*** هناك أسئلة لا تحتاج إلى إجابات بقدر ما تحتاج إلى ضمير.
وهناك قضايا لا تبحث عن تعاطف بقدر ما تبحث عن عدالة.
وهناك ملفات لا ينبغي أن تبقى مفتوحة كل هذه السنوات لأن بقاءها مفتوحة يجرح هيبة القانون قبل أن يرهق أصحابها.
**من بين هذه الملفات تبرز قضية 36 طبيبا بيطريا وإداريا يعملون داخل مديرية الطب البيطري بمحافظة الشرقية والذين تحولت حياتهم خلال السنوات الماضية إلى نموذج مؤلم لمعاناة مواطنين سلكوا الطريق القانوني كاملًا وحصلوا على أحكام قضائية نهائية وباتة ثم وجدوا أنفسهم ما زالوا ينتظرون.
نعم ينتظرون.
بعد القضاء.
وبعد الأحكام.
وبعد القرارات.
وبعد الموافقات.
وبعد سنوات من العمل الفعلي على أرض الواقع.
ينتظرون فقط أن يصل الحق إلى أصحابه.
القضية ليست تعيينا جديدا
دعونا نتفق منذ البداية على نقطة مهمة.
نحن لا نتحدث عن مجموعة تطالب بالتعيين.
ولا عن مجموعة تسعى للحصول على درجات وظيفية جديدة.
ولا عن أصحاب مطالب استثنائية.
نحن أمام أطباء وإداريين يعملون بالفعل داخل مديرية الطب البيطري بالشرقية.
يحضرون يوميا إلى مقار عملهم.
يمارسون أعمالهم.
ينفذون التكليفات.
ويتحملون المسؤوليات الوظيفية الملقاة على عاتقهم.
ثم يعودون إلى منازلهم محملين بالسؤال نفسه لماذا لا ينتهي هذا الملف؟
أحكام قضائية لا خلاف عليها
حصل أصحاب الأزمة على أحكام قضائية نهائية وباتة بالتثبيت على الموازنة العامة للدولة.
ثم صدر القرار الإداري رقم 325 لسنة 2021 تنفيذا لهذه الأحكام.
ثم جاءت الموافقات من الجهات المختصة.
ثم جاءت موافقات التنظيم والإدارة.
ثم جاءت موافقات وزارة المالية.
وبمنطق الأشياء كان يفترض أن تكون هذه نهاية الأزمة.
لكن ما حدث أن النهاية تحولت إلى بداية جديدة من الانتظار.
انتظار طال حتى أصبح جزءا من حياة أصحاب القضية.
أي رسالة تصل إلى المواطن؟
السؤال هنا لا يخص مجموعة الـ36 وحدها بل يخص كل مواطن مصري.
فالمواطن عندما يلجأ إلى القضاء يفعل ذلك لأنه يثق في الدولة.
وعندما يحصل على حكم نهائي يعتقد أن حقه أصبح مضمونا.
وعندما يرى القرار التنفيذي يصدر يطمئن أكثر.
لكن ماذا لو اكتشف بعد ذلك أن الطريق ما زال طويلا؟
وماذا لو تحولت سنوات الانتظار إلى واقع دائم؟
أي رسالة تصل عندها إلى المواطن؟
وأي إحساس يتولد لديه؟
العدالة ليست أوراقا
العدالة ليست حكما محفوظا في ملف.
وليست قرارا إداريا يوضع داخل درج.
وليست موافقة رسمية تبقى حبيسة المخاطبات.
العدالة الحقيقية هي أن يشعر صاحب الحق أن الدولة أوصلت إليه حقه.
أما العدالة المؤجلة فهي ظلم مؤجل.
والحق الذي يتأخر سنوات طويلة يظل جرحا مفتوحا في نفوس أصحابه.
أطباء يحرسون الأمن الغذائي
قد ينسى البعض أهمية الطبيب البيطري لكن الدولة لا تنسى ابدا ابدا ابدا
لأن الطبيب البيطري جزء أساسي من منظومة الأمن الغذائي.
وهو خط الدفاع الأول عن الثروة الحيوانية.
وهو من يتابع التحصينات.
ويواجه الأمراض الوبائية.
ويراقب سلامة اللحوم.
ويشارك في حماية صحة الإنسان قبل الحيوان.
من غير المنطقي أن نطالب الطبيب بحماية غذاء المجتمع بينما يعجز هو نفسه عن تأمين استقرار أسرته.
