كتب احمد عسله
في السياسة لا تقاس التحالفات بعدد الأعلام التي تصطف في الصورة ولا بقوة العبارات التي تُكتب في البيانات وإنما بما تستطيع هذه التحالفات أن تفعله عندما تسقط الأقنعة وتبدأ الاختبارات الحقيقية.
من هنا فإن الاتفاق الدفاعي الذي جمع السعودية وتركيا وباكستان ليس خبرا عابرا ولا مجرد صورة بروتوكولية أخرى تضاف إلى أرشيف القمم والمؤتمرات.
إنه رسالة سياسية وعسكرية في توقيت شديد الحساسية رسالة تقول إن المنطقة تتغير وإن قواعد الأمن الإقليمي لم تعد كما كانت وإن بعض دولها بدأت تبحث عن أكثر من مظلة وأكثر من حليف وأكثر من طريق للحماية والردع.
لكن هل نحن أمام ولادة «ناتو إسلامي»؟
أم أمام صيغة جديدة من صيغ الردع الإقليمي؟ وهل تستطيع السعودية وتركيا وباكستان تحويل الورق إلى قوة، والقوة إلى قرار، والقرار إلى قدرة حقيقية على الرد؟
والسؤال الذي لا يمكن القفز فوقه
أين مصر من هذه الخريطة الجديدة؟
الاتفاق الذي أشعل الأسئلة قبل أن يبدأ الاختبار
العبارة الأهم في الاتفاق هي أن أي اعتداء على دولة من الدول الثلاث يُنظر إليه باعتباره اعتداء على الدول الأخرى.
عبارة ثقيلة في السياسة لكنها ليست نهاية القصة بل ربما تكون بدايتها.
لأن السؤال الذي يأتي بعدها مباشرة ماذا يعني «الدفاع المشترك» عمليا؟ هل يعني إرسال الجيوش؟ هل يعني الطيران؟
هل يعني الدفاع الجوي؟ هل يعني المعلومات الاستخباراتية؟ هل يعني الدعم اللوجستي؟ أم يعني أن كل دولة ستختار شكل الدعم الذي يتناسب مع طبيعة الهجوم ومصالحها؟
هنا تحديدا يبدأ الفرق بين المعاهدة السياسية والتحالف العسكري الكامل فليس كل اتفاق دفاعي جديد هو «ناتو» جديد الناتو منظومة عسكرية متكاملة لها قيادة وهيكل وقواعد وخطط وميزانيات وآليات تشاور وتراكم مؤسسي عمره عقود.
أما الاتفاق الثلاثي فما زال في مرحلة إثبات القدرة على الانتقال من النص إلى التنفيذ.
السعودية تبحث عن «مظلة فوق المظلة»
السعودية اليوم ليست السعودية التي كانت قبل سنوات.
المملكة تنظر إلى نفسها باعتبارها قوة إقليمية كبرى وتعمل على تنويع اقتصادها وتوسيع نفوذها السياسي وبناء قدرات عسكرية وتقنية أكبر.
لكن الجغرافيا لا ترحم
المملكة دولة واسعة ومراكزها الاقتصادية والنفطية والبنية التحتية الحيوية موزعة على مساحة ضخمة والمنطقة المحيطة بها ليست هادئة.
فإيران إلى الشرق.
واليمن إلى الجنوب.
والبحر الأحمر في الغرب.
والخليج في الشمال الشرقي.
والصراع الإسرائيلي–الفلسطيني وما يحيط به من تداعيات في قلب المنطقة.
ولهذا تبدو الرياض وكأنها تقول لا أريد حماية من طرف واحد أريد شبكة حماية لاأريد مظلة أمريكية فقط أريد علاقات دفاعية مع باكستان وأريد علاقات استراتيجية مع تركيا وأريد علاقات عربية وأريد في الوقت نفسه الاحتفاظ بعلاقاتي الدولية الكبرى إنها ببساطة سياسة
تعدد المظلات بدل مظلة واحدة
تركيا تدخل من باب القوة لا من باب المجاملة
أما تركيا فلا تدخل هذا المشهد باعتبارها دولة تبحث عن حماية تركيا نفسها قوة عسكرية كبرى.
