كتب احمد عسله
في لحظة فارقة ينتظرها آلاف العاملين السابقين والحاليين بقطاع كهربة الريف تتجه الأنظار إلى اجتماع اليوم الذي يعقده الدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة مع عدد من الصحفيين.
فهل يكون هذا اللقاء بوابة لحسم ملف طال أمده، أم محطة جديدة في مسار انتظار مرهق؟
ودائع تتجاوز 400 مليون ومستحقات تتخطى 5 مليارات
بحسب المستندات المقدمة للوزارة والقطاع القانوني يؤكد ممثلو موظفي كهربة الريف أن هناك ودائع خاصة بوثيقة التأمين تتجاوز 400 مليون جنيه، فضلاً عن مبالغ يقدّرونها بأكثر من 5 مليارات جنيه، يقولون إنها تمثل حقوقاً واجبة السداد تخص
وثيقة تأمين كهربة الريف (50 شهراً على آخر مرتب شامل).
ميزة الـ12 شهراً على آخر مرتب أساسي.
ويشير أصحاب الشكوى إلى أن وقف الخصم في أبريل 2012 تم – من وجهة نظرهم – دون الرجوع للجمعية العمومية، وأن صرف المزايا توقف بالمخالفة لما كان معمولاً به سابقاً في هيئة كهربة الريف.
الشركة القابضة والمطلوب من الوزير
الأنظار تتجه إلى الشركة القابضة لكهرباء مصر وشركاتها التابعة (النقل والتوزيع)، باعتبارها الجهة المنوط بها التنفيذ حال صدور توجيهات وزارية واضحة.
المطلب الأساسي يتمثل في
إحضار مفردات مرتبات جميع العاملين (المحالين للمعاش ومن هم بالخدمة) منذ تاريخ وقف الخصم في 1/4/2012.
تسوية الفروق الخاصة بوثيقة التأمين على أساس آخر مرتب شامل.
صرف ميزة الـ12 شهراً على آخر مرتب أساسي أسوة بالأحكام القضائية التي صدرت وتم تنفيذها في بعض الشركات.
ويؤكد أصحاب المطالب أن صور الأحكام النهائية، وكشوف الأسماء التي تم الصرف لها، مودعة بالفعل لدى القطاع القانوني بالوزارة.
بين القانون والعدالة الاجتماعية
القضية لم تعد وفق رواية العاملين مجرد أرقام بل مسألة مساواة داخل قطاع واحد.
فإذا كانت بعض الشركات التابعة قد نفذت أحكاماً بصرف ميزة الـ12 شهراً على آخر مرتب أساسي، فإن العدالة تقتضي – من وجهة نظرهم – تعميم المبدأ منعاً لازدواجية المعايير داخل المنظومة نفسها.
كما يطالبون بمراجعة ما يصفونه بعدم تجنيب نسبة الـ25% التي كان يفترض تخصيصها لدعم الصناديق الخاصة وإضافتها إلى ميزانية القابضة بدلاً من تعليتها لحسابات الوثيقة.
غضب مكتوم وانتظار قرار
لا تخفى حالة الاحتقان بين عدد من أصحاب المعاشات الذين يرون أن سنوات خدمتهم انتهت دون حصولهم على كامل مستحقاتهم، بينما ينتظر من هم بالخدمة تسوية شاملة تنهي هذا الملف قبل وصولهم إلى سن التقاعد.
وفي المقابل يبقى القرار النهائي مرهوناً برؤية الوزير وتقييمه القانوني والمالي الكامل للملف، خاصة في ظل حساسيته وتشعبه بين لوائح قديمة، وقرارات إدارية، وأحكام قضائية منفذة جزئياً.
هل تكون بشارة اليوم؟
اجتماع اليوم مع الصحفيين قد يمثل فرصة لطرح الملف علناً، ووضع إطار زمني واضح للحسم، سواء عبر لجنة مراجعة مالية وقانونية عاجلة، أو من خلال توجيه مباشر للشركة القابضة بسرعة إنهاء إجراءات التسوية.
فهل يسدل الوزير الستار على صفحة استمرت أكثر من عقد؟ أم يفتح الباب لمسار تصحيحي يعيد الثقة بين الإدارة والعاملين؟
الإجابة ربما تتكشف خلال ساعات لكن المؤكد أن ملف كهربة الريف لم يعد مجرد شكوى، بل اختبار حقيقي لمدى قدرة المنظومة على تحقيق المساواة داخل بيت الكهرباء الواحد..








