كتب احمد عسله
في كل مرة يُفتح فيها ملف أبناء هيئة كهربة الريف يتجدد السؤال نفسه إذا كانت الدولة تؤمن بالعدالة، فلماذا لا يُغلق هذا الملف بحسم واضح وعادل؟
القضية لم تعد مجرد مطالبات وظيفية، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لفكرة المساواة بين العاملين واحترام ما يراه أصحاب الشكوى حقوقا مقررة بالمستندات والوقائع السابقة.
فهؤلاء العاملون الذين شاركوا في إيصال الكهرباء إلى القرى والنجوع والمناطق البعيدة يقولون إنهم لا يطلبون استثناء ولا يسعون إلى ميزة جديدة وإنما يطالبون فقط بأن يُعاملوا كما عومل غيرهم داخل المنظومة نفسها.
يشير أصحاب المطالبات إلى أن هناك قيادات وعاملين تم نقلهم سابقًا من جهات أخرى إلى هيئة كهربة الريف ثم حصلوا بحسب ما يذكرونه على مزايا الجهة المنقولين منها، إلى جانب مزايا هيئة كهربة الريف، وصرفوا مستحقاتهم كاملة عند الإحالة للمعاش.
كما يؤكدون أن زملاء آخرين تم نقلهم بعد إلغاء الهيئة إلى الشركة القابضة لكهرباء مصر وشركاتها التابعة، وصرفت لهم مستحقات كاملة في فترات سابقة، بينما ظل آخرون ينتظرون الحسم حتى الآن.
وهنا يبرز السؤال المنطقي إذا تم الصرف لفئات سابقة، فلماذا يستمر التوقف أو التأخير بالنسبة لفئات أخرى؟ وأين مبدأ توحيد المعايير بين أصحاب المركز القانوني الواحد؟
العاملون يلفتون كذلك إلى أنهم استمروا بحسب روايتهم في سداد الاشتراكات المقررة الخاصة بوثيقة التأمين وبالتالي فإنهم يرون أن استمرار السداد يجب أن يقابله استمرار الحق لا أن يتحول إلى مجرد خصومات بلا أثر.
إنها قضية تحمل أبعادا أوسع من مجرد أرقام فنحن نتحدث عن موظفين اقتربوا من المعاش أو أحيلوا إليه بالفعل وعن أسر تنتظر، وعن سنوات من الخدمة العامة يجب أن تُقابل بتقدير لا بإرهاق.
والأهم أنهم طرحوا حلولا لا مشاكل
في تطور لافت لم يكتف أصحاب القضية بالشكوى، بل قدموا تصورات عملية يمكن أن تمثل أساسًا للحل من بينها
أولا مراجعة حالات من أُحيلوا للمعاش منذ 2012 وحتى الآن وإعادة التسوية وفق آخر مرتب شامل مستحق بعد خصم ما يلزم من اشتراكات أو مبالغ سبق صرفها.
ثانيا إعداد دراسة اكتوارية حديثة للعاملين الموجودين بالخدمة بما يضمن الاستدامة المالية مع إمكانية التقسيط الزمني.
ثالثا تسوية ميزة الاثني عشر شهرا وفق الآليات القانونية والإدارية المناسبة وبما يحقق العدالة بين العاملين.
هذه الطروحات تعكس أن أصحاب الملف لا يبحثون عن صدام بل عن مخرج عادل ومتوازن يحفظ حقوق الجميع ويصون استقرار المؤسسات.
إلى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء
هذا الملف لم يعد يحتمل مزيدا من التأجيل
فالدولة التي نجحت في إنهاء ملفات أعقد تستطيع أن تنهي هذه الأزمة عبر لجنة محايدة وقرار حاسم.
إلى الدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء
أنتم أمام فرصة حقيقية لإغلاق واحد من أكثر الملفات حساسية داخل القطاع وإرسال رسالة قوية بأن العدالة لا تتجزأ وأن من خدموا الدولة لن يُتركوا في طوابير الانتظار.
ما المطلوب الآن؟
1- تشكيل لجنة عليا مستقلة وعاجلة
تراجع المستندات والعقود والوقائع السابقة.
2- حصر من صرفوا ومن لم يصرفوا
ومقارنة الحالات المتشابهة.
3- إعلان نتيجة الفحص بشفافية
لإنهاء الجدل الممتد.
4- وضع جدول زمني للتنفيذ
حتى لا يتحول الملف إلى قصة بلا نهاية.
5- الاستماع المباشر لممثلي العاملين
لأن سماع طرف واحد لا يكفي لصناعة عدالة كاملة.
أبناء كهربة الريف لا يطلبون المستحيل
هم فقط يريدون أن يشعروا بأن الدولة تتذكر من حملوا على أكتافهم مشروعاتها ومدوا شبكاتها وخدموا الناس في القرى والمراكز والنجوع.
لقد صبروا طويلا
والصبر حين يطول يتحول إلى وجع
فلا تجعلوا نهاية الخدمة بداية معاناة جديدة.
أنصفوا من أوصلوا النور للبيوت قبل أن يبهت في قلوبهم نور الأمل.








