***يا دكتور رضا عبدالسلام مع كامل الاحترام للاجتهاد الأكاديمي وحق أي مواطن في النقد هناك فارق هائل بين نقد الدولة لتصحيح مسار وبين تقديم صورة ذهنية توحي وكأن مصر بلا مؤسسات، ولا قوانين ولا أجهزة ولا مشروع دولة وكأن المجتمع مجرد مساحة سائبة يمكن أن يفعل فيها كل طرف ما يشاء.
وهنا تحديدا يصبح السؤال واجبا هل نتحدث عن مصر التي نعيش فيها فعلا أم عن مصر افتراضية صنعتها اللغة الأكاديمية؟
مصر دولة لها دستور وقوانين ومؤسسات وجيش وشرطة وقضاء وأجهزة تنفيذية وأجهزة رقابية ولها رئيس منتخب ومجالس ووزارات وهيئات ومحافظات وقد لا يتفق الناس على كل قرار وقد تكون هناك أخطاء وقصور ومشكلات تحتاج إلى إصلاح لكن تحويل وجود المشكلات إلى دليل على غياب الدولة.. مغالطة لا تستقيم.
والأخطر من ذلك أن النقد عندما يتحول من تشخيص مشكلة محددة إلى زرع شعور عام بأن كل شيء منهار، وأن المواطن محاصر وأن مؤسسات الدولة عاجزة وأن الوطن يسير بلا بوصلة فإنه لا يعود مجرد نقد إداري وإنما يصبح كلاما شديد التأثير في وعي الناس ولذلك يجب أن يخضع للميزان نفسه الذي نطلبه من الدولة الدليل والرقم والواقعة لا البلاغة وحدها.
فالكلام الجميل ليس دليلا والسجع ليس حجة والعبارات الفلسفية ليست بديلا عن الأرقام والأكاديمية لا تمنح صاحبها حصانة من السؤال أين الدليل؟
إذا كانت هناك مشكلة في الإدارة المحلية فقل لنا أين المشكلة تحديدا وما نص القانون ومن يملك القرار وما البديل؟
إذا كانت هناك أزمة في الاقتصاد فضع أرقامك أمام الناس إذا كان هناك تقصير في مشروع فاذكر المشروع وموازنته ونسب التنفيذ إذا كان هناك فساد فاذكر الواقعة واطلب التحقيق أما أن نضع مصر كلها في قفص الاتهام بجمل عامة واسعة فضفاضة ثم نترك المواطن أمام شعور واحد هو أن «كل شيء خطأ» فهذه ليست معارضة مسؤولة وإنما تشويش على الوعي العام.
والغريب أن الحديث عن ضعف المحليات نفسه يحتاج إلى قدر من الإنصاف لأن الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة لم تتوقف عن إنشاء وتطوير البنية الأساسية والمرافق والطرق والنقل والإسكان والزراعة والموانئ والصرف والمياه فضلا عن مشروعات «حياة كريمة» وغيرها والرئاسة نفسها تنشر بصورة دورية الموقف التنفيذي لهذه المشروعات ومعدلات تنفيذها.
وفي 2026 وحده شهدت مصر افتتاح مشروع الدلتا الجديدة التنموي المتكامل وهو مشروع مرتبط بالتوسع الزراعي والأمن الغذائي كما تستمر الدولة في تنفيذ مشروعات قومية في قطاعات متعددة.
إذن نحن أمام وطن يمكن نقده نعم ويمكن أن نختلف مع سياساته نعم ويمكن أن نطالب بإصلاحات أوسع نعم لكن لا يصح أن يتحول النقد إلى نسف للصورة الكاملة وكأن مصر بدأت أمس وكأن مؤسساتها غير موجودة وكأن كل ما تحقق مجرد وهم بصري
أما الحديث عن أن مصر تواجه تحديات وضغوطًا إقليمية ودولية، فهذه ليست نظرية مؤامرة تلقائية؛ المنطقة نفسها شهدت خلال السنوات الماضية حروبًا وانهيارات وصراعات مفتوحة ومصر تتعامل مع بيئة إقليمية شديدة التعقيد والدولة تعلن باستمرار أن حماية الأمن القومي والحفاظ على مؤسسات الدولة واستمرار التنمية أهداف متلازمة.
