كتب احمد عسله
سنوات طويلة قضاها العاملون بهيئة كهربة الريف فى خدمة مشروع قومى من أهم مشروعات الدولة المصرية.
حملوا الكهرباء إلى أماكن لم تكن تعرف النور. تنقلوا بين القرى والنجوع واجهوا مشقة العمل فى مواقع بعيدة وظروف قاسية ومازال زملاؤهم يواصلون العمل والمسيرة وكانوا جزءا من رحلة تنمية حقيقية عاشتها مصر لعقود.
لكن هؤلاء أنفسهم يعيشون اليوم ـ بحسب روايتهم ـ واحدة من أصعب الأزمات التى واجهتهم بعد نهاية سنوات الخدمة أزمة عنوانها «الحقوق المؤجلة».
«ملف قديم لكنه مازال ينزف»
قضية العاملين بكهربة الريف ليست جديدة
فالملف يعود إلى ما بعد صدور القانون رقم 13 لسنة 2007 الخاص بإلغاء هيئة كهربة الريف ونقل العاملين إلى الشركة القابضة لكهرباء مصر وشركاتها التابعة.
فى البداية ظن الجميع أن الأمور ستسير بصورة طبيعية وأن الحقوق والمزايا ستظل محفوظة كما كانت.
لكن مع مرور الوقت بدأت الشكاوى تتزايد خاصة بعد الحديث عن
تجميد احتساب وثيقة التأمين عند مرتب مارس 2012.
وقف بعض المزايا المالية.
اختلاف المعاملة بين العاملين.
وعدم مساواة الجميع فى التطبيق.
ومن هنا بدأت رحلة طويلة من المطالبات.
«كيف أصبح زملاء الأمس فى وضعين مختلفين؟»
واحدة من أكثر النقاط التى يكررها العاملون فى مذكراتهم أن هناك زملاء حصلوا بالفعل على كامل حقوقهم بينما آخرون رغم أنهم خضعوا لنفس القانون ونفس ظروف العمل لم يحصلوا على نفس المزايا.
العاملون يتساءلون كيف يتحول أصحاب المركز القانونى الواحد إلى فئتين؟ فئة صرفت كامل مستحقاتها وفئة مازالت تنتظر حتى اليوم.
ويعتبر أصحاب القضية أن هذا الأمر يمثل أزمة عدالة قبل أن يكون خلافا ماليا.
«وثيقة التأمين من الأمل إلى الأزمة»
فى قلب الملف تقف وثيقة التأمين التى تحولت إلى محور الخلاف الأكبر
العاملون يؤكدون أن الوثيقة كانت قائمة على صرف
خمسين شهرًا على آخر مرتب شامل.
وميزة 12 شهرا على آخر مرتب أساسى.
بل إنهم يشيرون إلى أن هذا التطبيق استمر سنوات طويلة بالفعل لكن بعد عام 2012 ـ بحسب روايتهم ـ تغير كل شىء.
وهنا بدأت الأسئلة التى لم تجد إجابة حاسمة حتى الآن.
«أين ذهبت الاشتراكات؟»
العاملون يطرحون سؤالاً يتكرر باستمرار داخل الملف إذا كنا ندفع الاشتراكات بانتظام.. فأين ذهبت؟
فهم يؤكدون أن نسبة الـ5% كانت تُخصم شهريا من المرتبات الجديدة لكنهم يقولون إن البيانات المحدثة لم تُرسل بصورة دقيقة إلى شركة التأمين وهو ما تسبب فى فجوات كبيرة فى احتساب المستحقات.
ويعتبر أصحاب الملف أن العامل لا يجوز أن يتحمل نتائج أخطاء إدارية لم يكن طرفا فيها.
«المليارات التى تزيد الغموض»
داخل القضية أرقام ضخمة يتم تداولها باستمرار
ودائع تتجاوز 400 مليون جنيه.
ومبالغ أخرى مرتبطة بنسبة الـ25%.
وأموال تقدر بالمليارات.
العاملون يرون أن هذه الأرقام تفرض ضرورة فتح الملف ماليا بصورة دقيقة وشفافة لأن الأمر لم يعد مجرد مطالبة فردية بل قضية تخص آلاف الأسر.
«اللجان والتوصيات ثم ماذا بعد؟»
خلال السنوات الماضية تم تشكيل لجان عديدة وصدرت توصيات متعددة.
العاملون يقولون إن بعض هذه اللجان أوصى بأحقيتهم فى إعادة النظر فى الملف.
لكن السؤال الذى يطرحونه الآن إذا كانت التوصيات قد صدرت فلماذا لم يتم الحسم حتى اللحظة؟
ولماذا يشعر أصحاب القضية أن الملف يتحرك ببطء شديد رغم مرور كل هذه السنوات؟
«البرلمان يدخل على الخط»
مؤخرا دخل الملف إلى ساحة البرلمان عبر طلبات إحاطة تطالب الحكومة بالتوضيح والحسم.
وهنا اكتسبت القضية بعدا جديدا لأن الأمر لم يعد مجرد شكاوى متداولة بين العاملين بل أصبح مطروحا أمام الرأى العام.
«رسالة مفتوحة إلى الحكومة»
اليوم يوجه العاملون رسالتهم إلى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء مطالبين بتدخل مباشر لإنهاء الملف.
كما يوجهون رسالتهم إلى الدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء الذى يرون أن لديه القدرة على إعادة فتح الملف بصورة مختلفة تحقق العدالة والإنصاف.
«الأزمة ليست أموالاً فقط»
الحقيقة أن الملف تجاوز فكرة “المستحقات المالية” فقط فهناك جانب إنسانى شديد القسوة موظفون خرجوا إلى المعاش وهم يشعرون بالظلم.
أسر تنتظر انفراجة
عاملون يخشون أن تضيع سنوات عمرهم دون تقدير حقيقى.
ولهذا يرى كثيرون أن إنهاء هذا الملف سيكون رسالة مهمة لكل من خدموا الدولة بإخلاص.
***المحرر
«السؤال الذى يطارد الجميع»
بعد كل هذه السنوات وبعد كل هذه المذكرات والطلبات والشكاوى هل يأتى اليوم الذى يُغلق فيه هذا الملف بصورة عادلة تحفظ حقوق الجميع؟ أم يبقى آلاف العاملين فى انتظار قرار طال غيابه أكثر مما ينبغى؟