جيش كبير.
صناعة دفاعية متطورة.
خبرات ميدانية متراكمة.
وموقع جغرافي يجعلها نقطة اتصال بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.
وفوق ذلك كله تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي
إذن لماذا تحتاج أنقرة إلى اتفاق دفاعي جديد؟ لأن تركيا مثلها مثل معظم القوى الكبرى لا تحب أن تضع كل بيضها في سلة واحدة.
أنقرة تريد الاحتفاظ بعلاقاتها مع الغرب وفي الوقت نفسه بناء شبكة نفوذ أوسع مع العالم الإسلامي والخليج وآسيا وتريد أن يكون لها مكان على الطاولة عندما تتم مناقشة مستقبل الأمن في الشرق الأوسط.
وهنا يصبح الاتفاق السعودي–التركي–الباكستاني بالنسبة لأنقرة أكثر من بند عسكري إنه أيضا نفوذ سياسى وسوق اقتصادي ومجال أمني جديد.
باكستان القوة التي تحمل على كتفيها أكثر من جبهة
أما باكستان فقصتها أكثر تعقيدا.
إسلام آباد تمتلك جيشا كبيرا وخبرة عسكرية طويلة كما أنها دولة نووية لكنها في الوقت نفسه تعيش على وقع حسابات شديدة الحساسية مع الهند.
وهنا لا يمكن لأي محلل عاقل أن يتجاهل السؤال إذا اندلعت مواجهة كبرى بين الهند وباكستان فما الذي سيحدث للتحالف الثلاثي؟ هل تتحول السعودية وتركيا إلى طرفين في مواجهة مع الهند؟ هل تتسع دائرة الصراع؟ أم يكون الدعم سياسيا ولوجستيا واستخباراتيا؟
لا أحد يستطيع أن يجيب عن هذه الأسئلة مسبقا لأن الحروب الحقيقية لا تبدأ بالبنود القانونية فقط تبدأ بالمصالح وتتحدد بالنار وتنتهي عندما تعجز السياسة عن منعها.
لا تصدقوا حكاية «الحلف السني» بهذه السهولة
من أكثر العناوين التي وجدت طريقا سريعا إلى وسائل الإعلام «تحالف سني جديد».
لكن السياسة أكثر تعقيدا من المذهب.
فتركيا لها علاقات ومصالح مع إيران وباكستان لها حدود ومصالح مع إيران والسعودية نفسها عرفت خلال السنوات الماضية محاولات للتهدئة والحوار مع طهران.
إذن لا يمكن اختصار التحالف في «سني ضد شيعي».
فالدول تتحرك وفق
الأمن.
الاقتصاد.
الجغرافيا.
الطاقة.
التجارة.
السلاح.
الممرات البحرية.
والنفوذ.
فالمذهب عامل من عوامل السياسة لكنه ليس السياسة كلها.
ومن هو العدو؟ هذا هو السؤال الذي يطارد أي تحالف عسكري فحلف الناتو كانت لديه خلال الحرب الباردة صورة واضحة للخصم لكن في التحالف الثلاثي الجديد
من هو الخصم؟
إيران؟
إسرائيل؟
الحوثيون؟
الجماعات المسلحة؟
التهديدات الصاروخية؟
الإرهاب؟
أم أن الاتفاق لا يحتاج إلى تحديد عدو لأنه يريد فقط أن يجعل تكلفة الاعتداء على أي عضو مرتفعة للغاية؟
إذا كان الأمر كذلك فإن الهدف الأساسي يصبح الردع لا الحرب وهذه نقطة شديدة الأهمية لأن التحالف الناجح ليس بالضرورة الذي يخوض أكبر عدد من الحروب بل قد يكون الذي يمنع الحرب أصلا.
فالسعودية لا تريد الحرب السعودية تريد أن تجعل الآخرين يخافون من الحرب وهنا قد يكون مفتاح الاتفاق كله.
الرياض لا تحتاج بالضرورة إلى أن ترسل تركيا جيشا إلى الخليج ولا تحتاج إلى أن ترسل باكستان عشرات الآلاف من الجنود إلى الشرق الأوسط.
