تحقيق احمد عسله
لم تعد قضية العاملين السابقين بهيئة كهربة الريف مجرد شكوى عمالية عابرة ولا مطالبة مالية يمكن تأجيلها إلى أجل غير مسمى.
نحن أمام ملف عمره نحو 19 عاما تتداخل فيه نصوص قانونية ومذكرات رسمية ولجان وزارية ودراسات اكتوارية ومستندات صرف وأحكام قضائية وحالات حصل فيها بعض العاملين على مستحقاتهم بالفعل بينما لا يزال آخرون ينتظرون.
وفي قلب الملف يقف العاملون السابقون بهيئة كهربة الريف الذين يؤكدون أنهم أصبحوا الطرف المتضرر من استمرار الأزمة وأنهم لا يطالبون بمزايا جديدة وإنما بصرف ما يرونه حقوقا مقررة لهم في وثيقة تأمين كهربة الريف بواقع 50 شهرا على آخر مرتب شامل إلى جانب ميزة الـ12 شهرا على آخر مرتب أساسي.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا
إذا كانت هناك حقوق صُرفت بالفعل لبعض العاملين وأُقرت توصيات بشأنها وصدرت أحكام قضائية في بعض جوانبها فلماذا لا تنتهي القضية بالنسبة للجميع؟
البداية القانون رقم 13 لسنة 2007
بدأت القصة مع صدور القانون رقم 13 لسنة 2007 بإلغاء هيئة كهربة الريف ونقل العاملين بها إلى الشركة القابضة لكهرباء مصر وشركاتها التابعة.
العاملون يقولون إنهم نفذوا القانون ولم يعترضوا على الانتقال وانتقلوا إلى الشركات الجديدة، واستمروا في أداء عملهم وخدمة قطاع الكهرباء.
لكنهم يؤكدون أن تنفيذ القانون لم ينعكس بصورة كاملة على جميع حقوقهم المالية
ومن هنا بدأت رحلة طويلة من المطالبات والمكاتبات واللجان امتدت لسنوات ولا تزال مستمرة حتى اليوم.
العاملون يتمسكون تحديدا بحقوق وثيقة تأمين كهربة الريف التي يطالبون بصرفها بواقع 50 شهرا على آخر مرتب شامل إلى جانب ميزة الـ12 شهرا على آخر مرتب أساسي.
ويقولون إن هذه المطالب لها مستنداتها ومرجعياتها وإنهم تقدموا بها إلى مسؤولي الوزارة والشركة القابضة مرارا وتكرارا.
خمسة وزراء والسؤال الذي لم يجد إجابة
أحد أهم محاور القضية وفقا للمستندات التي يستند إليها العاملون هو تأكيدهم أن حقوقهم لم تكن محل اعتراض من خمسة وزراء للكهرباء تعاقبوا على الوزارة.
وهنا يظهر سؤال جوهري
إذا كانت الوزارة عبر سنوات متعاقبة لم تصدر قرارا يمس هذه الحقوق بحسب ما يؤكده العاملون فلماذا ظل التنفيذ معلقا؟
ولماذا يستمر الخلاف بينما تتغير القيادات ويبقى الملف في مكانه؟
العاملون يقولون إنهم خاطبوا الوزراء وقيادات الوزارة وأرسلوا المستندات التي يقولون إنها تؤكد أحقيتهم والآن يضعون الملف أمام الوزير الحالي مطالبين بقرار يحسمه.
مذكرة مشتركة هل كانت اتفاقا قانونيا ملزما؟
من أبرز المستندات التي يشير إليها العاملون المذكرة المشتركة التي جرى توقيعها بين الدكتور المهندس محمد موسى عمران وكيل أول الوزارة للدراسات والبحوث والتطوير والمشرف على هيئة كهربة الريف آنذاك وبين المهندس محمود بلبع رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر في ذلك الوقت.
يؤكد العاملون أن هذه المذكرة جرى التأشير عليها من المستشار القانوني للوزير آنذاك الفقيه الدستوري ونائب رئيس مجلس الدولة المستشار سيد الطحان – رحمه الله – باعتبارها اتفاقا قانونيا يتعلق بانتقال الحقوق والالتزامات بعد إلغاء هيئة كهربة الريف.
