حريٌ بنا الإقرار بأنه لا مفر لمعلم المستقبل من تكوين خاص لتحسين مستقبل التعليم، هذا التكوين يخول له التعامل من مختلف التحديات الراهنة بما يتسلح به من معارف ومهارات وجدارات ؛ إيمانا منا بدوره الفاعل بل المؤثر فى تحسين جودة تعليم الأبناء فى مختلف المراحل والمستويات؛ فهو الخيط الناظم لمختلف الممارسات التدريسية بل إنه القائد الحقيقى لتكوين متعلمين مؤهلين للعيش فى هذا المجتمع.
ولعل التكوين المسبق لهذا المعلم كفيل بجعله ملما بالأدواروالمهام التربوية المنتظرة منه، وواعيا بكل المواقف والاتجاهات التى ينبغى أن يسلكها فى كافة ممارساته التربوية داخل الصف وخارجه.
فجودة أى عملية تدريسية ترتبط بإعداد المعلم ، ولذلك فإن كفاية أية مؤسسة تعليمية وجودة ما تقدمه يقاس بكفاية أعضاء هيئة تدريسها من المعلمين ، وهى كفاية لا تقاس فقط بما لديهم من علم ومعرفة فى تخصصاتهم المختلفة؛ بل إنما تقاس بكفاية تدريسهم وبما يمتلكونه من مداخل وفنيات وإستراتيجيات عالية الجودة والكفاءة والإتقان ، ناهيك عن قدرتهم على التكيف السريع مع التحديات لتنخل التنوعات وعدم الاستسلام للإغراءات فى عصر تفريد التعليم وتفريقه وتوجيهه بما يتفق مع مختلف أنماط ومسارات تعلم المتعلمين وبما يستوعب محاولات التطوير المستمرة لقضايا وموضوعات المنهج .
إذن ؛ ما الذى يحتاجه المعلم حتى يستطيع تحويل المكتسبات التى حصلها فى مؤسسات الإعداد وشكلت وعيه إلى ممارسات فاعلة فى بيئات تعلم مختلفة مليئة بالتحديات ؟
إننى أود أن أفصح عن جملة من الهاديات المعرفية التى تساعدنا على تبصير المعلمين بمجموعة من الخيارات التى لاغنى عنها، ولعل أهم هذه الممارسات يمكن إيجازه فى النقاط التالية كروشتة علاج أو وصفة تربوية تنموية يمكن الاهتداء بها :
التدريب على التعليم المتمركز على المتعلم لا المعلم ، والقدرة على تكييف المناهج والمحتويات الدراسية بما يتفق وأنماط تعلم المتعلمين؛ بما يجعل فضاء التدريس حضوريا أو افتراضيا فضاء يجد فيه المتعلم مكانا آمنا للتعلم ويحقق فيه ذاته ومن ثم يثق بقدرته على الإنجاز ومواصلة التعلم ، مع ضرورة الاهتمام بالمرونة فى تخطيط الدروس وتنفيذها وتقويم أداء المتعلمين فيها. ولن يتحقق ذلك إلا من خلال الاستعانة بتطبيقات وأدوات تكنولوجية فاعلة تيسر على المعلمين ممارسة هذه المهام. أضف إلى ذلك الاهتمام بأنماط التقويم المختلفة كالتقويم التشخيصى والعلاجى والبنائى والتكوينى والنهائى، والاعتماد على التقويم الأصيل وفنياته كملفات الإنجاز الورقية والرقمية ؛ تلك الأنماط التى لا تعتمد على الاختبار وحده بوصفه الأداة الوحيدة للتحقق من نواتج التعلم المستهدفة من المتعلمين ، بل تعتمد على ثقافة التعليم للحياة ومدى الحياة.
هنا يتحرر المعلم من التركيز على مخاطبة ثقافة الذاكرة فى تدريسه للمتعلمين إلى مخاطبة ثقافة أخرى هى الأولى بالاهتمام وهى ثقافة التحرر والإبداع ، مع ضرورة الاهتمام بآليات وأدوات التعليم الفردى والجمعى وآليات التفريق والتفريد والتعاون والمساعدة والتوجيه وهما جميعا آليات يتطلبها تنويع التدريس بوصفه مدخلا للتعليم الناجح . ولا يمكن فى هذا الصدد إهمال التربية الدامجة واحتضان جميع المتعلمين والعمل على الرقى بتعلماتهم وذلك من خلال امتلاك كفايات التشخيص وتحليل الاحتياجات ورصد أوجه القصور والصعوبات وتحسن وارتقاء الأداء.
إننا نأمل فى هذا المقال إلى ضرورة تكوين معلمين مختلفين قبل ولوجهم لمجتمعات التعلم المهنية والتواصل مع المتعلمين بامتلاك مهارات بل جدارات تمكنهم من أداء أدوراهم فى أشق مهنة وأصعبها ؛ مهنة التدريس ، مهنة بناء العقول وتشكيل وتهذيب الطباع والنفوس . ومن ثم أضحى دور المعلم اليوم غير مرتبط بنقل المعرفة من الكتب الدراسية إلى أذهان المتعلمين وحسب بل صار مرتبطا بتحفيزهم وتشجيعهم وتوجيههم وتوفير خدمات تعليمية لهم بوصفه مربيا صاحب رسالة من أجل وأسمى الرسالات.
أ.د على عبد المنعم حسين
أستاذ المناهج وطرائق التدريس وتكنولوجيا التعليم بكلية التربية جامعة الزقازيق








