كتب احمد عسله
هناك قضايا لا تنتهي لأنها لم تجد من يحسمها وهناك ملفات لا تزال مفتوحة لأن أصحابها لم يتوقفوا عن المطالبة بما يرونه حقوقا مشروعة تستند إلى قوانين ومستندات ومكاتبات رسمية.
من بين هذه الملفات يبرز ملف العاملين السابقين بهيئة كهربة الريف الذي امتد لأكثر من خمسة عشر عاما وتجاوز حدود الخلاف الإداري ليصبح بالنسبة لآلاف العاملين وأسرهم قضية عمر ينتظرون فيها قرارا يعيد الطمأنينة إلى نفوسهم ويضع نهاية لسنوات طويلة من الانتظار.
خمسة عشر عاما والانتظار مستمر
مرت الأعوام تعاقبت الحكومات وتغير الوزراء وتبدلت القيادات ورحل بعض أصحاب القضية إلى المعاش بل ورحل بعضهم عن الدنيا بينما بقي الملف كما هو ينتقل بين المذكرات واللجان والردود القانونية دون أن يصل إلى قرار نهائي يحسم الجدل.
يقول أصحاب القضية إنهم لم يملّوا من طرق الأبواب ولم يتوقفوا عن تقديم ما لديهم من مستندات، لأنهم يؤمنون أن الدولة المصرية لا يمكن أن تتجاهل حقا إذا ثبتت أحقيته.
لا يطلبون استثناء بل مراجعة عادلة
العاملون يؤكدون أن مطلبهم ليس الحصول على ميزة جديدة، ولا استحداث حق لم يكن موجودًا، وإنما إعادة النظر في كيفية تطبيق ما يرون أنه حقوق مقررة لهم، استنادًا إلى القانون رقم 13 لسنة 2007، والمكاتبات والقرارات والوثائق التي يعتبرونها مؤيدة لموقفهم.
يطالبون بأن تُراجع الجهات المختصة الملف كاملًا، وأن تُقارن بين النصوص القانونية، وما جرى تطبيقه على حالات مختلفة داخل القطاع، وصولًا إلى قرار واضح يضع حدًا لهذا الجدل.
بين القانون والتطبيق
القانون وضع إطارا عاما لانتقال العاملين بعد إلغاء هيئة كهربة الريف لكن العاملين يرون أن التطبيق العملي أفرز تباينا في المعاملة بين مجموعات مختلفة وهو ما يدفعهم إلى المطالبة بإعادة دراسة الملف من جديد، في ضوء ما لديهم من مستندات وما صدر من مكاتبات ولجان وتوصيات خلال السنوات الماضية.
ولا يطلب أصحاب الملف أن يُؤخذ برأيهم وحده وإنما أن تُعرض جميع الأوراق على الجهات المختصة لتقول كلمتها النهائية.
لماذا يطالبون بتدخل رئيس الوزراء؟
لأنهم يعتبرون أن الملف أصبح عابرا لحدود جهة واحدة وأنه يحتاج إلى تنسيق بين الجهات المعنية للوصول إلى حل متوازن يحافظ على المال العام، ويحترم القانون وينصف العاملين إذا ثبتت أحقيتهم.
من هنا تأتي مناشدتهم للدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء بأن يوجه بإعادة دراسة الملف دراسة شاملة والاستماع إلى جميع الأطراف حتى يصدر القرار على أساس رؤية مكتملة.
ورسالة إلى وزير الكهرباء
كما يوجه العاملون رسالتهم إلى الدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة مؤكدين أنهم يثقون في حرصه على مراجعة الملفات التي طال انتظارها وأنهم يأملون في أن يحظى ملفهم باهتمام مباشر خاصة بعد السنوات الطويلة التي مضت دون حسم.
ويؤكدون أنهم على استعداد لتقديم كل ما لديهم من مستندات ومذكرات وأوراق حتى تكون الصورة كاملة أمام متخذ القرار.
الحسم هو ما يحتاجه الجميع
إن استمرار أي ملف معلقا لسنوات طويلة لا يخدم أحدا فإن كانت المطالب غير قائمة على أساس صحيح فالحسم الواضح يضع نهاية للجدل وإن كانت هناك حقوق تستحق المراجعة فإن إنصاف أصحابها يعزز الثقة في مؤسسات الدولة ولهذا فإن الجميع يحتاج إلى كلمة الفصل.
ليست قضية أرقام فقط
وراء هذا الملف آلاف البيوت وراءه موظفون أفنوا سنوات طويلة في خدمة قطاع الكهرباء وراءه أسر تنتظر أن ترى نهاية لقضية شغلتها سنوات وقد تكون قيمة العدالة أحيانًا أكبر من قيمة المال ذاته لأنها تعني أن المواطن شعر بأن صوته وصل وأن مؤسسات دولته استمعت إليه.
*** المحرر
إلى رئيس مجلس الوزراء وإلى وزير الكهرباء
إن العاملين السابقين بهيئة كهربة الريف لا يطلبون حكمًا مسبقا ولا يطلبون التفافا على القانون وإنما يطلبون أن يُعاد فتح الملف بعين محايدة وأن تُراجع المستندات وأن تُقرأ المكاتبات وأن يُستمع إلى أصحاب المطالب حتى يصدر القرار على بينة فإغلاق الملفات القديمة لا يكون بكثرة السنوات التي مرت عليها وإنما بحسمها وفق القانون والعدالة وربما تكون أفضل نهاية لهذا الملف بعد أكثر من خمسة عشر عاما هي قرار واضح يضع النقاط فوق الحروف ويعيد الطمأنينة إلى أصحاب القضية أياً كانت النتيجة التي تنتهي إليها الجهات المختصة طالما جاءت بعد مراجعة شاملة ومنصفة فالعدل هو أساس استقرار المؤسسات والإنصاف هو الرسالة التي تبقى في ذاكرة الناس طويلا.








