كتب احمد عسله
وجّه الأديب نبيل مصيلحي رئيس نادي أدب الزقازيق ونائب فرع اتحاد كتاب الشرقية والسويس وسيناء نداء إلى الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والقائم بأعمال وزير الثقافة والفنان هشام عطوة رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة والأديب الفنان أحمد سامي خاطر رئيس إقليم شرق الدلتا الثقافي طالبا فيه بإعادة النظر في الإجراءات الإدارية المنظمة لاستضافة مؤتمر فرع اتحاد كتاب الشرقية والسويس وسيناء بقصر ثقافة الزقازيق وإنهاء ما وصفه بالتعقيدات التي تعوق إقامة هذا الحدث الأدبي والثقافي الذي اعتاد الفرع تنظيمه على أرض عاصمة محافظة الشرقية.
أكد مصيلحي أن العلاقة بين المؤسسات الثقافية في الشرقية وفرع اتحاد كتاب الشرقية والسويس وسيناء شهدت خلال فترات سابقة تعاونا مثمرا وتكاملا في أداء الرسالة الثقافية تجسّد في استضافة قصر ثقافة الزقازيق مؤتمرات الفرع أكثر من مرة بما أتاح للأدباء والمثقفين مساحة للحوار وتبادل الرؤى وأسهم في إثراء الحياة الأدبية وتعزيز الحضور الثقافي للمحافظة.
أشاد بمواقف الأديب أحمد سامي خاطر رئيس إقليم شرق الدلتا الثقافي وموافقاته السابقة على إقامة تلك المؤتمرات معتبرا أن هذا التعاون يعكس الفهم الحقيقي لوظيفة المؤسسات الثقافية ودورها في احتضان المبدعين وتوسيع دوائر التواصل بين الأدباء والجمهور وترسيخ قيمة الثقافة باعتبارها إحدى أهم أدوات بناء الوعي ومواجهة التطرف والعنف والإرهاب بالفكر المستنير والإبداع المسؤول.
شدد رئيس نادي أدب الزقازيق على أن فرع اتحاد كتاب الشرقية والسويس وسيناء الذي يتخذ من مدينة الزقازيق مقرا له يمثل كيانا ثقافيًا مصريًا يعمل على أرض الوطن، وليس مؤسسة غريبة عن منظومة العمل الثقافي حتى تواجه أنشطته مثل هذه العقبات الإجرائية أو تظل إقامة مؤتمره السنوي رهينة تصعيد الموافقات إلى مستويات إدارية عليا، رغم سابقة إقامة الفعالية نفسها داخل قصر ثقافة الزقازيق.
أوضح أن طلب إقامة المؤتمر وفقا لما أورده طُرح على الأديب أحمد سامي خاطر الذي لم يبدِ اعتراضا على إقامته مع الإشارة إلى ضرورة الحصول على موافقة الهيئة العامة لقصور الثقافة.
كما أبدى الأستاذ وليد فؤاد موافقته مع التأكيد كذلك على ضرورة الرجوع إلى رئيس الهيئة وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة بشأن حدود الاختصاصات الإدارية ومدى الحاجة إلى مركزية القرار في فعالية ثقافية محلية اعتادت المؤسسات المعنية التعاون بشأنها.
وتساءل مصيلحي لماذا لا تُمنح الأقاليم الثقافية صلاحيات أوسع تتيح لرؤسائها اتخاذ القرارات المتعلقة بالأنشطة المحلية في إطار الضوابط المنظمة للعمل بدلًا من إحالة التفاصيل إلى مستويات إدارية أعلى؟ وما الجدوى من تعدد حلقات الموافقة إذا كانت النتيجة تعطيل نشاط ثقافي يستهدف خدمة الأدباء والجمهور، ويضيف إلى رصيد الحركة الإبداعية المصرية؟
أشار إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب تفعيل بروتوكولات التعاون والتكامل بين المؤسسات الثقافية المصرية بما يضمن حسن استثمار الإمكانات المتاحة، وفتح أبواب قصور الثقافة أمام الاتحادات الأدبية والكيانات الإبداعية الجادة، على أساس من الوضوح في الإجراءات، وسرعة اتخاذ القرار، واحترام الرسالة الوطنية التي تجمع هذه المؤسسات.
لم يقف مصيلحي عند أزمة إقامة المؤتمر، بل امتد بندائه إلى ضرورة مراجعة واقع الأنشطة الثقافية والفنية والعمل على استعادة الفاعليات التي أسهمت في تشكيل وجدان الأجيال وفي مقدمتها المهرجانات المسرحية الحقيقية، وبرامج ثقافة الطفل، والمسابقات الفنية الموجهة للنشء، والمسابقات الأدبية التي تفتح الطريق أمام المواهب الشابة، وتمنح الأدباء الجدد فرصة الظهور والمنافسة والإبداع.
أكد أن استعادة الدور التنويري لقصور الثقافة لا تتحقق بمجرد استمرار النشاط في صورته الإجرائية، وإنما تتطلب رؤية ثقافية متكاملة تعيد الاعتبار للمضمون، وتمنح المبدعين مساحات أرحب للعمل، وتربط البرامج الثقافية باحتياجات المجتمع وتطلعاته، وتستثمر المسرح والأدب والفنون في بناء الوعي وصقل الشخصية المصرية.
واختتم الأديب نبيل مصيلحي نداءه بالتأكيد على أن الثقافة ليست ترفًا أو نشاطًا هامشيًا، بل ركيزة من ركائز بناء الإنسان وحماية الهوية الوطنية، وأن المؤسسات الثقافية إنما وجدت لتتكامل لا لتتنازع الاختصاصات، ولتفتح الأبواب أمام الإبداع لا لتثقل خطواته بالإجراءات.
طالب المسؤولين المعنيين بسرعة حسم طلب إقامة مؤتمر فرع اتحاد كتاب الشرقية والسويس وسيناء بقصر ثقافة الزقازيق، وإعادة تفعيل أوجه التعاون بين الاتحاد وقصور الثقافة، بما يعيد إلى المشهد الثقافي حيويته، ويصون مكانة الزقازيق بوصفها إحدى الحواضر المصرية التي تستحق أن يظل فيها الأدب حاضرًا، والإبداع مزدهرًا، والثقافة جسرًا ممتدًا بين مؤسسات الدولة والمواطن.








