كتب احمد عسله
رئيس الهيئة: الاستثمار في الكوادر البشرية نهج راسخ ومؤسسات الدولة تتكامل من أجل المستقبل
نقيب الصحفيين: مركز الإبداع والتميز نموذج متطور والتعاون مع الهيئة يفتح آفاقاً جديدة لتأهيل الصحفيين
في مشهد يعكس روح الدولة المصرية الحديثة التي تؤمن بأن بناء الإنسان يسبق بناء الحجر وأن الوعي المهني ركيزة من ركائز الجمهورية الجديدة شهد الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس والأستاذ خالد البلشي نقيب الصحفيين اليوم السبت فعاليات افتتاح البرنامج التدريبي المكثف للصحفيين والذي تستضيفه هيئة قناة السويس بمركز الإبداع والتميز التابع لها بمحافظة الإسماعيلية بمشاركة عدد كبير من الصحفيين من محافظات مدن القناة والشرقية والدقهلية وشمال وجنوب سيناء.
يأتي تنظيم البرنامج في إطار التعاون البنّاء بين هيئة قناة السويس ونقابة الصحفيين وبالتنسيق مع المرصد المصري للصحافة والإعلام بما يعكس إيمان المؤسسات الوطنية بأهمية تطوير أدوات الإعلام المصري، وتعزيز قدرات الصحفيين وتمكينهم من مواكبة التحولات الكبرى التي يشهدها العالم في مجالات الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى.
وحضر فعاليات الافتتاح المهندس نشأت نصر الدين مدير إدارة الاتصالات ونظم المعلومات بهيئة قناة السويس والأستاذ محمد سعد عبد الحفيظ وكيل نقابة الصحفيين لشئون التدريب وتطوير المهنة والصحفي أشرف عباس رئيس مجلس أمناء المرصد المصري للصحافة والإعلام إلى جانب عدد من قيادات هيئة قناة السويس ومسؤولي مركز الإبداع والتميز وجمع من الصحفيين والإعلاميين المشاركين في البرنامج.
بدأت الفعاليات بكلمة ترحيبية للفريق أسامة ربيع أكد خلالها أن هيئة قناة السويس لا تنظر إلى دورها باعتبارها مرفقاً ملاحيا عالميا فقط وإنما باعتبارها مؤسسة وطنية كبرى تحمل رسالة تنموية ومجتمعية شاملة وتحرص على أن تكون شريكاً فاعلاً في دعم خطط الدولة لبناء الإنسان المصري ورفع كفاءة العنصر البشري في مختلف المجالات.
أوضح رئيس الهيئة أن الاستثمار في الإنسان يظل أحد أعظم الاستثمارات وأكثرها بقاءً وأثراً، مشيراً إلى أن الهيئة تتبنى استراتيجية دائمة لتأهيل كوادرها والعاملين بها، وتطوير مهاراتهم وفق أحدث النظم العالمية، بما يضمن الحفاظ على ريادة قناة السويس كممر ملاحي عالمي وكصرح اقتصادي وطني بالغ التأثير.
أشار الفريق ربيع إلى أن ما حققته قناة السويس من نجاحات خلال السنوات الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة رؤية واضحة تعتمد على التخطيط العلمي، والتحديث المستمر، والاعتماد على الكفاءات البشرية المدربة القادرة على التعامل مع التحديات والمتغيرات الدولية.
أكد أن الهيئة تمتلك منظومة تدريبية متكاملة تشمل أكاديمية التدريب البحري والمحاكاة، إلى جانب مركز الإبداع والتميز، الذي أصبح واحداً من أبرز المراكز التدريبية الحديثة، ليس فقط على مستوى الهيئة، بل على مستوى المؤسسات الوطنية المختلفة.
أضاف أن المركز لا يقتصر دوره على تدريب العاملين بالهيئة، وإنما يمتد ليقدم خدماته لجهات ومؤسسات عديدة، في إطار إيمان الهيئة بمبدأ الشراكة وتبادل الخبرات، وتوظيف الإمكانات المتاحة لخدمة المجتمع والدولة المصرية.
