كتب احمد عسله
في إنجاز طبي جديد يضاف إلى سجل مستشفيات جامعة الزقازيق، نجح فريق طبي متخصص بوحدة زراعة الكلى بكلية الطب بجامعة الزقازيق في إجراء 42 عملية زراعة كلى، بنسبة نجاح بلغت 100% في تجربة تؤكد قدرة المستشفيات الجامعية على التعامل مع واحدة من أدق وأعقد التدخلات الطبية، وتقديم خدمة علاجية متقدمة للمرضى.
يأتي هذا النجاح في إطار توجه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي نحو دعم المستشفيات الجامعية وتطوير قدراتها الطبية، خاصة في مجالات التخصصات الدقيقة التي تحتاج إلى كوادر مؤهلة وإمكانات متقدمة ومنظومة عمل متكاملة.
واللافت في تجربة جامعة الزقازيق أن نجاح عمليات زراعة الكلى لم يكن نتاج جهد تخصص واحد وإنما ثمرة فريق طبي متعدد التخصصات يعمل في تناغم كامل، بحيث يؤدي كل تخصص دوره في رحلة المريض منذ التقييم والإعداد للعملية وحتى الجراحة والرعاية والمتابعة.
42 عملية و42 قصة أمل
وراء الرقم «42» توجد 42 قصة إنسانية مختلفة و42 مريضًا دخلوا إلى المستشفى وهم يحملون أملًا في استعادة قدرتهم على الحياة بصورة أفضل، وخرجوا بعد نجاح عمليات الزراعة ليبدأوا مرحلة جديدة تحتاج إلى متابعة دقيقة ورعاية مستمرة.
وهنا تتجاوز زراعة الكلى حدود كونها عملية جراحية فهي منظومة علاجية متكاملة تبدأ باختيار الحالة المناسبة ودراسة المتبرع والمتلقي وإجراء الفحوص الدقيقة والتأكد من توافق الشروط الطبية ثم الاستعداد للجراحة وإجراء العملية ومتابعة المريض بعد الزراعة.
ومن ثم فإن تحقيق نسبة نجاح بلغت 100% في العمليات الـ42 التي أعلن عنها الفريق يمثل شهادة على أهمية العمل الجماعي والتخصص الدقيق داخل المستشفيات الجامعية.
الدكتور خالد الدرندلي جامعة تدعم العلم والطب وخدمة الإنسان
ويأتي هذا الإنجاز في عهد الأستاذ الدكتور خالد الدرندلي رئيس جامعة الزقازيق، ليعكس جانبًا من الدور الذي تقوم به الجامعة في دعم وتطوير قطاعاتها الطبية، وربط التعليم الطبي بالممارسة السريرية والبحث العلمي وخدمة المجتمع.
فجامعة الزقازيق لا تؤدي دورها كمؤسسة تعليمية فقط، وإنما تمتلك منظومة مستشفيات جامعية تمثل أحد أهم الأذرع الطبية التي تقدم خدماتها للمواطنين، وتتيح في الوقت نفسه للأطباء وأعضاء هيئة التدريس فرص التدريب والممارسة في تخصصات دقيقة ومتقدمة.
ويظل دعم الإدارة الجامعية للتخصصات الطبية الدقيقة أحد العناصر المهمة في استمرار تطوير هذا النوع من الخدمات، التي تحتاج إلى إمكانات وأجهزة وكوادر بشرية مؤهلة.
الدكتور محمود طه من تطوير المستشفى إلى صناعة النجاح
ويبرز في هذا المشهد الأستاذ الدكتور محمود طه، عميد كلية الطب بجامعة الزقازيق ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية، الذي يعمل على دعم منظومة العمل داخل المستشفيات الجامعية وتطوير قدراتها بما يسمح بالتوسع في الخدمات الطبية المتخصصة.
فالإنجاز الطبي لا يبدأ لحظة دخول المريض غرفة العمليات وإنما يبدأ من إدارة قادرة على توفير البيئة المناسبة للعمل، وأطباء يمتلكون الخبرة، وأجهزة وتجهيزات ونظام دقيق لمكافحة العدوى، ورعاية مركزة، وأطقم تمريض، ومعامل وأشعة، ومتابعة ما بعد الجراحة.
ومن هنا فإن نجاح وحدة زراعة الكلى هو نجاح لمنظومة كاملة، وليس لشخص واحد.
ملحمة طبية.. تخصصات متعددة على مائدة إنقاذ واحدة
وتكشف تجربة الـ42 عملية عن أهمية التكامل بين التخصصات الطبية المختلفة، حيث شارك في المنظومة متخصصون في:
أمراض الكلى، وجراحة المسالك البولية، والتخدير، والعناية المركزة والأشعة والباثولوجيا الإكلينيكية، وجراحة الأوعية الدموية ومكافحة العدوى.