وهنا لا بد من سؤال قانوني واضح
ما الأثر القانوني لهذه المذكرة؟ وهل تم تنفيذ جميع ما ترتب عليها من حقوق والتزامات؟
وهل تم نقل الالتزامات المالية الخاصة بالعاملين إلى الجهة التي حلت محل الهيئة بنفس القدر الذي تم به نقل الأصول والمشروعات والمهمات؟ هذه أسئلة تحتاج إلى إجابات رسمية موثقة.
اللجنة الوزارية توصيات تنتظر التنفيذ
القضية لم تتوقف عند المذكرات
فبحسب ما يؤكده العاملون صدر القرار الوزاري رقم 344 لسنة 2016 بتشكيل لجنة لبحث الملف برئاسة المهندس أسامة عسران نائب وزير الكهرباء والطاقة في ذلك الوقت وعضوية المستشار القانوني للوزير سيد الطحان والأستاذ ممدوح مصطفى إبراهيم رئيس الإدارة المركزية للشئون القانونية بالوزارة آنذاك.
ويقول العاملون إن اللجنة انتهت إلى توصيات تؤيد أحقيتهم في صرف مستحقاتهم.
وهنا يظهر سؤال جديد
إذا كانت لجنة شكلها الوزير نفسه وضمت قيادات فنية وقانونية رفيعة قد درست الملف وانتهت إلى توصيات فما مصير هذه التوصيات؟ ولماذا لم يتحول ما انتهت إليه اللجنة إلى قرار تنفيذي ينهي الأزمة؟
الشركة القابضة تقول الأعباء المالية السبب والعاملون يردون: أين ذهبت أموال كهربة الريف؟
من أكثر النقاط إثارة للجدل في الملف رد الشركة القابضة لكهرباء مصر – بحسب ما يعرضه العاملون من مستندات – على توصيات اللجنة والدراسة الاكتوارية.
يقول العاملون إن الرد لم يستند إلى رفض أصل الحقوق بسبب أحكام قضائية وإنما جاء من زاوية عدم قدرة الشركات على تحمل أعباء مالية إضافية في ظل الظروف المالية التي يمر بها قطاع الكهرباء.
وهنا يطرح العاملون سؤالا شديد الأهمية
إذا كان السبب هو العبء المالي فكيف تم التعامل ماليًا مع أصول وموارد والتزامات هيئة كهربة الريف بعد إلغائها؟
يشير أصحاب القضية إلى أن هناك ودائع مرتبطة بوثيقة تأمين العاملين المنقولين من هيئة كهربة الريف يقولون إنها تتجاوز 400 مليون جنيه.
كما يتحدثون عن نسبة الـ25% التي يرون أنها كانت مستحقة للوثيقة وميزة الـ12 شهرًا من موارد ومشروعات ومهمات كهربة الريف التي تم نقلها.
ويقدر العاملون إجمالي ما تم نقله من مشروعات كبار المشتركين والمهمات والمخازن بأكثر من 20 مليار جنيه ويقولون إن نسبة الـ25% منها تتجاوز 5 مليارات جنيه.
وهذه الأرقام تحتاج – بطبيعة الحال – إلى مراجعة رسمية من دفاتر وحسابات الشركة القابضة والجهات المختصة.
لكن إذا صحت الأرقام فإن السؤال يصبح أكثر إلحاحا
أين ذهبت الأموال والموارد المرتبطة بحقوق العاملين؟ وهل تم ترحيل المستحقات الخاصة بالوثيقة وميزة الـ12 شهرا قبل إدخال حسابات كهربة الريف ضمن ميزانية الشركة القابضة؟
المصايف والمعدات والتريلات أين ذهبت أصول كهربة الريف؟
ولا تتوقف مطالب العاملين عند وثيقة التأمين فهم يشيرون كذلك إلى انتقال مصايف جمصة والعريش إلى قطاع الكهرباء وإلى انتقال معدات وتريلات النقل الثقيل ومهمات وأصول أخرى إلى الجهات التابعة لقطاع الكهرباء.
يقول العاملون إن هذه الأصول كان لها قيمة اقتصادية ومالية كبيرة وهنا يجب أن تكون الإجابة من واقع المستندات
ما الأصول التي انتقلت بالفعل من هيئة كهربة الريف؟ وما قيمتها الدفترية؟ وما قيمتها عند النقل؟ وإلى أي حسابات ذهبت؟ وما الالتزامات المقابلة لها؟
إنها ليست أسئلة اتهامية وإنما أسئلة تحقيقية مشروعة في ملف مالي وإداري عمره سنوات طويلة.
