كتب احمد عسله
لم تعد قضية موظفي كهربة الريف مجرد ملف إداري مؤجل ولم تعد مجرد شكوى عمالية عابرة ولم تعد مجرد مكاتبات تتنقل بين المكاتب بل أصبحت قضية رأي عام حقيقية تمس آلاف الأسر المصرية التي أفنت عمرها في خدمة الدولة ثم وجدت نفسها تقف في طابور الانتظار الطويل بحثا عن حق تعتبره ثابتًا بالقانون والمستندات والوقائع.
اليوم لم يعد السؤال
هل لهم حق؟ بل أصبح السؤال الأهم لماذا تأخر رد الحق حتى الآن؟
قضية عمرها 14 عاما فهل يكفي الانتظار؟
منذ عام 2012 والعاملون المنقولون من هيئة كهربة الريف يؤكدون أن هناك حقوقا مالية لم تُسوّى بالكامل تتعلق بوثيقة التأمين وميزة الـ12 شهرا.
14 عاما
أجيال خرجت إلى المعاش
وأسر تبدلت أحوالها
ومرضى رحلوا
وأرامل ينتظرن
وأبناء كبروا على أمل أن يعود حق آبائهم
فكم عاما يحتاج الحق ليصل؟
11 ألف موظف ووراء كل موظف بيت كامل
حين نتحدث عن 11 ألف عامل فنحن لا نتحدث عن رقم نحن نتحدث عن
11 ألف أب
11 ألف أم
آلاف المرضى
آلاف الأبناء
آلاف القصص الإنسانية الصامتة
كل بيت من هؤلاء ينتظر كلمة واحدة
صدر القرار صدر القرار صدر القرار
400 مليون جنيه ودائع فلماذا لا يشعر أصحابها بالأمان؟
العاملون يتحدثون عن ودائع تتجاوز 400 مليون جنيه مرتبطة بالوثيقة.
إذا كان المال موجودا فلماذا لا يزال القلق موجودا؟
إذا كانت الودائع قائمة فلماذا يشعر أصحاب الحق أن حقوقهم معلقة؟
إذا كانت الأرقام مطروحة فلماذا يغيب الحسم؟
5 مليارات جنيه رقم لا يجوز تجاهله
هناك حديث متكرر عن أكثر من 5 مليارات جنيه تمثل نسبا مستحقة كان يجب أن تُوجَّه لدعم الوثيقةحتى لو احتاج الأمر مراجعة حتى لو تطلب تدقيقا حتى لو استلزم لجنة جديدة فلا يمكن أن يظل رقم بهذا الحجم بلا إجابة واضحة.
الصمت أمام الأرقام الكبيرة يخلق أسئلة أكبر
كيف صُرف للبعض وحُرم البعض؟
هنا بيت القصيد
إذا كان بعض العاملين قد حصلوا على حقوقهم وفق النظام القديم
50 شهرا على آخر مرتب شامل
12 شهرا على الأساسي
فلماذا حُرم آخرون من نفس الميزة؟
هل العامل تغير؟
هل القانون تبدل؟
هل العدالة تُطبّق على دفعات؟
هذا السؤال وحده يكفي لفتح الملف من جديد.
المشكلة لم تعد مالية فقط بل نفسية وإنسانية
هناك موظفون يشعرون بأن عمرهم الوظيفي تم اختزاله في مذكرة.
يشعرون أن سنوات الخدمة الطويلة لا تجد التقدير المستحق.
يشعرون أن من أفنوا عمرهم في توصيل الكهرباء للقرى والنجوع عادوا ليعيشوا في ظلام الانتظار وهذه أخطر خسارة.
رسالة إلى الدكتور مصطفى مدبولي
دولة الرئيس
بعض الملفات تُحل بالأرقام.
وبعضها يُحل بالقانون.
لكن هناك ملفات لا يحسمها إلا الإحساس بالناس.
وقضية كهربة الريف واحدة من هذه الملفات
تدخلكم لن يكون مجرد إجراء إداري بل رسالة أن الدولة تسمع أبناءها.
رسالة إلى الدكتور محمود عصمت
معالي الوزير
القرار أمامكم لا يحتاج ضجيجا
بل توقيعا منصفا.
ملف كامل بين أيديكم
قانون
مستندات
توصيات
شكاوى
أرقام
مطالب عادلة
والتاريخ لا يتذكر من أجّل بل يتذكر من أنصف.
إذا تأخر القرار ماذا يحدث؟
كل يوم تأخير يعني مزيد ا من الغضب المكتوم مزيدا من فقدان الثقة مزيدا من المعاناة الاجتماعية مزيدا من الشعور بالتمييز
بينما قرار واحد فقط يعني رضا واسع استقرار اجتماعي غلق ملف قديم إشادة شعبية بالدولة
الرأي العام يبدأ من القصص الصغيرة
ربما يظن البعض أن الملف محدود لكنه ليس كذلك لأن كل موظف متضرر ينقل قصته إلى
أسرته وجيرانه وبلدته وزملائه
مواقع التواصل
تتحول القضية من ملف إلى رأي عام.
الحل موجود وليس مستحيلا
يمكن إنهاء الملف عبر
1. لجنة سيادية عاجلة خلال 30 يوما
2. مراجعة كل حالات المعاش منذ 2012
3. إعلان موقف الودائع بشفافية
4. تسوية تدريجية للمستحقات
5. جدول زمني مُعلن لا رجعة فيه
رسالة من الشارع
الناس لا تطلب المستحيل.
الناس تريد فقط
العدل
الوضوح
المساواة
احترام سنوات الخدمة
قبل أن يتحول الصمت إلى قضية أكبر
كهربة الريف ليست مجرد مؤسسة سابقة إنها آلاف البيوت الحية الآن والقضية ليست 50 شهرا أو 12 شهرا فقط بل شعور مواطن بسيط أن الدولة لا تنساه.
الوقت مناسب.
والأوراق مكتملة.
والحل ممكن.
ويبقى السؤال الأخير
من يملك شجاعة إنهاء الملف الآن؟
1. 11 ألف أسرة تنتظر فمن ينقذ كهربة الريف؟
2. 14 عاما من الصمت وقرار واحد يصنع الإنصاف
3. 400 مليون في الحسابات والحق خارج الحساب
4. كهربة الريف تطرق باب مدبولي وعصمت
5. من يخشى فتح الملف الذي يعرفه الجميع؟
6. حقوق العاملين ليست مؤجلة إلى الأبد
7. العدالة تنتظر توقيعا
8. ملف كهربة الريف امتحان الدولة أمام الناس