كل تخصص من هذه التخصصات يمثل حلقة أساسية في سلسلة نجاح عملية زراعة الكلى.
فطبيب الكلى يتعامل مع الحالة قبل وبعد الزراعة وجراح المسالك يؤدي جانبًا محوريًا في العملية، وفريق التخدير والعناية المركزة يتولى مسؤولية بالغة الحساسية خلال الجراحة وبعدها، بينما توفر الأشعة والباثولوجيا الإكلينيكية المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات الطبية الدقيقة، وتظل جراحة الأوعية ومكافحة العدوى جزءا أساسيًا من منظومة الأمان والنجاح.
إنها ببساطة.. غرفة عمليات واحدة، لكن خلفها جيش من أصحاب التخصصات.
المستشفيات الجامعية عندما يتحول العلم إلى إنقاذ للحياة
ويؤكد نجاح وحدة زراعة الكلى أن الدور الحقيقي للمستشفيات الجامعية لا يتوقف عند تقديم الخدمة الطبية التقليدية، وإنما يمتد إلى التخصصات الدقيقة التي تحتاج إلى مستوى مرتفع من التدريب والخبرة والتجهيز.
كما تمثل هذه الوحدات مدارس عملية للأطباء حيث يلتقي التعليم الطبي بالتطبيق، وتتحول الخبرات المتراكمة إلى فرص حقيقية لإنقاذ المرضى وتحسين جودة الحياة.
وهنا تكمن القيمة الحقيقية للمستشفى الجامعي أن يكون مكانا يتعلم فيه الطبيب ويبحث فيه العالم، ويتلقى فيه المريض العلاج
نجاح الـ100% مسؤولية قبل أن يكون رقما
ورغم أن نسبة النجاح البالغة 100% تمثل إنجازًا يستحق الإشادة، فإن الأهم هو النظر إليها باعتبارها مسؤولية جديدة لمواصلة التطوير وتوسيع نطاق الخدمات المتخصصة والحفاظ على جودة الرعاية والمتابعة الطبية للمرضى.
فكل عملية زراعة ناجحة تفتح الباب أمام مزيد من الثقة في قدرة المنظومة الطبية المحلية على تقديم خدمات كانت تحتاج في أوقات سابقة إلى البحث عنها خارج المحافظة أو خارج منظومة المستشفيات الجامعية.
من الشرقية إلى أبعد من الشرقية رسالة ثقة في الطب الجامعي
وتحمل وحدة زراعة الكلى بجامعة الزقازيق رسالة مهمة لأبناء الشرقية والمحافظات المجاورة: أن المستشفيات الجامعية قادرة على احتضان التخصصات الطبية الدقيقة، وتقديم خدمات متقدمة من خلال كوادرها الطبية.
كما أن استمرار نجاح مثل هذه الوحدات يخفف العبء عن المرضى وأسرهم، ويمنحهم فرصة للحصول على العلاج داخل مؤسسة جامعية تجمع بين الخبرة الأكاديمية والخدمة الطبية.
تحية للكوادر التي تعمل بعيدًا عن الأضواء
وفي النهاية فإن خلف هذا الإنجاز أسماء كثيرة قد لا تظهر جميعها في الصورة، لكنها كانت جزءًا من النجاح؛ من الأطباء وأعضاء هيئة التدريس وأطقم التمريض والتخدير والعناية المركزة والفنيين والعاملين بالمعامل والأشعة ومكافحة العدوى وكل من شارك في إعداد المرضى ورعايتهم ومتابعتهم.
فالـ42 عملية لم تنجح لأن هناك طبيبًا واحدًا بارعًا فقط.. وإنما نجحت لأن هناك منظومة كاملة آمنت أن إنقاذ الإنسان هو الهدف الأول.
وهنا تستحق جامعة الزقازيق ومستشفياتها وكل كوادرها الطبية التحية؛ لأن كل عملية زراعة ناجحة ليست مجرد نجاح داخل غرفة عمليات، وإنما حياة جديدة تُمنح لإنسان، وأمل يعود إلى أسرة، ورسالة علم تتحول إلى خدمة حقيقية للمجتمع.
42 عملية زراعة كلى 42 مرة انتصر فيها الأمل ونسبة نجاح 100% تقول إن وراء الإنجاز منظومة تعرف طريقها جيدا علم يتقدم وطبيب يعمل وجامعة تدعم ومريض يستعيد الأمل.








