كتب احمد عسله
هناك ملفات لا تحتاج إلى لجان جديدة بقدر ما تحتاج إلى إرادة للحسم وهناك قضايا لا تنقصها المكاتبات ولا المستندات ولا المذكرات وإنما تنقصها كلمة أخيرة تصدر من صاحب القرار فتغلق بابا ظل مفتوحا سنوات طويلة.
من بين هذه الملفات يظل ملف العاملين السابقين بهيئة كهربة الريف واحدا من أكثر الملفات التي طال حولها الجدل داخل قطاع الكهرباء حتى أصبح نموذجا لقضية استمرت سنوات دون أن تصل إلى نهايتها.
ليس لأن أصحابها توقفوا عن المطالبة بل لأنهم لم يتوقفوا يوما عن طرق كل الأبواب القانونية والإدارية التى يتيحها لهم القانون.
واليوم وبعد مرور أكثر من خمسة عشر عاما على بدء الأزمة يعود السؤال بقوة أليس من حق هذا الملف أن يصل إلى محطته الأخيرة؟
ليست معركة مع أحد وإنما بحث عن نهاية عادلة
من يقرأ عشرات المذكرات والطلبات التى رفعها العاملون خلال السنوات الماضية يدرك أنهم لا يوجهون معركتهم ضد أشخاص وإنما يوجهون نداءهم إلى مؤسسات الدولة.
إنهم يطالبون بإعادة قراءة الملف كاملا.
ويرون أن هناك مستندات وقوانين ومراسلات تستحق أن تُراجع مرة أخرى.
ويؤكدون أن هدفهم ليس الدخول فى نزاع، وإنما الوصول إلى حل ينهى سنوات الانتظار.
ولهذا فإن رسائلهم المتكررة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الكهرباء تحمل مضمونا واحدا افتحوا الملف مرة أخيرة ثم احسموه.
خمسة عشر عاما والأوراق لم تتغير
المثير فى هذا الملف أن معظم الأوراق التى يستند إليها العاملون ليست جديدة.
فهى مستندات قُدمت منذ سنوات.
وقوانين معروفة.
ومراسلات رسمية.
ومذكرات متبادلة.
وتوصيات صدرت فى مراحل مختلفة.
لكن ما تغير هو الزمن فكل عام يمر يجعل القضية أكثر إلحاحا.
ليس لأن المطالب تكبر ولكن لأن أعمار أصحابها تتقدم ولأن كثيرين خرجوا إلى المعاش وهم ينتظرون وكثيرين رحلوا دون أن يعرفوا كيف سينتهى الملف.
بين النص القانونى والشعور بالإنصاف قد تختلف التفسيرات القانونية.
قد يرى كل طرف أن موقفه هو الأقرب للصواب لكن يبقى هناك مبدأ لا يختلف عليه أحد أن الموظف الذى خدم دولته سنوات طويلة يستحق أن يحصل على إجابة واضحة سواء كانت هذه الإجابة بالموافقة أو بالرفض أما بقاء الملف معلقا سنوات طويلة فهو ما يزيد الشعور بالقلق لدى أصحاب القضية.
لماذا يطلب العاملون تدخل رئيس الوزراء؟
لأنهم يرون أن الملف أصبح أكبر من مجرد مراسلات متبادلة بين جهات مختلفة ويعتقدون أن تدخلا من رئيس مجلس الوزراء يمكن أن يوجه بإعادة تجميع كل الأوراق فى ملف واحد ودراسة جميع الآراء القانونية والإدارية ثم إصدار قرار نهائى يغلق هذا الباب.
فالغاية ليست الانتصار لرأى على آخر وإنما إنهاء حالة استمرت سنوات طويلة.
ورسالة تقدير إلى وزير الكهرباء
فى الوقت نفسه يوجه العاملون رسائلهم إلى الدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة مؤكدين أنهم يثقون فى أن مراجعة الملفات القديمة لا تقل أهمية عن بناء المشروعات الجديدة فالوزارة التى تنجح فى تطوير الشبكات قادرة أيضا على تطوير آليات حسم الملفات التاريخية التى طال انتظارهاويأمل أصحاب القضية أن يحظى ملفهم بهذه المراجعة الشاملة.
العدالة لا تُقاس بعدد السنوات
من المبادئ الراسخة أن مرور الزمن لا يغير من أهمية البحث عن الحقيقة ولهذا فإن العاملين لا يطلبون سوى أن تُقرأ أوراقهم بعين محايدة وأن تُراجع المستندات الرسمية كافة وأن تُدرس المقترحات التى سبق تقديمها فإذا انتهت الجهات المختصة إلى نتيجة معينة بعد مراجعة كاملة فإن ذلك سيكون أفضل كثيرا من بقاء الملف بلا نهاية.
كلمة إلى أصحاب القرار
إن الدولة المصرية التى قطعت شوطا كبيرا فى تحديث البنية الأساسية ورفع كفاءة الخدمات قادرة أيضا على أن تقدم نموذجا فى حسم الملفات الإدارية الممتدة وربما يكون هذا الملف فرصة لإرسال رسالة مهمة لكل العاملين فى الجهاز الإدارى مفادها أن أبواب الدولة تظل مفتوحة لمراجعة أى ملف متى استند إلى القانون والمستندات وأن العدالة الإدارية لا تعرف التقادم.
*** المحرر
قد يكون القرار فى النهاية لصالح ما يراه القانون وقد يكون مختلفا عما يتمناه أصحاب المطالب لكن ما يتمناه الجميع قبل أى شيء هو أن يصدر القرار فلا يبقى الملف معلقا عاما بعد عام ولا تبقى آلاف الأسر أسيرة الانتظارإن حسم الملفات القديمة لا يعيد الحقوق فقط إن ثبتت بل يعيد الثقة أيضا والثقة هى أعظم ما يمكن أن تكسبه أى مؤسسة من مواطنيها ويبقى الأمل أن يأتى اليوم الذى يُغلق فيه هذا الملف بإجابة واضحة بعد دراسة شاملة تحقق العدالة وتحفظ القانون وتمنح كل ذى شأن حقه فى أن يسمع كلمة الفصل…