قد يكون المطلوب أبسط وأذكى وهو أن يعرف الخصم أن أي ضربة للسعودية لن تبقى قضية سعودية خالصة.
وهنا تصبح المعادلة اضرب السعودية وستدخل حسابات تركيا وباكستان في المعادلة وهذا وحده قد يكون كافيا لمنع الضربة.
في العلاقات الدولية أحيانا يكون أقوى سلاح هو السلاح الذي لا تستخدمه كما أن المال ليس كل شيء لكنه جزء من كل شيء
هناك من سيختصر المسألة في أن «السعودية لديها المال وتركيا وباكستان لديهما القوة» لكن هذه قراءة ناقصة فالعلاقات الدولية ليست جمعية خيرية كل دولة تعطي شيئا وتأخذ شيئا.
غالسعودية تقدم
السوق.
الاستثمارات.
التمويل.
الطاقة.
الشراكات.
النفوذ الاقتصادي.
تركيا تقدم
الصناعة.
التكنولوجيا.
الخبرة الدفاعية.
السلاح.
والقدرة على تطوير شراكات عسكرية متقدمة.
أما باكستان فتقدم
قوة بشرية كبيرة.
خبرة عسكرية.
قدرات استراتيجية.
وعلاقة دفاعية تاريخية مع المملكة.
إذن المعادلة ليست مال مقابل حماية بل مصالح متبادلة مقابل مصالح متبادلة.
أمريكا ليست خارج الصورة
وهنا يظهر اللاعب الذي لا يستطيع أحد تجاهله الولايات المتحدة.
السعودية ليست في مواجهة مع واشنطن وتركيا عضو في الناتو وباكستان لديها تاريخ طويل من العلاقات مع الولايات المتحدة.
إذن الاتفاق ليس إعلان تمرد على أمريكا.
لكنه يمكن أن يكون رسالة ذكية وهى أن المنطقة تريد خيارات أكثر.
السعودية لا تريد أن تكون رهينة لأي قوة تركيا تريد مساحة مناورة أكبر باكستان تريد تنويع علاقاتها وهكذا تتحرك الدول الثلاث في اتجاه واحد
تنويع الشراكات.
وماذا عن إسرائيل؟
هنا تصبح الصورة أكثر حساسية.
فتركيا لديها خلافات حادة مع إسرائيل في ملفات عديدة والسعودية تضع القضية الفلسطينية في قلب حساباتها السياسية وباكستان لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل لكن هل يعني ذلك أن الاتفاق هو تحالف موجه ضد إسرائيل؟ ليس بالضرورة فالسياسة لا تعمل بهذه البساطة.
قد يكون للصراع مع إسرائيل تأثير على الحسابات لكنه ليس بالضرورة الهدف المعلن للتحالف والدول الثلاث تعرف جيدا أن أي تحول إلى مواجهة مباشرة مع إسرائيل سيجر معه حسابات أمريكية وغربية ودولية بالغة التعقيد ولهذا فإن الردع شيء وإعلان الحرب شيء آخر تماما.
والآن مصر
هنا تبدأ الحكاية التي تستحق التوقف.
أين مصر؟ ولماذا لم تدخل القاهرة الاتفاق؟
هل مصر أصبحت خارج حسابات الخليج؟
هل هناك خلاف مصري–سعودي؟ هل أصبحت القاهرة أقل تأثيرا؟ أم أن مصر اختارت ألا تدخل في منظومة دفاعية تلزمها بتدخلات عسكرية خارج حدودها؟
ربما الإجابة في الأخيرة.
مصر لا تؤجر جيشها ومصر لا تدخل حربا بالوكالة
الجيش المصري ليس قوة مرتزقة ولا تتحرك القوات المصرية وفق رغبة دولة أخرى.
مصر عندما تدخل حربا تدخلها عندما ترى أن أمنها القومي ومصالحها المباشرة تفرض ذلك وهذا مبدأ تاريخي في السياسة المصرية.
مصر لديها
سيناء.
الحدود الليبية.
الحدود السودانية.
البحر الأحمر.
قناة السويس.
أمن البحر المتوسط.