قال رئيس الهيئة إن التعاون مع نقابة الصحفيين يأتي انطلاقاً من تقدير هيئة قناة السويس العميق للدور الوطني الذي تقوم به الصحافة المصرية باعتبارها شريكاً أساسياً في تشكيل الوعي العام، ونقل الحقائق والتعبير عن قضايا الوطن والمواطنين بمسئولية ومهنية.
أشار إلى أن الإعلام المهني الواعي هو أحد خطوط الدفاع الأولى عن الدولة، خاصة في ظل ما يشهده العالم من حروب معلوماتية، وشائعات ممنهجة ومحاولات مستمرة لتزييف الحقائق والتأثير على الرأي العام.
وأضاف أن الدولة المصرية تمتلك إعلاماً وطنياً عريقاً، وصحفيين قادرين على أداء رسالتهم بكل كفاءة، وأن توفير التدريب المستمر لهم يمثل ضرورة وطنية ومهنية في آن واحد.
أكد الفريق أسامة ربيع أن قناة السويس ستظل داعمة لكل المبادرات الهادفة إلى بناء القدرات، ونشر المعرفة، وتوسيع مساحات التعاون مع المؤسسات المهنية والنقابية والبحثية والتعليمية.
من جانبه أعرب الأستاذ خالد البلشي نقيب الصحفيين عن تقديره الكبير لهيئة قناة السويس وللفريق أسامة ربيع، على استضافة هذا البرنامج التدريبي المهم، مؤكداً أن الهيئة تقدم نموذجاً وطنياً مشرفاً في الانفتاح على المجتمع ودعم المبادرات المهنية الهادفة.
قال البلشي إن نقابة الصحفيين تضع ملف التدريب والتأهيل على رأس أولوياتها انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الصحافة لا يمكن أن تنهض دون صحفي محترف، يملك أدوات العصر، ويفهم متغيراته ويستطيع التعامل مع تحدياته.
أوضح أن مهنة الصحافة تشهد تحولات متسارعة على مستوى العالم سواء في تقنيات النشر، أو أدوات جمع المعلومات، أو أنماط التفاعل مع الجمهور الأمر الذي يفرض على المؤسسات الصحفية والنقابية أن تواكب هذا التطور من خلال برامج تدريبية جادة ومتخصصة.
أضاف أن البرنامج الحالي يستهدف صحفيي الأقاليم والمحافظات وهو ما يعكس حرص النقابة على تحقيق العدالة التدريبية وإتاحة الفرص أمام الزملاء في مختلف المحافظات للاستفادة من أحدث الخبرات المهنية والتقنية.
أكد البلشي أن مركز الإبداع والتميز بهيئة قناة السويس يمثل صرحاً تدريبياً متطوراً ويضم إمكانات كبيرة وقاعات مجهزة على أعلى مستوى، بما يجعله بيئة مثالية لعقد البرامج النوعية المتخصصة.
أشار إلى تطلع النقابة إلى توسيع مجالات التعاون مع هيئة قناة السويس خلال المرحلة المقبلة، من خلال بروتوكولات عمل مشتركة، وبرامج متواصلة تخدم الصحفيين وتدعم قدراتهم.
شدد نقيب الصحفيين على أن الإعلام المنضبط والمسئول يعد شريكاً رئيسياً في مسيرة التنمية، وأن الصحفي المهني الواعي يساهم في حماية المجتمع، ونشر المعرفة، وتعزيز الاستقرار.
في السياق ذاته أوضح الأستاذ محمد سعد عبد الحفيظ وكيل نقابة الصحفيين لشئون التدريب وتطوير المهنة، أن البرنامج يمثل خطوة مهمة في إطار خطة النقابة الشاملة لتحديث منظومة التدريب، والوصول بالخدمات المهنية إلى أكبر عدد من الصحفيين.
أشار إلى أن البرنامج التدريبي المكثف يمتد على مدار أربعة أيام ويتضمن عدداً من المحاور المهمة، من بينها التحرير الصحفي الحديث وصحافة الموبايل، وإنتاج المحتوى الرقمي، وأساليب التعامل مع المنصات الجديدة، وآليات التحقق من المعلومات، فضلاً عن مهارات استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في العمل الصحفي.