36 أسرة تدفع الثمن
خلف كل اسم من هذه الأسماء أسرة كاملة.
زوجة تنتظر.
وأطفال يكبرون.
وأقساط تتراكم.
والتزامات لا ترحم.
ومصاريف تعليم وعلاج ومعيشة تتزايد يوما بعد يوم.
بينما يبقى الملف معلقا.
والسنوات تمر.
والأعمار تمضي.
ولا أحد يستطيع تعويض هذه السنوات.
السؤال الذي يخشاه الجميع
إذا كانت الأحكام موجودة.
والقرار الإداري موجودا.
والموافقات الرسمية موجودة.
والعمل قائما.
فما الذي يمنع الحل؟
هذا هو السؤال الحقيقي.
السؤال الذي يبحث عن إجابة.
والسؤال الذي يجب أن تجد له الجهات المختصة ردا واضحا وصريحا.
لأن استمرار الغموض لا يخدم أحدا.
ولا يحقق مصلحة عامة.
ولا يخفف من معاناة أصحاب الأزمة.
الدولة أكبر من أي عقبة
نحن نثق أن الدولة المصرية لا تقبل الظلم.
ونثق أن القيادة السياسية لا ترضى بتعطيل الحقوق.
ونثق أن مؤسسات الدولة قائمة على احترام القانون.
ولهذا فإن أصحاب الأزمة لا يوجهون معركتهم ضد الدولة.
بل يلجأون إليها.
ويستغيثون بها.
ويطلبون تدخلها.
لأنهم يؤمنون أن الدولة هي الضامن الأخير للعدالة.
رسالة إلى كل مسؤول
إلى كل صاحب قرار.
إلى كل جهة رقابية.
إلى كل مسؤول يستطيع أن يبحث في هذا الملف.
هذه ليست قضية أرقام.
وليست ملفا إداريا عابرا.
إنها قضية أسر.
وقضية ثقة.
وقضية احترام أحكام القضاء.
وقضية مواطنين طرقوا كل الأبواب القانونية المتاحة لهم.
ولم يبق أمامهم سوى انتظار الإنصاف.
@@@ قد يختلف الناس حول كثير من الأمور.
لكن لا أحد يختلف على أن العامل يستحق أجره.
ولا أحد يختلف على أن الأحكام القضائية يجب أن تُنفذ.
ولا أحد يختلف على أن سنوات الانتظار الطويلة لا ينبغي أن تكون مصير من لجأ إلى القانون.
@@ إن قضية الـ36 طبيبا وإداريا بمديرية الطب البيطري بالشرقية ليست مجرد أزمة وظيفية.
إنها اختبار حقيقي لقدرة العدالة على الوصول إلى أصحابها.
واختبار حقيقي لقدرة مؤسسات الدولة على إزالة العقبات من طريق الحق.
واختبار حقيقي لإيمان الجميع بأن القانون لا يتوقف عند صدور الحكم بل يبدأ تأثيره الحقيقي عندما يُنفذ.
ولهذا تبقى المناشدة قائمة
أنقذووووا 36 أسرة مصرية.
أنصفوا أصحاب الأحكام.
وأغلقوا هذا الملف بما يليق بدولة تحترم القضاء وتحمي حقوق أبنائها.
فلا شيء يؤلم المواطن أكثر من أن ينتصر في المحكمة ثم يبقى منتظرا.
** ويبقى الأمل معقودا بعد الله على تدخل دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي ومعالي وزير الزراعة السيد علاء فاروق ومعالي محافظ الشرقية المهندس حازم الأشموني والدكتور حامد موسى الأقنص رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لفتح هذا الملف ووضع نهاية لسنوات من الانتظار والمعاناة فالقضية لم تعد مجرد مطالب وظيفية بل أصبحت اختبارا حقيقيا لقدرة مؤسسات الدولة على إنصاف مواطنين حصلوا على أحكام قضائية نهائية وباتة واستكملوا كل الإجراءات القانونية المطلوبة منهم ولم يبق أمامهم سوى أن يروا العدالة تسير على قدميها إلى أرض الواقع.
إن 36 أسرة مصرية لا تبحث عن منحة ولا تطلب معروفا وإنما تنتظر تنفيذ حق أقره القضاء وصدقته المستندات وأيدته الجهات المختصة وما زالت تأمل أن يأتي اليوم الذي ينتهي فيه هذا الملف بما يليق بدولة القانون والعدالة…