الأمن المائي.
والملف الفلسطيني.
إذن لدى القاهرة قائمة طويلة جدا من الملفات التي تمس أمنها القومي مباشرة ولهذا فإن الدخول في حلف يلزم مصر تلقائيا بالدخول في صراعات خارج حدودها قد لا يكون الخيار الأكثر ملاءمة لصانع القرار المصري.
مصر ليست خارج اللعبة مصر تلعب لعبة أخرى وهذه ربما أهم نقطة.
غياب مصر عن التوقيع لا يعني غيابها عن الحسابات.
مصر تستطيع أن تتعاون مع السعودية.
وتتعاون مع الإمارات.
وتتعاون مع تركيا.
وتتعاون مع باكستان.
وتحافظ على علاقاتها مع الولايات المتحدة.
وتحافظ على علاقاتها مع روسيا والصين.
وتشارك في مناورات عسكرية.
وتنسق أمنيا.
وتتحرك دبلوماسيا.
من دون أن تكون عضوا رسميا في كل تحالف وهذه هي المرونة الاستراتيجية.
لماذا قد تفضل السعودية تركيا وباكستان على مصر؟
السؤال حساس.
والإجابة ليست بالضرورة أن السعودية «تفضل البعيد على القريب» خوفا من مصر
الأمر أبسط من ذلك.
تركيا وباكستان تقدمان للمملكة شيئا محددا جدا في هذه اللحظة
قدرة عسكرية خارج الإطار العربي وهذا يمنح السعودية تنوعا في خياراتها لكن إدخال مصر إلى هذا التحالف كان سيغير توازناته تماما لأن مصر ليست مجرد قوة إضافية مصر كانت ستجعل الاتفاق عربيا–إسلاميا بامتياز وكانت ستضيف إليه وزنا عسكريا وسياسيا وجغرافيا مختلفا.
وهذا قد يكون سببا في أن القاهرة فضلت أن تحتفظ بمساحة الحركة الخاصة بها.
هل مات الأمن القومي العربي؟ ليس بهذه السرعة.
صحيح أن دخول تركيا وباكستان في منظومة دفاعية مع دولة عربية يعكس ضعفا في بناء منظومة عربية جماعية قادرة على حماية نفسها بنفسها لكن إعلان «وفاة الأمن القومي العربي» أيضا مبالغة فالأمن القومي العربي موجود كمفهوم لكن المشكلة في ترجمته إلى مؤسسات وآليات تنفيذ.
العرب لديهم
جامعة الدول العربية.
مجالس تعاون.
اتفاقيات دفاع.
قوات ومؤسسات.
لكن الفجوة دائما بين الفكرة والتنفيذ وهذه هي المشكلة الحقيقية.
فالاتفاق الثلاثي يضع العرب أمام مرآة وهنا يجب أن يكون السؤال صريحا إذا كانت الدول العربية الكبرى تحتاج إلى تركيا وباكستان لتوسيع مظلة أمنها فلماذا لم تستطع الدول العربية حتى الآن بناء منظومة دفاع جماعي فعالة؟ هذا سؤال يجب ألا نوجهه للسعودية وحدها بل يجب أن نوجهه إلى النظام العربي كله لأن العالم لا ينتظر أحدا.
من يملك القوة يستخدمها ومن لا يملكها يبحث عن حليف.
ومن لا يملك الاثنين…
يدفع ثمن الفراغ.
«ناتو إسلامي»؟ استرخوا قليلا
العنوان جذاب لكن الحقيقة تحتاج إلى وقت.
ناتو جديد لا يصنعه مؤتمر صحفي.
الناتو يصنعه
هيكل قيادة.
قوات.
قواعد.
معلومات استخباراتية.
تدريب.
مناورات.
خطط عمليات.
ميزانيات.
وتوافق سياسي على الحرب والسلام.
لذلك من المبكر جدا إطلاق لقب «الناتو الإسلامي» على الاتفاق.
الأدق تحالف ردع ودفاع استراتيجي ثلاثي.
ثم ننتظر إذا تطور إلى مؤسسة عسكرية حقيقية عندها يمكن إعادة التسمية.
