في كرة القدم قد تنسى نتيجة مباراة وقد تنسى هدفا جميلا لكن هناك لقطات تعيش أطول من الأهداف نفسها.
بالنسبة لي لقطة كأس العالم الحالية لم تكن فرصة ضائعة ولا تصديا رائعا ولا حتى التعادل التاريخي أمام بلجيكا.
كانت لقطة حسام حسن وهو يجري خلف الحكم البرازيلي ثم يحتضنه ويحاول أن يشرح له بطريقته العفوية أن لاعب بلجيكا “عَبَط” زيزو داخل منطقة الجزاء بالشكل دا وأن الكرة تستحق ركلة جزاء وربما بطاقة حمراء
البعض ضحك من المشهد أما أنا فرأيت فيه شيئا أكبر بكثير رأيت مدربا يعيش المباراة بكل ذرة في جسده مدربا لا يعرف الاستسلام مدربا لا يتعامل مع المباراة كوظيفة بل كقضية.
حسام حسن لم يتغير نعم لم يتغير هو نفس اللاعب الذي كان يقاتل على كل كرة وكأنها آخر كرة في حياته ونفس القائد الذي كان يرفض الهزيمة حتى بعد إطلاق صافرة النهاية اليوم انتقلت هذه العدوى إلى لاعبيه.
شاهدنا منتخبًا يركض بلا خوف يقاتل بلا عقد ينظر في عيون نجوم بلجيكا دون رهبة.
منتخبًا يملك شخصية وهذه الشخصية لا تأتي من الخطط وحدها ولا من المحاضرات ولا من أجهزة التحليل الشخصية تبدأ من المدرب من إيمانه بنفسه ومن قدرته على إقناع لاعبيه أنهم قادرون على الوقوف أمام أي منافس.
سنوات طويلة سمعنا أن حسام حسن مجرد حماس لكن أمام بلجيكا شاهدنا (حماسا داخل نظام) (وروحا داخل خطة) (وانضباطا داخل معركة كروية معقدة)
ورغم اختلاف البعض مع بعض التبديلات ورغم وجود أخطاء تحتاج إلى مراجعة فإن الحقيقة الواضحة أن منتخب مصر ظهر بشخصية لم نرها منذ فترة طويلة.
والأجمل أن حسام حسن لم يخضع للضغوط
أجلس أسماء كبيرة على الدكة ودفع بوجوه آمن بها وتحمل المسؤولية كاملة وهذا وحده دليل على قوة شخصية لا يملكها كثير من المدربين.
المفارقة أن البعض منا لو كان من فعل ذلك مدرب أوروبي لامتلأت الشاشات بالحديث عن عبقريته وشجاعته وثقته لكن لأن اسمه حسام حسن ولأن جواز سفره مصري فالبعض لا يرى إلا الأخطاء ومع ذلك يظل النجاح هو أفضل رد.
أما لقطة عناق الحكم فلم تكن مجرد موقف طريف كانت رسالة كاملة رسالة تقول إن هذا الرجل ما زال يقاتل ما زال يؤمن ما زال يرفض أن يمر حقه أو حق فريقه دون دفاع.
ولهذا أحبه الناس لاعبا ويبدأ كثيرون اليوم في إعادة اكتشافه مدربا.
بقى ان اشير الى اننا قد نحصد نقاطا أو نخسر نقاطا وقد نتأهل أو نتعثر لكن شهتدة لله وللتاريخ المنتخب استعاد شخصيته استعاد نصف الطريق إلى المجد وحين تكون شخصية الفريق من شخصية مدربه فأنت تملك دائما فرصة للقتال حتى آخر ثانية..
تحيا مصر برجالتها ونجومها وشعبها ورئيسها ومؤسساتها…







