كتب احمد عسله
نعم نتحدث هنا عن القضية التي رفضت أن تموت فهى ليست مجرد شكوى عمالية عابرة
ولا مجرد خلاف إداري يمكن تسويته بورقة أو مذكرةإنها قصة ممتدة لأكثر من عقدين
بدأت بوثيقة تأمين تحمل وعدا بالأمان وانتهت حتى الآن للأسف إلى شعور عام بالخذلان.
11 ألف عامل…
سنوات خدمة…
اشتراكات منتظمة…
مستندات رسمية…
توصيات لجان…
ومع ذلكالنتيجة حقوق معلّقة!
حين كان النظام واضحا والحق مضمونا
في 1 نوفمبر 2002 تم إنشاء وثيقة تأمين كهربة الريف بعقد واضح مع شركة التأمين ينص على
صرف 50 شهرا على آخر مرتب شامل
صرف 12 شهرا على آخر مرتب أساسي
وكان النظام يعمل بدقةخصم 5% من المرتب
تحديث دوري للبيانات صرف كامل عند المعاش
لم تكن هناك أزمة ولا شكاوى ولا صراخ.
نقطة التحول القانون 13 لسنة 2007
مع صدور القانون تم
إلغاء هيئة كهربة الريف
نقل العاملين إلى الشركة القابضة وشركاتها
لكن النص الحاسم كان الحفاظ على جميع الحقوق دون انتقاص وهنا تبدأ المفارقة
العدالة التي توقفت في مارس 2012
حتى 31 مارس 2012 كل من خرج للمعاش حصل على كامل حقوقه
بعد هذا التاريخ
تم وقف الخصم بشكل مفاجئ
تم تجميد المرتبات عند هذا التاريخ
تم وقف صرف ميزة الـ12 شهر
والأخطر تم كل ذلك دون علم الجمعية العمومية
وهنا تحولت القصة من “إجراء إداري” إلى “شبهة مخالفة”.
أين ذهبت أموال العاملين؟
الأرقام هنا ليست صغيرة
400 مليون جنيه ودائع
أكثر من 5 مليارات جنيه (نسبة 25%)
اشتراكات شهرية لآلاف العاملين لسنوات
ومع ذلك
لم تُستخدم لتدعيم الوثيقة
لم تُستثمر لصالح العاملين
لم تُعاد إليهم
بل تم بحسب المستندات ترحيلها إلى حسابات أخرى.
وهنا السؤال كيف تتحول أموال مخصصة لحق تأميني إلى رقم داخل دفاتر؟
خطأ إداري أم كارثة مالية؟
العاملون يكشفون نقطة شديدة الخطورة
عدم تحديث المرتبات لدى شركة التأمين.
النتيجة
صرف أقل من المستحق
تحميل الوثيقة فروق من الودائع
خسائر تراكمية بالملايين
نماذج حقيقية توضح
موظف يخسر عشرات الآلاف
وآخر يخسر أكثر بسبب بيانات خاطئة
وهنا لا نتحدث عن “خطأ”بل عن نزيف مالي ممتد لسنوات
اللجنة قالت كلمتها فمن عطل التنفيذ؟
تم تشكيل لجنة رفيعة المستوى
وانتهت إلى
أحقية العاملين
ضرورة التصحيح
وجود حلول مالية قابلة للتنفيذ
لكن المفاجأة لم يتم التنفيذ
والسؤال هل المشكلة في الحل؟ أم في القرار؟
ازدواجية المعايير حين يصبح العدل انتقائيا
شركات أخرى حصلت على دعم بالملايين
وثائق تأمين تم تعزيزها
قيادات جمعت بين مزايا متعددة
بينما موظفو كهربة الريف حُرموا من حقوقهمبل والأخطر تم السماح لبعض الفئات بالجمع بين مزايا شركتين في حين يُرفض صرف حق أصيل لفئة أخرى!
القضاء بين التفسير والتوظيف
أحكام خاسرة تُستخدم ضد الجميع
أحكام كسبها العاملون لا تُعمم
هذا التناقض خلق حالة من فقدان الثقة.
القانون هنا لم يعد مرجعية بل أداة تفسير حسب الموقف.
طلب الإحاطة حين تصل الأزمة إلى البرلمان
تقدّم نائب بطلب إحاطة رسمي أشار فيه إلى
تجميد الحقوق
استمرار الخصم دون مقابل
تمييز غير دستوري
ووصف الوضع بأنه إخلال بمبدأ المساواة وهنا دخل الملف مرحلة جديدة من شكوى عمالية إلى قضية رأي عام.
آلية الحل الطريق موجود
فالعاملون لم يكتفوا بالشكوىبل قدموا تصورا متكاملا يتمثل فى
إعادة احتساب المرتبات
خصم الفروق العادلة
جدولة الالتزامات
إجراء دراسة اكتوارية
وهو حل عملي ومنطقى وطبيعى وليس مستحيلا ولا مكلفًا إذا أُدير بشكل صحيح.
البعد الإنساني ما لا تراه الأرقام
وراء كل رقم إنسان.
موظف خرج للمعاش
ينتظر حقه
يعالج نفسه
يعيل أسرته
عندما يُحرم من مستحقاته لا يخسر مالا فقط بل إحساسا بالعدل
رسالة مفتوحة لصانع القرار
كل الأوراق على الطاولة
قانون
مستندات
توصيات
أرقام
شكاوى
لم يتبقَّ سوى القرار
قرار يعيد الحقوق وينهي سنوات الانتظار
ويغلق ملفا طال أمده.
هل يُغلق الملف أم يُفتح باب جديد للألم؟
القضية الآن في لحظة فاصلة إما إنصاف يعيد الثقة أو صمت يضاعف الغضب لأن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها
الحقوق لا تسقط بالتقادم والعدل لا يُؤجل إلى ما لا نهاية..