المعركة الحقيقية ليست في مكة بل في اليوم التالي
الصورة في مكة كانت جميلة.
الأعلام كانت حاضرة.
والبيان كان قويا.
والعبارات كانت كبيرة.
لكن السياسة لا تُقاس بالصور.
الاختبار يبدأ غدا.
هل ستكون هناك تدريبات مشتركة؟
هل ستنشأ آليات قيادة وتنسيق؟
هل ستكون هناك منظومات دفاع جوي مشتركة؟
هل ستزداد صفقات السلاح؟
هل تتكامل الصناعات الدفاعية؟
هل يتبادل الثلاثة المعلومات الاستخباراتية؟
هل توجد خطط واضحة للتعامل مع الأزمات؟
إذا حدث ذلك فنحن أمام شيء حقيقي.
أما إذا بقي الاتفاق مجرد بيان كبير وصورة أكبر فسيكون مجرد ورقة سياسية محترمة لكن ليست حلفا عسكريا بالمعنى الكامل.
من الرابح؟
السعودية رابحة لأنها وسعت شبكة ردعها.
تركيا رابحة لأنها وسعت نفوذها وسوقها الدفاعي.
باكستان رابحة لأنها عمقت علاقاتها الاقتصادية والاستراتيجية مع السعودية.
والمنطقة كلها رابحة إذا نجح الاتفاق في منع حرب جديدة.
لكن هناك رابحا أكبر
الردع.
لأن أفضل حرب هي الحرب التي لا تبدأ.
ومن الخاسر؟ الخاسر الحقيقي هو من كان يعتقد أن المنطقة أصبحت بلا ردع.
من كان يظن أن ضرب دولة في الشرق الأوسط يمكن أن يتم بلا حسابات إقليمية.
من كان يعتقد أن كل دولة ستواجه وحدها.
الآن هناك ورقة جديدة على الطاولة.
والخصوم مضطرون لقراءتها.
ومصر؟
مصر ليست مطالبة بأن تدخل كل تحالف حتى تثبت أنها قوية مصر ليست دولة تبحث عن مظلة مصر لديها مظلتها
جيشها.
ولديها حصانتها
جغرافيتها
ولديها قوتها
ثقلها البشري والحضاري والسياسي.
ولديها سلاح لا تمتلكه كثير من دول المنطقة وهو القدرة على الحديث مع الجميع.
ولهذا قد يكون القرار المصري الأكثر ذكاء هو ألا تندفع وراء كل تحالف وإنما تنتظر لترى اتجاه الريح ثم تحدد أين تقف ومتى تتحرك وكيف تتحرك.
اذا
السعودية لا تدور حول نفسها ولا تركيا تدخل من أجل المجاملة ولا باكستان توقع من أجل الصورة الثلاثة لديهم مصالح والثلاثة لديهم مخاوف والثلاثة لديهم حسابات لكن السعودية تحديدا تريد أن تقول شيئا واضحا وهو أن زمن الاعتماد على مظلة واحدة انتهى.
والسؤال الآن هل يستطيع هذا التحالف أن يتحول من اتفاق على الورق إلى قوة على الأرض؟
من مظلة ردع إلى منظومة دفاع؟
من صورة في مكة إلى غرفة عمليات؟ هنا فقط سنعرف الحقيقة.
أما مصر
فلا ينبغي أن ننظر إليها باعتبارها الدولة التي «غابت عن الحفل» ربما مصر ببساطة لا تريد أن تكون جزءا من الحفل لأنها تعرف أن الحفلات تنتهي والتحالفات تتغير والبيانات تُنسى لكن الدول تبقى والجغرافيا تبقى.
والجيش يبقى والمصلحة الوطنية تبقى.
وفي الشرق الأوسط حيث تتغير الخرائط أسرع من تغير العناوين تبقى مصر واحدة من الدول القليلة التي لا تستطيع أي معادلة إقليمية جديدة أن تتجاهلها طويلا.
فربما لم تدخل القاهرة إلى الحلف لكن هذا لا يعني أن الحلف يستطيع أن يدخل المنطقة من دون أن يحسب حساب القاهرة.










