كتب احمد عسله
في مشهد يعكس حيوية الجهاز الضريبي المصري وقدرته على مراجعة ذاته والتطوير المستمر جاء اجتماع قيادات منطقة ضرائب الشرقية أول الذي عُقد بمكتب وكيل أول الوزارة الأستاذ خالد الشرقاوي رئيس المنطقة متزامنا مع إسدال الستار على موسم تقديم الإقرارات الضريبية للأشخاص الطبيعيين ليؤكد أن ما بعد الإقرارات ليس نهاية مرحلة بل بداية لمرحلة أكثر عمقا وتنظيمًا وكفاءة.
هذا الاجتماع لم يكن لقاء بروتوكوليا عابرا بل حمل في طياته رسائل متعددة أولها أن منظومة الضرائب في الشرقية تعمل بعقلية التقييم المستمر، وثانيها أن هناك إرادة حقيقية لتطوير الأداء وثالثها أن الحفاظ على الصدارة لم يعد خيارا بل أصبح التزاما مؤسسيا يفرض نفسه على جميع عناصر المنظومة.
الحضور الكثيف والمتنوع عكس بوضوح أهمية الاجتماع حيث ضم رؤساء مأموريات الزقازيق أول والزقازيق ثالث وبلبيس وديرب نجم وأبو حماد ومنيا القمح إلى جانب مشاركة ممثل عن مأمورية العاشر من رمضان في صورة تؤكد أن القرار يُصنع بشكل جماعي وأن التنسيق بين المأموريات لم يعد رفاهية، بل ضرورة لضمان وحدة الأداء وتحقيق أفضل النتائج.
كما أضفى حضور قيادات الصف الأول والثاني ثقلا خاصا على اللقاء وفي مقدمتهم الدكتور حمدي أنور مدير عام الإدارة العامة لمتابعة شؤون المأموريات والأستاذ أحمد عبدالحكيم مدير عام الإدارة العامة للمعلومات والأستاذ إيهاب جمال مدير عام خدمة العملاء والدكتور عماد غنيم مدير عام الفحص فضلا عن مديري إدارات المعلومات ومفتشيها وهو ما أتاح مساحة واسعة للنقاش الفني العميق المبني على بيانات وتحليلات دقيقة.
الاجتماع جاء في توقيت بالغ الحساسية حيث تمثل نهاية موسم الإقرارات لحظة كاشفة لحجم الجهد المبذول ونقطة انطلاق لتقييم الأداء بشكل واقعي بعيدا عن التقديرات النظرية وهو ما انعكس في طبيعة المناقشات التي اتسمت بالشفافية والوضوح دون تجميل أو مواربة…
من بين أبرز الملفات التي طُرحت على مائدة النقاش جاءت منظومة الحجز المميكن في صدارة الأولويات باعتبارها أحد أهم أدوات التحول الرقمي داخل مصلحة الضرائب حيث تم استعراض ما تحقق من خطوات في هذا الملف إلى جانب التحديات التي واجهت التطبيق خاصة فيما يتعلق بالبنية التكنولوجية وسرعة الاستجابة، مع طرح حلول عملية لتجاوز تلك العقبات…
كما شهد ملف وحدة التصرفات العقارية اهتماما كبيرا نظرا لدوره الحيوي في دعم موارد الدولة حيث أكد الحضور على ضرورة تطوير آليات العمل داخل الوحدة وتشديد الرقابة وتحقيق الانضباط بما يضمن تحصيل مستحقات الدولة دون تأخير وفي الوقت ذاته تقديم خدمة لائقة وسريعة للمواطنين..
في سياق متصل احتلت مسألة تحصيل ضريبة الإقرار مساحة واسعة من النقاش حيث تم تحليل الأرقام ومعدلات التحصيل والوقوف على نقاط القوة والضعف مع التأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب أدوات أكثر مرونة وكفاءة تجمع بين الحزم في تحصيل حقوق الدولة، والمرونة في التعامل مع الممولين..