وهنا أقولها بوضوح وأكرر وأعيد نحن لا نريد دولة بلا نقد بل نريد نقدا يبني دولة لا نريد إعلاما يصفق لكل شيء كما لا نريد خطابا حنجوريا سفسكائيا انشائيا بلاغيا يهدم كل شيء.
لا نريد مسؤولا فوق المساءلة كما لا نريد مثقفا فوق الحقيقة ولا نريد من يقدس الحاكم ولا من يجعل التشكيك في كل مؤسسة عنوانا للوعي.
نريد ببساطة دولة تُنتقد عندما تخطئ وتُساند عندما تُصيب ومصر أكبر من أي رئيس وأبقى من أي حكومة وأعمق من أي خلاف سياسي لكن من حق المصري أيضا أن يدافع عن دولته عندما يشعر أن الخطاب العام بدأ ينتقل من تصحيح الأخطاء إلى صناعة اليأس ومهاجمة رأس الوطن بل والوطن ذاته
أما الرئيس السيسي فالحكم على تجربته يجب أن يكون بالوقائع والمشروعات والقرارات والنتائج لا بالتقديس ولا بالتشويه وقد وثقت الرئاسة خلال السنوات الماضية حجما كبيرا من مشروعات البنية الأساسية والنقل والإسكان والمرافق كما أن مشروعات جديدة ما زالت تدخل الخدمة في 2026.
وأقول للدكتور رضا عبدالسلام إن كان الهدف هو الإصلاح هات لنا الخلل نناقشه.
هات لنا الرقم نراجعه هات لنا القانون اللى مش عاجبك نفسره هات لنا البديل ندرسه.
لكن لا تجعل اللغة الجميلة تقوم مقام الحقيقة.
فمصر ليست ورقة بحثية ومصر ليست محاضرة في الاقتصاد السياسي ومصر ليست حقلا لتجارب العبارات الرنانة ومصر وطن يعيش فيه أكثر من مائة مليون إنسان ودولة لها مؤسساتها وشعب له ذاكرته وتجربة تاريخية لا يجوز اختزالها في مجموعة جمل براقة.
ومن حقنا جميعا أن نختلف لكن ليس من حق أحد أن يجعل الاختلاف طريقا إلى اليأس وتضييييع البلد
فمصر تحتاج إلى من يبني في وقت البناء وينقد في وقت النقد ويصحح وقت الخطأ لا إلى من يحول كل مشكلة إلى مأتم ومناحة وكل أزمة إلى انهيار وضياع وكل اختلاف إلى خصومة مع الدولة.
حفظ الله مصر وشعبها وحفظ مؤسساتها وألهم الجميع كلمة الحق والعقل والإنصاف.
ولتعلم حضرتك ولنعلم جميعا أن النقد الذي يوقظ الدولة حياة أما النقد الذي يزرع اليأس في الناس فليس إصلاحا مهما كانت بلاغته.
وقبل ان اترك مقامى هذا حابب اؤكد أن تجرية د. رضا التنفيذية نفسها تضمنت أعمالا وقرارات فاشلة ولا يوجد فيها الشئ الاوفر او المعجز الذى يمكننا ان نذكره له وانه سبق عصره كما يقولون فى مثل هذا المواقف اذن بلاش تنظير عمال على بطال على مصر وقادتها ياباشا
إن تقييم الدولة أو تجربته او تجربة من يقودونها يجب أن يكون بالوقائع لا بالانطباعات ولا بالكلام البليييغ الذى لايسمن ولا يحقق المطلوب..









