كتب احمد عسله
تهنئة واجبة وملف ينتظر القرار
في مستهل هذا الطرح يتقدم العاملون المنقولون من هيئة كهربة الريف بخالص التهنئة إلى معالي وزير الكهرباء والطاقة المتجددة تلدكتزر محمود عصمت بمناسبة تجديد الثقة في قيادته للقطاع وهي ثقة تعكس تقدير الدولة لما تحقق من استقرار في الشبكة القومية وتطوير للبنية التحتية، وتعزيز لقدرات الإنتاج والنقل والتوزيع خلال السنوات الماضية.
مع تجديد الثقة تتجدد الآمال في حسم عدد من الملفات المؤجلة وفي مقدمتها ملف وثيقة تأمين العاملين المنقولين من كهربة الريف، والذي يعود تاريخه إلى ما يقرب من عقد ونصف.
القضية ليست صراعا إداريا ولا مطالبة بمزايا مستحدثة بل ملفا قانونيا وماليا يستند إلى نصوص واضحة، ووقائع موثقة، ودراسات اكتوارية تم إعدادها بالفعل.
أولا الإطار التشريعي نقل دون انتقاص
صدر القانون رقم 13 لسنة 2007 بنقل العاملين من هيئة كهربة الريف إلى الشركة القابضة لكهرباء مصر وشركاتها التابعة (نقل وتوزيع الكهرباء)، ونص بوضوح على الاحتفاظ بكافة الأوضاع الوظيفية والمزايا المالية.
أكدت القرارات الوزارية التنفيذية استمرار صناديق نهاية الخدمة ووثائق التأمين الجماعية دون مساس وبذلك نشأ مركز قانوني مستقر للعاملين، لا يجوز الانتقاص منه إلا بنص قانوني مماثل في القوة..
ثانيًا وثيقة التأمين الأجر المؤجل
وثيقة التأمين الخاصة بالعاملين المنقولين تنص على
50 شهرا على آخر مرتب شامل
12 شهرا على آخر مرتب أساسي
وهي صيغة تمثل في جوهرها عنصرا من عناصر الأجر المؤجل، أي أنها جزء من المقابل الكلي للعمل الممتد عبر سنوات الخدمة.
ثالثا الصورة المالية بالأرقام
وفقًا لما يطرحه العاملون بالمستندات:
توجد ودائع قائمة باسم وثيقة التأمين تتجاوز 400 مليون جنيه.
بلغ إجمالي ما حصلت عليه الشركة القابضة وشركاتها التابعة من تسويات وأصول منذ عام 2012 أكثر من 20 مليار جنيه.
كان من المتبع في ظل هيئة كهربة الريف تجنيب نسبة 25% لدعم الوثيقة.
هذه النسبة تعادل ما يزيد على 5 مليارات جنيه لم يتم تعليتها لحساب دعم الوثيقة حتى الآن.
في الإدارة المالية الصناديق التأمينية تخضع لثلاث قواعد ذهبية
الشفافية الدورية
المراجعة الاكتوارية
الفصل بين أموال الصندوق والحسابات التشغيلية
وهو ما يجعل كشف الحساب التفصيلي منذ 2012 خطوة ضرورية..
رابعا واقعة 9 نوفمبر 2014 مستند ودلالة
بتاريخ 9/11/2014 اجتمع الدكتور منير عبدالحكيم العضو المتفرغ للموارد البشرية والتدريب بالشركة القابضة آنذاك مع عدد من العاملين الذين تظلموا من وقف الخصم على شامل مرتب مارس 2012 دون عرض الأمر على الجمعية العمومية.
بعد مراجعة إدارة الوثيقة تبين وفقا للمذكرة المعروضة أحقية العاملين وتم طلب دراسة اكتوارية جديدة من شركة مصر لتأمينات الحياة لمعالجة التشوهات وتحقيق المساواة بين جميع المشتركين.
وجاءت تأشيرته واضحة
“يرجى التفكير في صالح العاملين دون ظلم لأحد… أرجو السرعة ثم السرعة.”
وبالفعل تم جمع البيانات (السيديهات) من الشركات وإجراء الدراسة.
غير أن تغيير القيادات لاحقا أدى إلى توقف التنفيذ رغم اكتمال الدراسة وإرسالها.
خامسا الحجية النسبية للأحكام القضائية
تستند الشركة القابضة بحسب ما يذكر العاملون إلى بعض الأحكام القضائية التي خسرها عدد من الزملاء.
إلا أن مبدأ “الحجية النسبية للأحكام” مستقر فقهيًا وقضائيًا، ويعني أن أثر الحكم يقتصر على أطراف الدعوى فقط.
فلا يجوز قانونا تعميم حكم خاسر على غير أطرافه.
وإذا وُجدت مراكز قانونية مستقلة لباقي العاملين فإنها تخضع لبحث منفصل.
سادسا المقارنة مع حالة مصر العليا لتوزيع الكهرباء
في عام 2015 وافق المهندس جابر الدسوقي على دعم وثيقة تأمين شركة مصر العليا لتوزيع الكهرباء، بحيث
يتحمل العامل 5%
وتتحمل الشركة 18 مليون جنيه سنويا
حتى إحالة آخر عامل للمعاش أو الوفاة
هذه السابقة الإدارية تؤكد إمكانية الدعم المؤسسي للوثائق التأمينية.
ومن ثم يبرز التساؤل
لماذا تم اعتماد الدعم هناك ورفض استكمال دعم وثيقة كهربة الريف رغم وجود ودائع تفوق 400 مليون جنيه ومطالبات بنسبة 25%؟
سابعا البعد الدستوري
الدستور المصري أكد على حماية الحقوق المكتسبة
والعدالة الاجتماعية
وصون أموال الصناديق ذات الطبيعة التأمينية
وهي مبادئ تُقرأ جنبا إلى جنب مع أي قرار إداري.
ثامنا المخاطر المؤسسية حال استمرار التعليق
في ظل الحديث عن إعادة هيكلة الشركة القابضة وربما تقسيمها إلى كيانين فإن عدم حسم الملف قد يؤدي إلى
تضارب في تحديد الجهة الحاملة للالتزام
نزاعات قضائية ممتدة
عبء إداري على الكيانات الجديدة
بينما الحسم المسبق يضمن انتقالًا مستقرًا.
تاسعًا: مسارات الحل الواقعي
الحل لا يتطلب مواجهة بل خطوات إجرائية واضحة
تشكيل لجنة مالية مستقلة لمراجعة الموقف منذ 2012.
إعلان كشف حساب رسمي مفصل.
تحديث الدراسة الاكتوارية إن لزم.
تحديد القيمة الفعلية لنسبة 25%.
إصدار قرار واضح قبل أي إعادة هيكلة.
عاشرا الخاتمة الاستراتيجية الكبرى
تجديد الثقة في القيادة ليس حدثا بروتوكوليا بل فرصة إدارية.
وحسم ملف وثيقة كهربة الريف اليوم سيُقرأ باعتباره
انتصارا لمبدأ الشفافية
تعزيزا للثقة المؤسسية
وتأكيدا على أن الإصلاح لا يأتي على حساب الحقوق
فالملفات لا تُغلق بمرور الوقت بل تُغلق بقرار.
وإذا كانت إعادة الهيكلة عنوان المرحلة المقبلة فإن تسوية الالتزامات القائمة يجب أن تكون مقدمتها
التطوير مع حفظ الحقوق
الإصلاح مع استقرار المراكز القانونية.
الثقة تبدأ بالوضوح…









