كتب احمد عسله
على أنغام حب الوطن وفي رحاب ذكرى وطنية ستظل محفورة في ضمير المصريين تنطلق في الحادية عشرة من صباح غد السبت على مسرح مدرسة الزقازيق الثانوية العسكرية بنين احتفالية إدارة شرق الزقازيق التعليمية بذكرى انتصارات السادس من أكتوبر المجيدة في مشهد تربوي وفني يستحضر عظمة ملحمة العبور ويترجم بطولات الماضي إلى رسالة أمل وثقة في أجيال المستقبل.
تأتي الاحتفالية تجسيدا لحرص وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بقيادة الدكتور محمد عبد اللطيف على تعزيز دور الأنشطة المدرسية في بناء الشخصية المصرية وترسيخ الهوية الوطنية وصقل مواهب الطلاب تحت إشراف الدكتور محمد رمضان غريب وكيل أول وزارة التربية والتعليم بالشرقية وبحضور الأستاذة دعاء زكريا مدير الشؤون التنفيذية بمديرية التربية والتعليم بالشرقية في تأكيد جديد أن المدرسة المصرية شريك أصيل في صناعة الوعي وأن المناسبات الوطنية تمثل محطات مهمة لغرس قيم الوفاء والانتماء والمسؤولية في نفوس النشء.
تحظى الاحتفالية باهتمام الدكتور هاني السعيد مدير عام إدارة شرق الزقازيق التعليمية، الذي يقود جهود الإعداد والتنظيم بمشاركة وكيلي الإدارة الأستاذ طلعت نصار والأستاذ محمد صبري، ومديري المراحل التعليمية في إطار منظومة عمل تستهدف إخراج الحدث بالصورة التي تليق بقيمة المناسبة وعظمة ذكراها.
تبرز في الاستعدادات جهود الدكتورة نيفين صفوت مديرة مدرسة الزقازيق الثانوية العسكرية بنين التي بذلت جهدا كبيرا في تجهيز مسرح المدرسة وتهيئته لاستضافة الاحتفالية بما يتناسب مع طبيعة الحدث الوطني وفقراته المتنوعة ويهيئ الأجواء المناسبة أمام الطلاب لتقديم مواهبهم وإبداعاتهم في صورة مشرفة.
عمر إسماعيل ونادية عبدالقادر الأنشطة التربوية في قلب المشهد
وفي إطار الدور المحوري للخدمات والأنشطة التربوية تتواصل جهود الدكتور عمر إسماعيل مدير الخدمات والأنشطة التربوية بإدارة شرق الزقازيق التعليمية والأستاذة نادية عبدالقادر مدير الأنشطة التربوية بالإدارة في دعم المواهب الطلابية وتفعيل الأنشطة الفنية والثقافية والرياضية بما يجعلها مساحة حقيقية للتعبير عن حب الوطن، وفرصة لاكتشاف الطاقات الواعدة وتنمية قدراتها.
يعكس البرنامج المعد للاحتفالية تكامل الجهود التربوية والفنية من خلال مشاركة عدد من مدارس الإدارة في فقرات متنوعة تجمع بين تلاوة القرآن الكريم والإلقاء الشعري والغناء والأوبريت والاستعراضات الرياضية لتؤكد أن النشاط المدرسي ليس فقرة تكميلية في العملية التعليمية بل أحد روافد بناء الشخصية، وتعزيز الثقة بالنفس وترسيخ روح العمل الجماعي والانتماء الوطني.
من آيات القرآن إلى «حكاية انتصار» برنامج يستحضر أمجاد الوطن
وتبدأ فعاليات الاحتفال بالسلام الجمهوري في استهلال يليق بمناسبة وطنية تستدعي مشاعر الاعتزاز بمصر وتاريخها يعقبه عبق التلاوة القرآنية مع الطالبة ملك محمد السيد من مدرسة السيدة خديجة الثانوية بنات التي تتلو آيات من سورة آل عمران لتضفي على الحفل أجواء إيمانية عامرة بالسكينة والوقار.
وتتواصل الفقرات مع إلقاء شعري تقدمه الطالبة رؤى أشرف من المدرسة نفسها في مشاركة تستحضر مكانة الكلمة في التعبير عن حب الوطن وتخليد مواقفه الوطنية.
