كتب احمد عسله
في إطار رسالتها الرائدة في دعم البحث العلمي وتعزيز الدراسات الشرعية والفكرية الرصينة شهدت جامعة الزقازيق مناقشة رسالة الماجستير المقدمة من الباحث عمرو عبد المنعم الأعصر بقسم دراسات وبحوث الأديان المقارنة بكلية الدراسات الإسلامية والعربية والتي جاءت تحت عنوان:
«الإمام المهدي بين الرؤيتين السنية والشيعية.. دراسة مقارنة».
أقيمت المناقشة بقاعة المؤتمرات بمركز إعداد وتنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس، بجوار رئاسة جامعة الزقازيق وسط حضور نخبة من أساتذة الجامعات والباحثين والمتخصصين في العقيدة والحديث والدراسات الإسلامية إلى جانب أسرة الباحث وعدد من زملائه ومحبيه.
تعد الرسالة واحدة من الدراسات العلمية التي تناولت قضية فكرية وعقدية ذات أهمية كبيرة في الفكر الإسلامي حيث سعى الباحث إلى تقديم دراسة مقارنة تتسم بالموضوعية والمنهجية العلمية تناول خلالها مفهوم الإمام المهدي في كل من الرؤية السنية والرؤية الشيعية مستعرضا الجذور التاريخية والفكرية للمسألة ومحللا الأدلة والنصوص التي استند إليها كل اتجاه، في ضوء قواعد البحث الأكاديمي وأصول التحقيق العلمي.
اعتمدت الدراسة على منهج علمي مقارن هدف إلى إبراز أوجه الاتفاق والاختلاف بين المدرستين مع الالتزام بالعرض الموضوعي والابتعاد عن الأحكام المسبقة وهو ما يعكس طبيعة الدراسات المقارنة التي تسعى إلى تعميق الفهم العلمي للقضايا الفكرية والعقدية.
أكد عدد من الحضور أن اختيار هذا الموضوع يعكس وعيا بحثيا بأهمية تناول القضايا الإسلامية الكبرى من منظور علمي رصين خاصة تلك التي شكلت على مدار التاريخ محورا للنقاش بين المدارس الفكرية المختلفة بما يسهم في إثراء المكتبة العربية والإسلامية بدراسات موثقة تعتمد على الدليل والتحليل.
تكونت لجنة الإشراف والمناقشة من نخبة من كبار علماء جامعة الأزهر حيث أشرف على الرسالة الأستاذ الدكتور عبد الغني الغريب طه راجح أستاذ العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين بالزقازيق – جامعة الأزهر.
ضمت لجنة المناقشة الأستاذ الدكتور محمد سليم السيد عطية أستاذ الحديث بكلية أصول الدين بالزقازيق ووكيل الكلية السابق لشؤون التعليم والطلاب والأستاذ الدكتور محمد محمود أحمد هاشم أستاذ الحديث بكلية أصول الدين بالزقازيق ونائب رئيس جامعة الأزهر وعضو هيئة كبار العلماء.
شهدت جلسة المناقشة حوارا علميا ثريا ناقشت خلاله اللجنة مختلف محاور الرسالة ومنهجها العلمي وأثنت على الجهد البحثي المبذول ودقة التوثيق، وسلامة المنهج، وقدرة الباحث على مناقشة القضايا المطروحة بلغة علمية رصينة مدعومة بالمصادر والمراجع الأصيلة.
كما أشاد أعضاء اللجنة بالمستوى العلمي الذي ظهر عليه الباحث أثناء المناقشة وتمكنه من الإجابة عن التساؤلات العلمية وإحاطته بمختلف الجوانب الفكرية والعقدية المرتبطة بموضوع الرسالة بما يعكس سنوات من البحث والاطلاع والدراسة.
أكدت المناقشة أن الدراسات المقارنة في مجال العقيدة والأديان تمثل أحد أهم ميادين البحث العلمي لما لها من دور في ترسيخ ثقافة الفهم العلمي وتعزيز الحوار الفكري القائم على المعرفة وإبراز الحقائق من خلال البحث الرصين والالتزام بالمنهج الأكاديمي.
تجسد هذه الرسالة توجه الجامعات المصرية نحو تشجيع البحوث التي تتناول القضايا الفكرية بعمق وموضوعية وتسهم في بناء وعي علمي قادر على قراءة التراث الإسلامي قراءة دقيقة ومتوازنة بعيدا عن التعصب أو التوظيف غير العلمي للنصوص.
كما تؤكد جامعة الزقازيق من خلال احتضانها لمثل هذه المناقشات العلمية استمرار دورها في دعم الباحثين وتوفير بيئة أكاديمية محفزة للإبداع والتميز بما يعزز مكانتها بوصفها واحدة من الجامعات المصرية الرائدة في مجالات البحث العلمي والدراسات العليا.
في ختام المناقشة قررت لجنة الحكم منح الباحث عمرو عبد المنعم الأعصر درجة الماجستير بتقدير «امتياز» تقديرا لما تميزت به الرسالة من أصالة علمية وقيمة بحثية ومنهجية دقيقة وما أظهره الباحث من كفاءة علمية خلال عرض رسالته ومناقشتها.
يعد هذا الإنجاز تتويجًا لرحلة علمية حافلة بالاجتهاد والمثابرة وخطوة جديدة في مسيرة الباحث الأكاديمية كما يمثل إضافة نوعية للمكتبة الإسلامية في مجال الدراسات العقدية المقارنة ويؤكد أن البحث العلمي الجاد يظل الطريق الأمثل لبناء المعرفة وترسيخ قيم الحوار وخدمة قضايا الفكر الإسلامي بمنهج علمي رصين.








