كتب احمد عسله
في ليلة فنية استثنائية تجلت فيها أرقى صور الإبداع المسرحي وتلاقت فيها الفنون مع الوعي والثقافة شهدت جامعة الزقازيق عرضًا مسرحيًا متميزا بعنوان «هوانم المحروسة» والذي أقيم بكلية علوم الرياضة للبنات، ليؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الجامعة أصبحت منصة حقيقية لصناعة الوعي وبناء الشخصية المتكاملة للطلاب.
جاء العرض تحت رعاية الأستاذ الدكتور خالد الدرندلي رئيس الجامعة وبحضور كوكبة من القيادات التنفيذية والأكاديمية والشخصيات العامة في مشهد يعكس حجم الاهتمام الذي توليه الدولة المصرية للأنشطة الثقافية والفنية باعتبارها أحد أهم أدوات بناء الإنسان.
شهدت الفعالية حضور المهندسة لبنى عبدالعزيز نائب محافظ محافظة الشرقية ممثلة عن اللواء المهندس حازم الأشموني إلى جانب مشاركة النائبة الأستاذة الدكتورة زينب فهيم، في تأكيد واضح على دعم المؤسسات التنفيذية والتشريعية للحركة الثقافية داخل الجامعات.
منذ اللحظات الأولى لانطلاق العرض بدا واضحا أن الجمهور على موعد مع تجربة فنية مختلفة حيث نجح فريق العمل في تقديم لوحة مسرحية متكاملة جمعت بين جمال الصورة وعمق الفكرة وقوة الأداء في عمل استلهم روح «المحروسة» وأعاد تقديمها برؤية معاصرة تمزج بين التراث والحداثة.
العرض جاء برعاية الأستاذة الدكتورة رانيا غريب عميد كلية علوم الرياضة للبنات التي أكدت أن ما تحقق على المسرح هو نتاج عمل جماعي وإيمان حقيقي بدور الفن في بناء الوعي، مشيرة إلى أن الكلية لن تتوقف عن دعم المواهب الشابة وفتح آفاق الإبداع أمام الطالبات.
تولى الإشراف العام الأستاذ الدكتور كوثر قاسم وكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب الذي لعب دورا محوريا في خروج العرض بهذا المستوى المشرف مؤكدا أن النشاط الطلابي أصبح عنصرا أساسيا في المنظومة التعليمية الحديثة.
أما عن العمل الفني فقد جاء من تأليف وإخراج محمد الدرة، الذي قدم رؤية إخراجية مبهرة استطاع من خلالها أن ينقل الجمهور عبر الزمن ليعيش تفاصيل حقبة تاريخية نابضة بالحياة، عكست مكانة المرأة المصرية وقوتها وتأثيرها في المجتمع.
تميز العرض باستخدام عناصر فنية متكاملة حيث جاء الديكور معبرا بدقة عن البيئة التاريخية بينما لعبت الإضاءة دورًا بارزا في خلق أجواء درامية ساحرة فيما أضفت الأزياء لمسة جمالية زادت من مصداقية المشاهد ليكتمل بذلك البناء الفني للعمل في صورة احترافية نادرة داخل المسرح الجامعي.
الأداء التمثيلي للطالبات كان مفاجأة بكل المقاييس حيث قدمن أداءً احترافيًا يعكس تدريبًا جادًا وموهبة حقيقية وهو ما دفع الحضور للتفاعل الكبير مع العرض الذي حصد إشادات واسعة من جميع من تابعوه.
وأعربت المهندسة لبنى عبدالعزيز عن إعجابها الشديد بالمستوى الذي ظهر به العرض، مؤكدة أن ما شاهدته يعكس جيلًا جديدًا من الشباب الواعي القادر على التعبير عن قضايا مجتمعه بلغة الفن الراقية.
كما أشادت النائبة زينب فهيم بالعمل، معتبرة أنه نموذج مشرف لما يمكن أن تقدمه الجامعات المصرية من إبداع حقيقي، يسهم في بناء جيل مثقف قادر على مواجهة التحديات.
وأكد الأستاذ الدكتور خالد الدرندلي أن الجامعة مستمرة في دعم الأنشطة الفنية والثقافية باعتبارها جزءا لا يتجزأ من رسالتها التعليمية مشيرا إلى أن ما شهده العرض من نجاح يعكس حجم الجهد المبذول من إدارة الكلية وفريق العمل.
وأضاف رئيس الجامعة أن المسرح الجامعي يعد أحد أهم أدوات التنوير لما له من قدرة على غرس القيم وتعزيز روح الانتماء، مؤكدًا أن الجامعة ستواصل دعمها الكامل لكل المبادرات التي تسهم في بناء الإنسان المصري.
ومن جانبهم أعرب الحضور عن سعادتهم بالمستوى الراقي للعرض مؤكدين أن «هوانم المحروسة» لم يكن مجرد عرض مسرحي بل تجربة فنية متكاملة أعادت الاعتبار لقيمة المسرح كأداة للتثقيف والتنوير.
كما شهدت الفعالية حالة من التفاعل الكبير حيث تواصلت لحظات التصفيق الحار خلال مشاهد العرض المختلفة في تعبير صادق عن إعجاب الجمهور بما قدمه فريق العمل من أداء متميز.
في ختام العرض تم توجيه التحية لفريق العمل والطالبات المشاركات تقديرا لما بذلوه من جهد كبير في تقديم هذا العمل الراقي، الذي يعكس صورة مشرفة لجامعة الزقازيق.
يؤكد هذا الحدث أن الجامعة تمضي بخطى ثابتة نحو تحقيق رؤية شاملة تجعل منها مركزًا للإشعاع الثقافي والفني إلى جانب دورها الأكاديمي بما يسهم في إعداد جيل قادر على الإبداع والمشاركة الفعالة في بناء الوطن…
لقد كان «هوانم المحروسة» أكثر من مجرد عرض مسرحي كان رسالة تؤكد أن الفن الحقيقي لا يزال حاضرا وأن الجامعات المصرية قادرة على أن تكون منارات للفكر والإبداع، ومصانع حقيقية للوعي..