يحمل البرنامج مساحة للفن والموسيقى حيث يقدم الطالب عمر أغنية وطنية بمصاحبة كورال مدرسة الزقازيق الثانوية العسكرية بنين فيما يقدم الطالب إياد عبد الرحمن أغنية أخرى بمصاحبة كورال مدرسة الناصرية الإعدادية المشتركة في أداء جماعي يجمع بين الموهبة وروح الفريق ويمنح الأغنية الوطنية حضورها المؤثر في وجدان الطلاب.
تتجه الأنظار إلى الأوبريت الفني «حكاية انتصار» الذي يقدمه فريق المبدعين من طلاب مدرسة عمر الفاروق الرسمية للغات في فقرة تستلهم ملحمة أكتوبر وتستعيد معاني البطولة والتضحية والإرادة وتؤكد أن النصر لم يكن مجرد عبور لقناة السويس بل عبورا بالإرادة المصرية من التحدي إلى الإنجاز ومن استعادة الأرض إلى استعادة الثقة والكرامة.
وفي لوحة تجمع بين الحيوية والانضباط تقدم مدرسة عمر شبل للمرحلة الابتدائية استعراضا رياضيا على أنغام أغنية وطنية بما يعكس أهمية الرياضة في تنمية روح التعاون والعمل الجماعي ويفتح المجال أمام المواهب الصغيرة للمشاركة الفاعلة في المناسبات القومية.
وتطل الكلمة الشعرية مجددا بصوت الطالبة جنى أحمد صابر من مدرسة السيدة خديجة الثانوية بنات التي تقدم قصيدة «رسمنا على القلب وجه الوطن» للشاعر فاروق جويدة في فقرة من الشعر الغنائي تحتفي بمصر وتستحضر ما يمثله الوطن من قيمة راسخة في الوجدان والضمير.
تختتم الفقرات باستعراض رياضي تقدمه مدرسة الناصرية الإعدادية على أنغام أغنية وطنية لتكتمل ملامح برنامج يجمع بين الفن والثقافة والرياضة ويمنح طلاب المدارس فرصة للتعبير عن مواهبهم في مناسبة تتجاوز حدود الاحتفال إلى ترسيخ الوعي بالتاريخ والهوية.
أكتوبر ملحمة لا تغيب عن ذاكرة الأجيال
وتكتسب الاحتفالية أهميتها من ارتباطها بواحدة من أعظم المحطات في التاريخ المصري الحديث فحرب أكتوبر المجيدة لم تكن مجرد معركة عسكرية بل نموذجا لإرادة شعب آمن بقدرته على استرداد حقه وجيش جسّد أعلى معاني الانضباط والتخطيط والتضحية وأثبت أن الإرادة الوطنية قادرة على تغيير موازين الواقع وصناعة المستقبل.
ومن هنا تأتي الأنشطة الوطنية داخل المدارس لتؤكد أن تخليد النصر لا يكون باستعادة تفاصيله التاريخية وحدها، وإنما بتوريث قيمه للأجيال الجديدة فالطالب الذي يتعلم معنى الانضباط والعمل الجماعي والإصرار ويعرف تضحيات أبطال وطنه يصبح أكثر إدراكًا لمسؤوليته تجاه مجتمعه، وأكثر قدرة على المشاركة في بناء مستقبل بلاده.
وتؤكد احتفالية شرق الزقازيق التعليمية أن المدرسة المصرية قادرة على الجمع بين العلم والقيم وبين التحصيل الدراسي وتنمية المواهب، وبين المعرفة بالتاريخ والاستعداد لصناعة الغد، في منظومة تربوية تضع بناء الإنسان في مقدمة أولوياتها.
إنها تحية وفاء لأبطال السادس من أكتوبر وتقدير لكل جهد تربوي يزرع في نفوس الطلاب حب مصر ويمنح مواهبهم فرصة للظهور والإبداع ورسالة متجددة بأن الأوطان التي تحفظ بطولات أبنائها وتربي أجيالها على الوعي والعمل والانتماء، تظل قادرة على حماية حاضرها وصناعة مستقبلها.
فأكتوبر ليس ذكرى تعبرها الأيام بل قيمة وطنية تتجدد في ضمير كل جيل ونصر الأمس يظل درسا خالدا في أن مصر حين تتسلح بالإرادة والعلم والعمل تستطيع أن تصنع من التحديات طريقا إلى المجد.









