كتب احمد عسله
في المؤسسات الكبيرة لا تقاس كفاءة المسؤول بعدد القرارات التي يصدرها، وإنما بما تتركه تلك القرارات من أثر في حياة العاملين واستقرار المؤسسة وانتظام العمل.
في مديرية التربية والتعليم بالشرقية حيث تتشابك الملفات المالية والإدارية وتتعدد الإدارات والمدارس والعاملون يبرز اسم الأستاذ أشرف عبد الهادي مدير عام الشؤون المالية والإدارية بالمديرية باعتباره أحد أبرز المسؤولين عن الملفات التي تمس الحياة اليومية للمعلمين والإداريين والعاملين بالمنظومة التعليمية.
بعيدا عن صخب المكاتب يعمل أشرف عبد الهادي في واحد من أكثر القطاعات حساسية داخل المديرية حيث تتقاطع الموازنة مع الرواتب والمستحقات مع الأحكام القضائية والاحتياجات الفعلية للمدارس مع قواعد الإنفاق الحكومي وهي ملفات لا تحتمل العشوائية ولا القرارات الانفعالية.
خلال الفترة الماضية شهد القطاع المالي والإداري عددا من الإجراءات والملفات التي جرى تحريكها وإنجازها في مقدمتها صرف المتجمد الأساسي للرواتب والعمل على إنهاء ملف أحكام رصيد الإجازات الاعتيادية للعاملين بالتربية والتعليم والذي ظل متعطلا لسنوات وصولا إلى تنفيذ أحكام حديثة إلى جانب الانتهاء من إجراءات استمارة «5» الخاصة بالموازنة التي كانت متوقفة منذ عام 2018.
كما شملت الملفات التي حظيت باهتمام القطاع ترشيد الإنفاق الحكومي وتوفير أبواب الموازنة ورفع كفاءة الأداء المالي والإداري وتفعيل اللامركزية وتشغيل عمال النظافة وفقًا للعجز الفعلي الوارد من الإدارات التعليمية ودعم معلمي الحصة إلى جانب العمل على سرعة صرف المستحقات المالية للعاملين.
من الملفات المتراكمة إلى الإنجاز
تأتي أهمية هذه الملفات من كونها لا ترتبط بالأرقام فقط وإنما تنعكس بصورة مباشرة على آلاف العاملين داخل المنظومة التعليمية فكل إجراء مالي يتم إنجازه يعني في النهاية مستحقا يصل إلى صاحبه أو مشكلة إدارية تجد طريقها إلى الحل أو مدرسة تحصل على احتياجاتها في الوقت المناسب.
في هذا الإطار، حرص قطاع الشؤون المالية والإدارية على إعادة تنظيم دورة العمل ومراجعة الإجراءات وتحقيق قدر أكبر من الحوكمة بما يضمن إحكام الرقابة المالية وحسن استخدام الموارد المتاحة مع الالتزام بالتعليمات والضوابط المنظمة للعمل الحكومي.
لعل أبرز ما يميز التجربة الحالية هو محاولة الجمع بين الانضباط المالي وسرعة الإنجاز فالحفاظ على المال العام لا يعني تعطيل مصالح المواطنين كما أن سرعة الصرف لا تعني تجاوز القواعد وإنما تكمن الإدارة الحقيقية في تحقيق التوازن بين الأمرين.
«الجنرال» حزم في القرار وهدوء في الإدارة
داخل أروقة المديرية اكتسب الأستاذ أشرف عبد الهادي لقب «الجنرال» وهو وصف ارتبط في أذهان زملائه بالحزم والانضباط والقدرة على إدارة الملفات الصعبة.
فالرجل الذي يتولى قطاعا تتطلب طبيعته قدرا كبيرا من الدقة والمراجعة يعرف عنه الحسم في اتخاذ القرار والتمسك بالإجراءات القانونية وعدم ترك الملفات تتراكم دون متابعة.
وفي الوقت نفسه فإن الإدارة الناجحة لا تقوم على الحزم وحده وإنما تحتاج إلى الاستماع للعاملين وفهم مشكلاتهم وهو ما يجعل التواصل المباشر مع أصحاب المطالب والشكاوى جزءا من أدوات العمل داخل القطاع، وصولًا إلى الحلول التي تسمح بها القوانين واللوائح.