لم يغفل الاجتماع التأكيد على أن العنصر البشري يظل هو المحور الأساسي في أي عملية تطوير حيث تم التشديد على أهمية التدريب المستمر، ورفع كفاءة العاملين وتحفيزهم بما ينعكس بشكل مباشر على جودة الأداء داخل المأموريات.
كما برز دور إدارات المعلومات بشكل واضح خلال المناقشات حيث تم التأكيد على أن القرار السليم يبدأ من معلومة دقيقة وأن الاعتماد على التحليل الرقمي والبيانات أصبح ضرورة لا غنى عنها في إدارة المنظومة الضريبية الحديثة.
وفي إطار التحول الرقمي شدد الحاضرون على أهمية التوسع في استخدام الأنظمة الإلكترونية ليس فقط لتقليل التكدس داخل المأموريات، ولكن أيضًا لتحقيق الشفافية والسرعة والدقة، بما يسهم في بناء جسور الثقة بين المصلحة والممولين.
وأكد الأستاذ خالد الشرقاوي رئيس المنطقة أن ما تحقق خلال موسم الإقرارات يُعد إنجازا يُبنى عليه وليس محطة للتوقف مشيرا إلى أن الحفاظ على موقع منطقة ضرائب الشرقية أول في المقدمة يتطلب جهدًا مضاعفا ورؤية واضحة وعملا جماعيا منظما.
أضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزا أكبر على تطوير الأداء وتحسين جودة الخدمات وتذليل أي معوقات تواجه العاملين أو الممولين بما يحقق التوازن بين حقوق الدولة وحقوق المواطن.
شهد الاجتماع طرح عدد كبير من المقترحات العملية التي تنوعت بين تطوير الإجراءات وتحسين بيئة العمل وتفعيل آليات المتابعة بما يضمن تنفيذ التوصيات على أرض الواقع وعدم الاكتفاء بمجرد طرحها نظريا.
خرج اللقاء بعدد من التوصيات المهمة التي تمثل خريطة طريق واضحة للمرحلة المقبلة في مقدمتها دعم منظومة الحجز المميكن وتعزيز كفاءة وحدة التصرفات العقارية ورفع معدلات التحصيل إلى جانب تطوير خدمات خدمة العملاء بما يتماشى مع توجه الدولة نحو تحسين جودة الخدمات الحكومية.
كما تم التأكيد على أهمية استمرار التواصل بين المأموريات وتبادل الخبرات بما يخلق حالة من التكامل المؤسسي ويمنع تكرار الأخطاء ويساعد على تعميم التجارب الناجحة.
في ختام الاجتماع سادت حالة من التفاؤل والثقة بين الحضور في ظل وضوح الرؤية وتكامل الأدوار وهو ما يعكس إصرار قيادات العمل الضريبي بالشرقية على مواصلة مسيرة التطوير وعدم الاكتفاء بما تحقق من إنجازات..
يأتي هذا التحرك في سياق أوسع يعكس توجه الدولة المصرية نحو إصلاح المنظومة الضريبية بشكل شامل باعتبارها أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني وأداة فعالة لتحقيق العدالة الاجتماعية ودعم خطط التنمية المستدامة.
إن ما جرى داخل هذا الاجتماع لا يمكن قراءته بمعزل عن رؤية الدولة لبناء جهاز إداري حديث يعتمد على الكفاءة والشفافية والتحول الرقمي ويضع المواطن في قلب منظومة الخدمة وهو ما يجعل من منطقة ضرائب الشرقية أول نموذجًا عمليًا لهذا التوجه.
وفي النهاية يبقى التحدي الحقيقي ليس فقط في وضع الخطط بل في القدرة على تنفيذها وتحويلها إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن وهو ما يبدو أن قيادات ضرائب الشرقية قد وضعت نصب أعينها تحقيقه خلال المرحلة المقبلة حفاظا على موقعها في الصدارة وتعزيزا لدورها في دعم الاقتصاد الوطني…