المفارقة الأولى زملاء حصلوا على حقوقهم
أخطر ما في الملف من وجهة نظر العاملين هو وجود حالات صرف فعلية.
فالعاملون يؤكدون أن بعض زملائهم الذين تم نقلهم إلى الشركة القابضة وشركاتها التابعة خلال مراحل النقل من عام 2007 وحتى عام 2012 حصلوا على مستحقاتهم كاملة.
ويقولون إن مستندات الصرف موجودة بالقطاع القانوني في الوزارة.
وهنا السؤال كيف حصل هؤلاء على حقوقهم بينما يُقال لزملائهم الآن إن صرف الحقوق غير ممكن؟
إذا كان المركز القانوني واحدا فلماذا تختلف النتيجة؟وإذا كان المركز القانوني مختلفا فأين الفارق تحديدا؟ هذه نقطة يجب أن تحسمها المستندات وليس الآراء.
المفارقة الثانية قيادات انتقلت إلى كهربة الريف وحصلت على مزاياها
يشير العاملون كذلك إلى حالات لقيادات انتقلت من الوزارة وشركة النظم إلى هيئة كهربة الريف وقضت مدد خدمة متفاوتة بالهيئة ثم خرجت إلى المعاش وحصلت – بحسب المستندات التي يقول العاملون إنها موجودة – على مستحقات وثيقة تأمين كهربة الريف وميزة الـ12 شهرًا.
ويضيفون أن بعض هذه القيادات جمعت بين مزايا الجهة التي انتقلت إليها ومزايا الجهة التي انتقلت منها.
وهنا يعود السؤال
إذا كان هذا ممكنا في حالات معينة فلماذا يصبح الحصول على الحقوق نفسها مستحيلا بالنسبة للعامل الذي أفنى عمره في كهربة الريف؟
المفارقة الثالثة موظفو النصر للإسكان والتعمير
يطرح العاملون مثالا آخر يتعلق بموظفي شركة النصر للإسكان والتعمير الذين تم نقلهم إلى شركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء بقرار من رئيس مجلس الوزراء.
يقول أصحاب القضية إن هؤلاء العاملين احتفظوا بمزايا من الجهة المنقولين منها وفي الوقت نفسه استفادوا من مزايا الجهة المنقولين إليها وفقًا للأنظمة والقرارات التي خضعت لها حالاتهم.
ويستشهدون – بحسب ما لديهم من مستندات – بمزايا تتعلق بالمرتبات والحوافز والأرباح ومزايا نهاية الخدمة والرعاية الاجتماعية إلى جانب مزايا أخرى.
وهنا لا يريد العاملون مقارنة أشخاص بأشخاص وإنما يريدون إجابة عن قاعدة قانونية
هل يجوز الجمع بين مزايا الجهة المنقول منها العامل ومزايا الجهة المنقول إليها؟ وإذا كان جائزا في حالات محددة فما السند القانوني؟ ولماذا لا يُطبق المبدأ ذاته على العاملين بكهربة الريف إذا توافرت الشروط القانونية؟
المفارقة الرابعة جنوب الصعيد يفتح بابا جديدا للأسئلة
من أكثر الوقائع التي يستند إليها العاملون حالة زملائهم من كهربة الريف في أسوان والأقصر وقنا وسوهاج الذين تم نقلهم إلى شركة مصر العليا لتوزيع الكهرباء.
يقول العاملون إن هؤلاء احتفظوا بحقوق وثيقة تأمين كهربة الريف وفي الوقت نفسه أصبح لهم حق المشاركة في وثيقة تأمين شركة مصر العليا وفق ترتيبات تمت لاحقا.
يشيرون إلى أن شركة مصر العليا تعاقدت عام 2015 مع شركة قناة السويس للتأمين على وثيقة للعاملين مع تحمل العامل نسبة 5%، ومساهمة الشركة في التمويل.
ثم يذكر العاملون أن حالات لثلاث قيادات تم نقلها من شركات أخرى إلى شركة مصر العليا استفادت من وثيقة الشركة الجديدة قبل إحالتهم للمعاش.
وبحسب رواية العاملين وبعد اعتراضات ومطالبات، تم السماح لاحقًا للعاملين السابقين بكهربة الريف في تلك المحافظات بالاشتراك في الوثيقة الجديدة.
