كتب احمد عسله
قررت محكمة الجنايات تأجيل محاكمة المتهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”عصابة توكيلات السيارات المزورة” إلى جلسة الأربعاء الموافق 10 يونيو الجاري لاستكمال نظر القضية التي كشفت عن واحدة من أخطر وقائع التزوير والاستيلاء على ممتلكات المواطنين خلال السنوات الأخيرة.
تعود تفاصيل القضية إلى تحقيقات موسعة أجرتها نيابة القاهرة الجديدة الكلية، والتي أسفرت عن إحالة 7 متهمين إلى محكمة الجنايات، بعد ثبوت تورطهم في تشكيل عصابي منظم تخصص في تزوير التوكيلات الرسمية الخاصة بالسيارات واستخدامها في نقل الملكية والتصرف في المركبات وبيعها للغير دون علم أصحابها الشرعيين.
بداية الكشف عن الجريمة
بدأت خيوط القضية عندما تقدم أحد المواطنين ببلاغ رسمي أكد فيه اكتشافه صدور توكيل رسمي منسوب إليه دون حضوره أو علمه، يمنح آخرين حق إدارة والتصرف في سياراته أمام الجهات المختصة.
على الفور باشرت الأجهزة الأمنية والجهات المختصة أعمال الفحص والتحري، لتكشف عن وجود شبكة إجرامية منظمة تقف وراء الواقعة، تعمل وفق خطة محكمة لتزوير المستندات الرسمية والاستيلاء على السيارات ثم إعادة بيعها بطرق تبدو قانونية ظاهريًا.
أدوار محددة داخل التنظيم الإجرامي..
كشفت التحقيقات أن المتهمين لم يكونوا يعملون بصورة فردية، بل ضمن تشكيل منظم جرى فيه توزيع الأدوار بدقة بين عناصر الشبكة، حيث تولى بعضهم إعداد المستندات المزورة، فيما تخصص آخرون في تقديمها أمام الجهات الرسمية وإدارات المرور، بينما تكفل آخرون بإتمام عمليات البيع ونقل الملكية.
أظهرت التحقيقات كذلك تورط موظفين بالشهر العقاري في تسهيل ارتكاب الجريمة من خلال إثبات بيانات مخالفة للحقيقة داخل محررات رسمية، والإقرار زورًا بحضور أصحاب الشأن أمام مكاتب التوثيق، فضلاً عن إثبات توقيعات وبصمات مزورة نُسبت للمجني عليهم.
بيع السيارات بمستندات مزيفة
أكدت أوراق القضية أن أفراد التشكيل استخدموا التوكيلات المزورة في إنهاء إجراءات بيع السيارات والتنازل عنها للغير، مستغلين ما تمنحه المحررات الرسمية من حجية قانونية، الأمر الذي ساعد على تمرير العديد من المعاملات قبل اكتشاف الجريمة.
أشارت التحقيقات إلى أن المتهمين تمكنوا من تنفيذ مخططهم عبر استغلال ثغرات إجرائية، والاعتماد على مستندات رسمية مزورة بدت في ظاهرها صحيحة، ما تسبب في أضرار كبيرة لعدد من المواطنين الذين فوجئوا بالتصرف في ممتلكاتهم دون علمهم.
اتهامات ثقيلة أمام الجنايات..
وجهت جهات التحقيق للمتهمين اتهامات متعددة شملت الاشتراك في تزوير محررات رسمية، واستعمالها فيما زورت من أجله، والاستيلاء على ممتلكات الغير، والإضرار العمدي بحقوق المواطنين، إلى جانب اتهامات خاصة باستغلال الوظيفة العامة بالنسبة للموظفين المتورطين في القضية.
كانت النيابة العامة قد أمرت بإحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات، مع استمرار ملاحقة العناصر الهاربة وضبطها، فيما تواصل الجهات المختصة فحص الوقائع المرتبطة بالقضية وكشف أي جرائم أخرى قد تكون ارتكبت بالأسلوب نفسه.
ترقب للحكم في قضية هزت سوق السيارات
تحظى القضية باهتمام واسع نظرًا لخطورة الأسلوب الإجرامي المستخدم، واعتماد المتهمين على محررات رسمية مزورة للاستيلاء على سيارات المواطنين، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة بين المتعاملين في سوق السيارات بشأن سلامة إجراءات نقل الملكية والتوثيق.
من المقرر أن تستكمل محكمة الجنايات نظر القضية خلال جلسة 10 يونيو الجاري، وسط ترقب لما ستسفر عنه المحاكمة في واحدة من أبرز قضايا تزوير توكيلات السيارات خلال الفترة الأخيرة.