أضاف أن البرنامج صُمم بما يراعي احتياجات السوق الإعلامية الحالية وما تتطلبه المؤسسات الصحفية من مهارات جديدة تجمع بين المهنية التقليدية والتقنيات الحديثة.
أكد أن النقابة تسعى إلى بناء جيل جديد من الصحفيين القادرين على المنافسة وصناعة محتوى مهني رصين والوصول إلى الجمهور بلغة العصر وأدواته.
من ناحية أخرى حظي المشاركون في البرنامج بجولة تعريفية داخل مركز الإبداع والتميز حيث اطلعوا على الإمكانات المتطورة التي يضمها المركز، والذي يعد أحد أحدث الصروح التدريبية التابعة لهيئة قناة السويس.
يضم المركز سبع قاعات تدريبية متخصصة تشمل قاعتين للغات والتكنولوجيا وثلاث قاعات للتدريب العملي والإداري، وقاعة للتدريب بالتعاون مع شركة سيمنز العالمية، إلى جانب قاعة اجتماعات تنفيذية مجهزة بأحدث النظم، واستوديو متكامل للتسجيل الصوتي والمرئي.
يعكس هذا التنوع في البنية التدريبية حرص الهيئة على توفير بيئة تعليمية حديثة تتيح التدريب العملي والنظري وفق المعايير الدولية وتخدم أهداف التطوير المستدام.
كما شملت الفعاليات تنظيم جولة بحرية للمشاركين في قناة السويس الجديدة حيث تعرفوا عن قرب على حجم الإنجاز الذي تحقق في هذا المشروع القومي العملاق، وأثره الكبير في زيادة كفاءة المجرى الملاحي ورفع قدرته التنافسية عالمياً.
أبدى المشاركون إعجابهم بما شاهدوه من إمكانات تشغيلية متقدمة، ومنظومة عمل دقيقة، تؤكد المكانة الدولية لقناة السويس باعتبارها أحد أهم شرايين التجارة العالمية.
تضمنت الزيارة كذلك تفقد متحف قناة السويس الذي يوثق تاريخ القناة منذ نشأتها، ومراحل تطورها ودورها الوطني والاقتصادي عبر العقود المختلفة، وما تمثله من قيمة استراتيجية لمصر والعالم.
أكد عدد من المشاركين أن البرنامج لا يقتصر على التدريب المهني فقط، بل يمنح الصحفيين فرصة للاطلاع المباشر على أحد أهم رموز الدولة المصرية الحديثة، وفهم طبيعة الجهد المبذول داخل هذا المرفق العالمي.
رأى متابعون أن التعاون بين هيئة قناة السويس ونقابة الصحفيين يمثل نموذجاً عملياً لتكامل مؤسسات الدولة، حين تتلاقى الخبرة والإمكانات مع الرسالة المهنية والوطنية.
كما يعكس هذا التعاون فهماً متقدماً لأهمية الإعلام في دعم خطط التنمية، وشرح الإنجازات، ومواجهة حملات التشويه بالمعلومة الصحيحة والتحليل الرشيد.
ويؤكد البرنامج أيضاً أن التدريب لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة حتمية في زمن تتغير فيه الأدوات بسرعة، وتتبدل فيه أنماط التأثير والاتصال يوماً بعد يوم.
ومن ثم فإن ما جرى اليوم بالإسماعيلية لا يمكن النظر إليه كفعالية عابرة، بل باعتباره خطوة مهمة ضمن مسار طويل يستهدف الارتقاء بالمهنة، وتطوير أدواتها، وربطها بقضايا الوطن وتحدياته الحقيقية.
وفي ختام الفعاليات سادت أجواء من التقدير المتبادل بين الحضور، وسط إشادة واسعة بحسن التنظيم، وثراء المحتوى، والمستوى المتقدم لمركز الإبداع والتميز، الذي بات عنواناً جديداً لقدرة المؤسسات المصرية على صناعة النجاح.
وهكذا تواصل هيئة قناة السويس أداء رسالتها التاريخية لا في الملاحة والتجارة فقط وإنما في بناء الإنسان، وصناعة المعرفة ودعم الوعي.. لتظل كما كانت دائماً شرياناً للعالم وذراعاً للوطن ومنارةً للمستقبل…