إذا كانت هذه الوقائع صحيحة ومستندة إلى موافقات رسمية فإنها تطرح سؤالًا بالغ الأهمية
لماذا يُسمح في حالة معينة بالجمع بين مزايا الجهة السابقة ومزايا الجهة الجديدة بينما يُرفض الأمر نفسه في حالة العاملين الذين يطالبون بحقوق كهربة الريف؟
الدراسة الاكتوارية لماذا اختلفت المواقف؟
من النقاط المهمة في الملف الدراسة الاكتوارية التي جرى إعدادها بالتعاون مع شركة مصر للتأمين.
يقول العاملون إن الدراسة أُجريت وفق العقود السابقة وتوصيات اللجنة الوزارية.
لكنهم يشيرون إلى أن الشركة القابضة رفضت تحمل الأعباء المالية، ثم طُرح – بحسب روايتهم – تحميل العاملين تكلفة الدراسة الاكتوارية.
وهنا تظهر مفارقة تستحق الفحص:
إذا كانت الدراسة قد أُعدت لمعرفة التكلفة الحقيقية للحفاظ على الوثيقة وتنفيذ الحقوق، فلماذا لا يتم إعلان نتائجها كاملة أمام العاملين؟
وما القيمة الفعلية للالتزامات؟
وكم يبلغ إجمالي المبلغ المطلوب؟
وما حجم الموارد المتاحة بالفعل؟
وهل يمكن الوصول إلى حل تمويلي ينهي الملف دون تحميل العاملين وحدهم التكلفة؟
المفارقة الكبرى دعم صناديق ووثائق أخرى
يستند العاملون أيضا إلى أمثلة يقولون إنها تكشف وجود دعم ومساهمات لصناديق ووثائق في شركات قطاع الكهرباء.
ويشيرون إلى زيادات في مزايا صندوق الرعاية الاجتماعية وإلى دعم صندوق الزمالة، وإلى مساهمات مالية في بعض الوثائق والصناديق.
ويذكرون أن صندوق الرعاية الاجتماعية جرى رفع بعض مزاياه في يناير 2026 كما يشيرون إلى دعم صندوق الزمالة التابع للجنة النقابية للعاملين بالشركة القابضة.
وهنا لا بد من طرح السؤال بهدوء وموضوعية
إذا كانت الشركات قادرة على دعم صناديق ووثائق أخرى، فلماذا يستحيل إيجاد حل عادل لوثيقة كهربة الريف؟
هل تختلف الحالة القانونية؟
هل تختلف مصادر التمويل؟
هل توجد قرارات وزارية مختلفة؟
هل توجد موانع قانونية؟
إذا كانت الإجابة نعم فليتم إعلانها للعاملين بصورة واضحة أما إذا كانت الإجابة لا، فإن استمرار التفرقة يحتاج إلى تفسير.
الأحكام القضائية ملف آخر يحتاج إلى قراءة دقيقة
الشركة القابضة – بحسب ما ينقله العاملون – تستند في بعض ردودها إلى أحكام قضائية صدرت في قضايا أقامها بعض العاملين وخسروا دعاواهم لكن أصحاب القضية يردون بأن هذه الأحكام فردية وتخص أصحابها.
في المقابل يقولون إن هناك أحكاما أخرى صدرت لصالح زملاء لهم بشأن وثيقة تأمين كهربة الريف وميزة الـ12 شهرا ويؤكدون أنهم بصدد تقديم صور تلك الأحكام.
وهنا يجب أن تكون القاعدة واضحة
لا يمكن الحكم على الملف كله من خلال حكم فردي واحد، كما لا يمكن اعتبار حكم فردي لصالح أحد العاملين دليلا تلقائيا على أحقية الجميع دون دراسة مراكزهم القانونية.
الحسم يجب أن يكون من خلال قراءة جميع الأحكام، وأسبابها ومراكز أطرافها ونطاق حجيتها ومدى انطباقها على باقي العاملين.
وهذا تحديدا هو الدور الذي يمكن أن تقوم به الإدارة القانونية المختصة بصورة حاسمة وشفافة.
