كتب احمد عسله
هناك فرق كبير بين موظف عمل سنوات وانصرف وبين رجال حملوا مشروعا كاملا على أكتافهم لعقود طويلة.
العاملون السابقون بهيئة كهربة الريف لا يتحدثون اليوم عن “مكافآت إضافية” أو “امتيازات استثنائية” بل عن رحلة عمر كاملة يرون أن نهايتها لم تكن عادلة.
فهؤلاء الذين جابوا القرى والنجوع والكفور لتوصيل الكهرباء للمواطن البسيط أصبحوا اليوم يطرقون أبواب الجهات المختلفة بحثا عن حق واضح وضوح الشمس يقولون إنه ثابت بالمستندات والقانون والعقود وسوابق الصرف.
«سنوات من الانتظار والملف مازال مفتوحا»
منذ عام 2012 والعاملون يعيشون ـ بحسب وصفهم ـ حالة من الانتظار الطويل.
مذكرات. شكاوى. مستندات. طلبات إحاطة. لجان. اجتماعات. ومطالبات لا تتوقف.
لكن السؤال الذى يطارد الجميع لماذا لم يُغلق هذا الملف حتى الآن رغم كل ما قُدم فيه من أوراق ومستندات؟
ولماذا يبقى آلاف العاملين وأسرهم أسرى الانتظار؟
«العاملون يؤكدون بأنهم ليسوا ضد الدولة بل هم أبناء الدولة»
اللافت فى كل المذكرات والخطابات التى يرسلها العاملون أنها لا تحمل لغة صدام.
بل يؤكدون دائما أنهم يثقون فى الدولة ومؤسساتها ويؤمنون أن القيادة السياسية لا تقبل الظلم.
لكنهم فى الوقت نفسه يتساءلون إذا كانت كل هذه المستندات موجودة وإذا كانت التوصيات قد صدرت بالفعل وإذا كانت الحقوق قد صُرفت لفئات أخرى داخل نفس المنظومة فلماذا يستمر التأخير؟
«أزمة اسمها مارس 2012»
داخل الملف تاريخ يعتبره العاملون نقطة التحول الكبرى وهو مارس 2012.
فبحسب روايتهم تم بعد هذا التاريخ
تجميد احتساب وثيقة التأمين.
وقف بعض المزايا.
وتغيير آلية الصرف.
وهو ما خلق فجوة كبيرة بين من أُحيلوا للمعاش قبل هذا التاريخ وبعده الأمر الذى يعتبره العاملون إخلالًا بمبدأ المساواة بين أصحاب المركز القانونى الواحد.
«حين يصبح زميلك دليل قضيتك»
أكثر ما يوجع أصحاب الملف أنهم يرون زملاء لهم حصلوا على كامل الحقوق.
بل إن بعض القيادات ـ بحسب ما يذكر العاملون ـ جمعت بين أكثر من ميزة وصندوق ومظلة تأمينية بينما ظل آخرون ينتظرون الحد الأدنى مما يرونه حقا أصيلا لهم.
وهنا تتحول المقارنة اليومية إلى جرح نفسى قبل أن تكون أزمة مالية.
«المليارات التى يتحدث عنها الجميع»
داخل الملف أرقام ضخمة تتكرر باستمرار
ودائع تتجاوز 400 مليون جنيه.
ومبالغ أخرى مرتبطة بنسبة الـ25%.
وأموال يقدّرها العاملون بأكثر من 5 مليارات جنيه.
هذه الأرقام ـ فى نظر أصحاب المطالبات ـ تجعل القضية ليست مجرد خلاف إدارى بسيط بل ملفا يحتاج مراجعة شاملة ودقيقة.
«طلبات الإحاطة والملف تحت القبة»
دخول بعض النواب على خط الأزمة أعاد الملف إلى الواجهة.
طلبات إحاطة ومطالبات بمراجعة
أوضاع العاملين.
كيفية إدارة الأموال.
أسباب وقف بعض المزايا.
وأسباب اختلاف المعاملة بين العاملين.
وهو ما يعكس أن القضية تجاوزت حدود الشكوى الفردية وأصبحت قضية تمس شريحة كبيرة من الأسر.
«رسالة إلى رئيس الوزراء ووزير الكهرباء»
اليوم ينتظر العاملون كلمة حاسمة.
ينتظرون تدخلا من الدكتور مصطفى مدبولي وينتظرون قرارا من الدكتور محمود عصمت قرارا يُنهى سنوات الجدل،د ويعيد فتح الملف بصورة عادلة وشفافة فالقضية لم تعد تتحمل مزيدا من التأجيل.
«صرخة من قلب البيوت»
وراء كل موظف فى هذا الملف أسرة كاملة زوجة تنتظر. وأبناء. ومصاريف علاج. وأقساط. وظروف حياة صعبة.
ولهذا لا يرى العاملون أن القضية مجرد أرقام بل يرونها قضية كرامة وإنصاف بعد رحلة طويلة من العمل داخل واحد من أهم قطاعات الدولة.
*** المحرر
«السؤال الذى ينتظر الإجابة»
بعد كل هذه السنوات وبعد كل هذه المذكرات وبعد كل هذه المستندات يبقى السؤال معلقا
فإذا كان هؤلاء قد أفنوا أعمارهم فى خدمة الكهرباء بمصر فهل يأتى اليوم الذى يشعرون فيه أن الدولة أنصفتهم بالفعل؟






