كتب احمد عسله
في إطار الدور الرائد الذي تضطلع به جامعة الزقازيق في دعم البحث العلمي وتشجيع الدراسات التطبيقية التي تستهدف خدمة المجتمع تستعد كلية علوم ذوي الإعاقة والتأهيل لاستقبال مناقشة رسالة الماجستير المقدمة من الباحثة إسراء عادل عفيفي في واحدة من الدراسات العلمية التي تلامس واقع فئة تستحق كل الاهتمام والرعاية وتسعى إلى تقديم حلول عملية قائمة على أسس علمية حديثة وتحمل الرسالة عنوان
«فعالية برنامج تدريبي قائم على تحليل السلوك التطبيقي في تنمية المهارات الاجتماعية لدى أطفال متلازمة أنجلمان ذوي الإعاقة الفكرية»وذلك غدا الأحد الموافق 19 يوليو 2026 في تمام الساعة الثانية عشرة ظهرًا بقاعة المناقشات بكلية علوم ذوي الإعاقة والتأهيل بجامعة الزقازيق وسط حضور متوقع لنخبة من الأساتذة والباحثين والمتخصصين في مجالات التربية الخاصة والتأهيل النفسي والسلوكي إلى جانب المهتمين بقضايا ذوي الإعاقة.
تحظى هذه المناقشة باهتمام خاص نظرا لأنها تتناول واحدة من الفئات التي تحتاج إلى برامج علمية متخصصة تسهم في تحسين جودة حياتها ودمجها داخل المجتمع من خلال تنمية المهارات الاجتماعية التي تمثل حجر الأساس في بناء شخصية الطفل وتعزيز قدرته على التواصل والتفاعل الإيجابي مع الأسرة والمدرسة والبيئة المحيطة.
تسعى الباحثة من خلال رسالتها إلى قياس مدى فاعلية برنامج تدريبي يعتمد على مبادئ تحليل السلوك التطبيقي (ABA) وهو أحد أكثر الأساليب العلمية استخدامًا في مجالات التربية الخاصة والتدخل المبكر لما أثبته من نجاح في تطوير المهارات السلوكية والاجتماعية للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.
تكتسب الدراسة أهمية استثنائية لأنها تتناول أطفال متلازمة أنجلمان وهي من المتلازمات الوراثية النادرة التي تؤثر في النمو العصبي والذهني ويعاني الأطفال المصابون بها من تحديات تتعلق بالتواصل واللغة والحركة والتفاعل الاجتماعي الأمر الذي يجعل أي دراسة علمية تتناول هذه الفئة تمثل إضافة مهمة للمكتبة العلمية العربية، وتسهم في تطوير البرامج العلاجية والتأهيلية المقدمة لهم.
من المنتظر أن تقدم الرسالة نتائج علمية يمكن الاستفادة منها في المؤسسات التعليمية ومراكز التأهيل والجمعيات الأهلية والمستشفيات المتخصصة بما يدعم الجهود الوطنية الرامية إلى تحسين الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز فرص دمجهم في المجتمع بصورة أكثر فاعلية.
كما تعكس الرسالة توجهًا بحثيًا حديثا يقوم على الربط بين الجانب النظري والتطبيق الميداني بما يضمن أن تتحول نتائج البحث العلمي إلى أدوات عملية يستفيد منها الأخصائيون وأولياء الأمور والمؤسسات العاملة في مجال رعاية وتأهيل الأطفال ذوي الإعاقة.
يرى متخصصون أن المهارات الاجتماعية ليست مجرد سلوكيات مكتسبة وإنما تمثل أحد أهم المؤشرات التي تعكس قدرة الطفل على بناء العلاقات الإنسانية والتكيف مع المجتمع وهو ما يجعل تنميتها هدفا رئيسيا في برامج التأهيل الحديثة خاصة لدى الأطفال الذين يواجهون تحديات نمائية وإدراكية.
تأتي هذه الدراسة في وقت يشهد فيه العالم اهتماما متزايدا بتطوير البرامج القائمة على الأدلة العلمية والانتقال من الأساليب التقليدية إلى التدخلات المبنية على نتائج البحوث والتجارب التطبيقية وهو ما يمنح الرسالة بعدا علميا ومهنيا يتجاوز حدود الحصول على الدرجة العلمية.
كما تؤكد الرسالة أهمية التكامل بين الجامعات ومؤسسات المجتمع المختلفة في خدمة قضايا ذوي الإعاقة من خلال إنتاج بحوث علمية قابلة للتطبيق تسهم في تطوير الأداء المهني للعاملين في هذا المجال وتمنح الأسر وسائل أكثر فاعلية للتعامل مع أبنائهم وتحقيق أفضل مستويات النمو الممكنة.
يؤكد عدد من الأكاديميين أن مثل هذه الرسائل العلمية تمثل قيمة مضافة للبحث العلمي المصري خاصة عندما ترتبط بقضايا مجتمعية وإنسانية تمس حياة آلاف الأسر وتقدم حلولا عملية قابلة للتنفيذ، بعيدًا عن الطرح النظري المجرد.
من المتوقع أن تشهد جلسة المناقشة حوارا علميا ثريا بين أعضاء لجنة الحكم والباحثة يتناول الجوانب المنهجية والتطبيقية للدراسة ومدى إمكانية تعميم نتائجها والاستفادة منها في تطوير برامج التأهيل والتدخل المبكر داخل المؤسسات المعنية برعاية ذوي الإعاقة.
تعد كلية علوم ذوي الإعاقة والتأهيل بجامعة الزقازيق واحدة من الكليات الرائدة التي أسهمت خلال السنوات الماضية في تخريج كوادر علمية ومهنية متميزة، قادرة على مواكبة أحدث الاتجاهات العالمية في مجالات التربية الخاصة والتأهيل والعلاج السلوكي والنفسي.
يؤكد هذا الحدث العلمي استمرار جامعة الزقازيق في أداء رسالتها الوطنية ليس فقط في تخريج الكفاءات وإنما في إنتاج المعرفة العلمية التي تخدم الإنسان وتسهم في حل مشكلات المجتمع انطلاقًا من إيمانها بأن البحث العلمي هو الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وبناء مجتمع أكثر وعيًا وإنسانية.
تتمنى الأسرة الأكاديمية للباحثة إسراء عادل عفيفي دوام التوفيق والسداد وأن تكلل سنوات البحث والاجتهاد بمناقشة علمية ناجحة، وأن تمثل رسالتها إضافة حقيقية إلى مجال علوم ذوي الإعاقة والتأهيل وخطوة جديدة نحو خدمة الأطفال ذوي متلازمة أنجلمان وأسرهم وإثراء المكتبة العربية ببحث علمي رصين يجمع بين الأصالة والدقة المنهجية والتطبيق العملي.