أين يقف القانون وأين يقف الدستور؟
العاملون يطرحون سؤالا دستوريا بسيطا في ظاهره عميق في جوهره
هل يجوز أن يحصل موظفون منقولون بموجب القانون نفسه على حقوق بينما يحرم آخرون من الحقوق نفسها رغم وحدة مصدر النقل؟ وإذا كان هناك اختلاف قانوني فما أساسه؟ وهل يتعلق بتاريخ النقل؟أم بالجهة المنقول إليها؟أم بنوع الوثيقة؟
أم بالمركز الوظيفي؟أم بوجود اشتراكات فعلية؟
هذه الأسئلة لا ينبغي أن تظل محل اجتهادات فردية.
فالعدالة تقتضي أن يعرف كل عامل لماذا حصل زميله على حق لم يحصل عليه هو.
العاملون يوجهون رسالتهم إلى وزير الكهرباء
بعد كل هذه السنوات لم يعد العاملون يريدون لجانا جديدة بلا نهاية ولا وعودا جديدة ولا إحالة الملف من جهة إلى أخرى.
هم يريدون قرارا.
قرارا منصفا مبني على القانون والمستندات.
ويقولون لوزير الكهرباء:
نحن لا نشحت ولا نتسول حقوقنا نحن نطالب بما نراه حقوقا كفلها القانون والمستندات والقرارات والتوصيات وبما صُرف بالفعل لزملاء آخرين.
ويضعون أمام الوزير ملفاتهم ويطلبون مراجعة كل ما هو موجود بالقطاع القانوني في الوزارة والشركة القابضة.
كما يطالبون بمراجعة مستندات الصرف السابقة والمذكرات المشتركة، وتوصيات اللجنة الوزارية، والدراسة الاكتوارية والحسابات الخاصة بوثيقة التأمين وجميع الأحكام القضائية الصادرة في هذا الشأن.
19 عاما تكفي
تسعة عشر عاما فترة طويلة جدا على أي ملف وخلال هذه السنوات تغيرت قيادات وتعاقب وزراء وتغيرت أنظمة وخرج عاملون إلى المعاش ورحل آخرون عن الدنيا بينما بقي الملف مفتوحا.
لذلك فإن القضية اليوم ليست فقط
هل يستحق العاملون؟
بل أصبحت أيضا
لماذا لم يُحسم الأمر حتى الآن؟
وإذا كانت لهم حقوق فلماذا لا يحصلون عليها؟ وإذا لم تكن لهم حقوق فلماذا لا يتم إعلان السند القانوني النهائي الذي يحسم المسألة؟
إن أسوأ ما يمكن أن يحدث في مثل هذه الملفات هو أن يظل العامل معلقا بين قرار وتوصية ومذكرة ورأي قانوني وحكم قضائي دون أن يعرف في النهاية أين يقف حقه.
كلمة أخيرة إلى وزير الكهرباء
سيادة الوزير..
العاملون السابقون بكهربة الريف يقولون إنهم تعبوا من الانتظار ويقولون إنهم أفنوا أعمارهم في العمل ولم يطلبوا إلا أن تتم معاملتهم مثل غيرهم ويقولون إن لديهم مستندات ويقولون إن هناك حالات صرف ويقولون إن هناك لجانا وتوصيات ويقولون إن هناك أموالا وأصولا انتقلت من هيئة كهربة الريف إلى قطاع الكهرباء ويقولون إن هناك وثائق وصناديق أخرى حصلت على دعم ومساهمات ويقولون إن هناك أحكاما قضائية في الاتجاهين تحتاج إلى دراسة كاملة كل ذلك يحتاج إلى إجابة واحدة لا لبس فيها إما أن تقول الوزارة إن العاملين يستحقون فتُنفذ حقوقهم.
وإما أن تقول إنهم لا يستحقون فتقدم لهم وللرأي العام السند القانوني الواضح الذي يمنع صرف هذه الحقوق.
أما أن يظل العاملون في المنتصف فلا هم حصلوا على حقوقهم ولا تلقوا إجابة نهائية فهذا هو الظلم الذي يطلبون إنهاءه.
الرسالة الأخيرة التي يوجهها العاملون ليست معقدة
نريد حقوقنا كاملة أسوة بمن حصلوا عليها.. وتحت مظلة القانون فهل يصدر وزير الكهرباء القرار الذي ينهي 19 عامًا من الانتظار؟ وهل تكون نهاية ملف كهربة الريف قرارا بالعدل؟








