا تُعمم”.
لكن عندما كسب آخرون قضايا لصرف ميزة الـ12 شهر تم التنفيذ لهم فقط ورفض التعميم!
أي أن نفس المنطق يُستخدم في اتجاهين متناقضين يمنع الحقوق ولا يوسعها
وهنا يطرح العاملون سؤالا مشروعا هل القانون يُطبّق أم يُنتقى؟
“بين صمت المسؤولين وصوت المعاناة هل يتحرك القرار قبل فوات الأوان؟”
القضية لم تعد مجرد ملف إداري بل أصبحت
أزمة ثقة وجرحا مفتوحا لدى آلاف الأسر
العاملون لا يطلبون استثناء بل يطالبون بتطبيق القانون ويؤكدون أن الحل موجود بل قدموا آلية واضحة
تسوية فروق المرتبات
خصم المستحقات العادلة
إعادة احتساب الوثيقة بشكل صحيح
جدولة الالتزامات على سنوات
حل عملي قابل للتنفيذ وعادل
لكن يبقى السؤال لماذا لم يصدر القرار حتى الآن؟
القضية الآن أمام لحظة حاسمة بين نص قانوني واضح ومستندات دامغة وتوصيات رسمية ومعاناة إنسانية ممتدة يبقى القرار بيد صانع القرار ليس لإنصاف فئة فقط بل لإعادة الاعتبار لمبدأ العدالة ذاته لأن الدول لا تُقاس فقط بقوانينها بل بقدرتها على تطبيقها بعدل…







