كتب احمد عسله
دعا الدكتور محمد إبراهيم حامد وكيل وزارة الاوقاف إلى التيسير على المواطنين في المسائل الفقهية الخلافية مؤكدًا أن مسألة الامتناع عن حلق الشعر وتقليم الأظافر مع دخول شهر ذي الحجة لمن أراد التضحية «محل خلاف معتبر بين كبار الفقهاء» ولا يجوز التشدد فيها أو تحميل الناس ما لم يُجمع عليه العلماء.
قال وكيل وزارة الأوقاف بالشرقية في رسالة حملت طابعا علميا وتوعويا إن الظروف المناخية الصعبة وارتفاع درجات الحرارة تستوجب مراعاة أحوال الناس وعدم التضييق عليهم مشيرا إلى أن بعض من يتصدرون للفتوى يتعاملون مع المسألة باعتبارها من القطعيات رغم وجود خلاف فقهي واسع حولها بين المذاهب الإسلامية الكبرى.
أوضح أن السادة الحنابلة ذهبوا إلى المنع واستدلوا بحديث أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال:
«إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره».
أضاف أن السادة المالكية والسادة الشافعية – وهما المذهبان الأشهر في مصر – رأوا أن النهي الوارد في الحديث ليس للتحريم وإنما للكراهة أو الاستحباب بينما ذهب السادة الأحناف إلى التيسير بصورة أكبر معتبرين أن حلق الشعر وتقليم الأظافر من المباحات التي لا تؤثر على صحة الأضحية أو ثوابها.
أشار إلى أن العلماء استندوا كذلك إلى حديث أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها الذي يفيد بأن النبي ﷺ كان يبعث بالهدي ولا يمتنع عن شيء من المباحات حتى ينحر الهدي موضحا أن الإمام أبا حنيفة والإمام الشافعي استندا إلى هذا الحديث في عدم التشدد في المسألة.
أكد وكيل الوزارة أن جمهور العلماء يرون أن النهي الوارد في حديث أم سلمة محمول على «كراهة التنزيه» وليس التحريم كما نقل ذلك الإمام السيوطي موضحا أن الحكمة منه – على ما ذكره بعض الفقهاء – إبقاء المضحي كامل الأجزاء رجاء العتق من النار أو التشبه بالمحرم وهي معانٍ لا تقتضي التشدد أو الإنكار على الناس.
شدد الدكتور محمد إبراهيم حامد على أن من أخذ من شعره أو أظفاره مع بداية شهر ذي الحجة ثم ضحّى «فلا حرج عليه ولا إثم عند جمهور العلماء» وأن ذلك لا يؤثر مطلقا على صحة الأضحية أو قبولها حتى إن من قال بالتحريم من الحنابلة لم يوجب فدية ولا كفارة وإنما قالوا بالاستغفار والتوبة فقط.
اختتم وكيل وزارة الأوقاف بالشرقية رسالته بالتأكيد على أهمية نشر فقه التيسير وعدم تحويل المسائل الخلافية إلى أبواب للتشدد أو تخطئة الناس خاصة في مواسم الطاعات مؤكدًا أن الدين الإسلامي «بُني على اليسر ورفع الحرج» وأن مراعاة أحوال الناس مقصد أصيل من مقاصد الشريعة الإسلامية.




