كتب احمد عسله
قبل وبعد 2012 خط فاصل في الحقوق يثير التساؤلات
في واحدة من أكثر القضايا تعقيدا داخل قطاع الكهرباء يعود إلى الواجهة من جديد ملف موظفي كهربة الريف ليس باعتباره شكوى عادية بل كقضية ممتدة عبر سنوات تحمل بين طياتها مستندات وأرقاما وتساؤلات لا تزال بلا إجابة حاسمة.
القضية في جوهرها لا تتعلق بمطالب جديدة بل بحقوق تم إقرارها بالفعل وتم تنفيذها لسنوات قبل أن تتوقف فجأة في لحظة فارقة لا تزال محل تساؤل حتى الآن.
وثيقة واضحة وحقوق ثابتة منذ 2002
تبدأ القصة من 1 نوفمبر 2002 تاريخ إنشاء وثيقة تأمين كهربة الريف والتي نصت بشكل صريح على مزايا محددة للعاملين عند الإحالة إلى المعاش أبرزها
صرف 50 شهرًا على آخر مرتب شامل
صرف 12 شهرا على آخر مرتب أساسي
هذه البنود لم تكن حبرا على ورق بل تم تنفيذها فعليا لسنوات وفقا لمحاضر مجلس الإدارة والعقد المبرم مع شركة التأمين.
القانون واحد والتطبيق مختلف
مع صدور القانون رقم 13 لسنة 2007 تم إلغاء هيئة كهربة الريف ونقل جميع العاملين إلى الشركة القابضة لكهرباء مصر وشركاتها التابعة عبر خمس مراحل متتالية بدأت في 2007 وانتهت في 2012.
بموجب هذا القانون أصبح جميع العاملين خاضعين لنفس الإطار القانوني.
لكن الواقع كما يطرحه العاملون كشف عن مفارقة لافتة
من خرجوا للمعاش حتى منتصف 2012 حصلوا على كامل حقوقهم ومن خرجوا بعد ذلك لم يحصلوا على نفس المزايا
وهنا يبرز السؤال الأهم كيف يطبق نفس القانون بنتائج مختلفة؟
مارس 2012 نقطة التحول الغامضة
يمثل شهر مارس 2012 لحظة فاصلة في هذا الملف حيث يؤكد العاملون أنه تم وقف الخصم دون الرجوع للجمعية العمومية وتم تثبيت الصرف على مرتب مارس 2012 وتم إيقاف ميزة الـ12 شهرا بالكامل
وذلك رغم بحسب روايتهم استمرار سداد الاشتراكات حتى تاريخ الإحالة للمعاش.
هذه الإجراءات التي تمت بشكل مفاجئ فتحت الباب أمام تساؤلات عديدة هل تم تعديل بنود الوثيقة رسميا؟ أم تغير التطبيق فقط؟
قبل وبعد 2012 فئتان داخل نفس الكيان
أصبح العاملون فعليا أمام وضع غير معتاد
فئة حصلت على كامل مستحقاتها
فئة أخرى لم تحصل على نفس الحقوق
رغم أنهم خاضعون لنفس القانون ويعملون داخل نفس الكيان ومشتركون في نفس الوثيقة وهو ما اعتبره العاملون إخلالا واضحا بمبدأ المساواة.
أرقام ضخمة في قلب الأزمة
لا تقف القضية عند حدود التفسير الإداري بل تمتد إلى أرقام مالية كبيرة يضعها العاملون أمام صانع القرار
أكثر من 400 مليون جنيه ودائع تخص الوثيقة
أكثر من 5 مليارات جنيه (نسبة 25%)
أصول ومهمات تتجاوز 20 مليار جنيه
ويرى العاملون أن هذه الأرقام كافية لضمان صرف الحقوق بالكامل دون أي عجز مالي.
حقوق على الورق وأزمة تنفيذ على الأرض
تكشف هذه القضية عن فجوة واضحة بين
ما هو قائم على الورق
وثيقة معتمدة
مزايا محددة
قرارات رسمية
سوابق تنفيذ مثبتة
وما يحدث على الأرض
توقف مفاجئ
اختلاف في التطبيق
استمرار الجدل
غياب الحسم النهائي
وهي فجوة تطرح تساؤلا مشروعا هل المشكلة في النصوص أم في آليات التنفيذ؟
مستندات قائمة وطلب بالمراجعة
العاملون يؤكدون أن مستندات الصرف موجودة داخل الوزارة والعقود واضحة ومحاضر الاجتماعات تثبت أحقية الصرف
ولذلك فإن مطلبهم الأساسي لا يتجاوز
مراجعة هذه المستندات وتطبيق ما تم تطبيقه سابقا
أزمة ثقة تتشكل
استمرار هذا الملف دون حسم خلق حالة من القلق بين العاملين خاصة مع وجود حالات داخل نفس القطاع حصلت على مزايا ودعم إضافي لصناديقها وهو ما يطرح تساؤلًا آخر لماذا تختلف المعايير داخل نفس القطاع؟
حين تتحول المطالبة بالحق إلى أزمة
في بعد أكثر حساسية يشير بعض العاملين إلى أن المطالبة بالحقوق قد تقابل أحيانا بإجراءات لا تشجع على الاستمرار في المطالبة وهو ما إن صح يضيف بعدا إنسانيا وإداريا يتجاوز مجرد الخلاف المالي.
الملف الآن أمام لحظة حسم
كل المعطيات تشير إلى أن القضية لم تعد غامضة
وثيقة قائمة
حقوق تم صرفها سابقا
أرقام معلنة
مستندات متاحة
ويبقى او يتبقى القرار فقط في يد الجهة المختصة بحسم الملف.
الخلاصة سؤال العدالة
في نهاية هذا التحقيق يظل السؤال الأبرز لى ةللعاملين بكهربة الريف هل يمكن توحيد معايير الصرف داخل نفس الكيان؟ فالقضية ياسادة يانسئةلين يارئيس مجلس الوزراء ياوزير الكهرباء يارئيس الشركة القابضة ياكل من بيده الامر بعد ربنا الخالق الاعظم في جوهرها ليست صراعا بل بحث عن تطبيق عادل لما تم إقراره بالفعل.
كلمة أخيرة
ملف كهربة الريف ليس مجرد أرقام أومستندات بل هو اختبار حقيقي لقدرة المؤسسات على
مراجعة قراراتها
تصحيح مسارها
وتحقيق العدالة بين أبنائها
وعدم التعنت والافتئات والتصلب والاجرام بحق عامليها
ويبقى الأمل أن يأتي القرار الذي يعيد التوازن ويغلق هذا الملف بعد سنوات من الانتظار…








