كتب احمد عسله
في واقعة تستحق التوقف أمامها مهنيا تحول خبر غير صحيح إلى قرار منشور وتهنئة معلنة واحتفاء كامل قبل أن يكون هناك مستند رسمي يؤكد صدوره.
فقد تداول أحد المواقع الإخبارية خبرا يفيد تعيين الأستاذة شربات محمد رضوان مديرا لإدارة منشأة أبو عمر التعليمية بمنطقة الشرقية الأزهرية ولم يتوقف الأمر عند حدود نشر المعلومة وإنما صاحب الخبر تصميم خاص يحمل صورتها وتهنئة باسم أسرة التحرير مع الإشادة بكفاءتها والدعاء لها بالتوفيق في مسؤوليتها الجديدة.
اللافت أن التهنئة جاءت وكأن القرار قد صدر بالفعل وأصبح أمرا واقعا بل إن الأستاذة شربات رضوان تفاعلت مع المنشور ووجهت الشكر وكتبت «شكرًا لحضراتكم يا د. ك. جعلني الله عند حسن ظن الجميع وأعانني الله على هذه المسؤولية».
ثم جاءت الرسالة الرسمية من المركز الإعلامي بمنطقة الشرقية الأزهرية لتضع الأمور في نصابها حيث أهاب بالسادة الإعلاميين وممثلي وسائل الإعلام ومؤسسي الصفحات الإخبارية توخي الدقة والحذر الشديدين قبل نشر أو تداول أي قرارات أو أخبار تتعلق بالمنطقة الأزهرية وعدم نشر أي مستجدات دون الاستناد إلى مستند رسمي معتمد أو الرجوع مباشرة إلى المركز الإعلامي للتحقق من صحة المعلومات من مصادرها الرسمية.
وهكذا بدت المفارقة واضحة خبر بلا قرار وتهنئة قبل صدور القرار واحتفاء كامل قبل ظهور المستند!
وهنا تفرض الواقعة سؤالا مهنيا مهما هل يكفي أن تنتشر المعلومة حتى تصبح حقيقة؟ وهل يمكن أن تتحول التهنئة إلى دليل على صدور قرار؟
الإجابة تحسمها أبجديات العمل الصحفي
الخبر يحتاج إلى مصدر والقرار يحتاج إلى مستند والسبق الحقيقي ليس أن تنشر أولا وإنما أن تتحقق أولا.
ولعل رسالة منطقة الشرقية الأزهرية جاءت في توقيتها لتؤكد أن الخبر الرسمي مصدره الجهة الرسمية وأن القرارات الإدارية لا تُثبتها التصميمات ولا المنشورات وإنما تثبتها المستندات المعتمدة.
ففي عالم الأخبار قد تسبق التهنئة القرار وقد يسبق التصميم المستند لكن الحقيقة تظل دائما في الوثيقة الرسمية.