ميكنة حوكمة وترشيد
يمثل تطوير الأداء المالي والإداري أحد الملفات المهمة في عمل القطاع، من خلال الاتجاه إلى تحديث آليات العمل وإحكام الرقابة على الإجراءات وتفعيل نظم المتابعة والمراجعة بما يتوافق مع توجه الدولة نحو التحول الرقمي والحوكمة ورفع كفاءة الجهاز الإداري.
كما يأتي ترشيد الإنفاق في مقدمة الأولويات ليس باعتباره مجرد خفض للنفقات وإنما باعتباره حسن توجيه للموارد المتاحة نحو الاحتياجات الأكثر إلحاحًا، بما يخدم المدارس والطلاب والعاملين.
حين يصبح الإنجاز هو الرد
في ظل الانتشار السريع للمعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت المؤسسات والقيادات أمام اختبار دائم فخبر غير دقيق قد ينتشر في دقائق بينما يحتاج تصحيح المعلومة إلى وقت وجهد.
ومن هنا فإن أفضل مواجهة للشائعات ليست الدخول في معارك كلامية وإنما أن تتحدث النتائج عن أصحابها.
فكل ملف يتم إنجازه وكل مستحق يتم صرفه وكل مشكلة يتم حلها وفق القانون يمثل ردا عمليا على أي محاولة للتشكيك في جدوى العمل المؤسسي.
وفي هذا السياق، تبدو معركة الوعي داخل المؤسسات التعليمية مختلفة عن أي معركة أخرى إذ لا يكفي أن يعرف العاملون ما يحدث وإنما يجب أن يمتلكوا القدرة على التمييز بين المعلومة الموثقة والشائعة وبين النقد الموضوعي ومحاولات التشويه.
بدعم ومتابعة الدكتور محمد رمضان
تأتي هذه الجهود في إطار منظومة العمل داخل مديرية التربية والتعليم بالشرقية وبمتابعة ودعم الدكتور محمد رمضان وكيل أول وزارة التربية والتعليم بالشرقية الذي يضع انتظام العمل المالي والإداري وإنهاء الملفات المتراكمة وحصول العاملين على مستحقاتهم في مقدمة أولويات العمل مع التأكيد على الالتزام بالتعليمات والضوابط القانونية والمالية.
وهنا تبرز أهمية التكامل بين القيادة التنفيذية والقطاعات المتخصصة فنجاح أي ملف لا يتحقق بجهد فرد واحد وإنما بتضافر الإدارة والمتابعة والتنفيذ، وهو ما يجعل الملفات التي شهدت تقدمًا خلال الفترة الأخيرة نتاجًا لعمل مؤسسي متكامل.
ويبقى الحكم للنتائج
وفي النهاية يبقى الأستاذ أشرف عبد الهادي أمام اختبار يومي عنوانه الملفات والأرقام والنتائج لا المنشورات ولا الضجيج.
ففي قطاع مالي وإداري بحجم تعليم الشرقية لا توجد مهمة سهلة ولا ملف يمكن التعامل معه بعشوائية وإنما تحتاج كل خطوة إلى قانون يضبطها ومراجعة تحكمها ومسؤول يملك القدرة على اتخاذ القرار وتحمل تبعاته.
وبينما تتغير الوجوه وتتبدل الملفات تظل القاعدة الأهم في الإدارة: أن الإنجاز الحقيقي هو ما يصل أثره إلى الناس.
وفي تعليم الشرقية تبدو حركة الملفات المالية والإدارية خلال الفترة الأخيرة محاولة جادة لتحويل الملفات المتراكمة إلى ملفات منجزة والمستحقات المؤجلة إلى حقوق تصل إلى أصحابها وهو ما يجعل من تجربة الأستاذ أشرف عبد الهادي نموذجا جديرا بالمتابعة ليس باعتباره مسؤولا عن قطاع مالي وإداري فحسب وإنما باعتباره أحد جنود العمل المؤسسي الذين يخوضون يوميا معارك صامتة عنوانها الانضباط والإنجاز وخدمة العملية التعليمية.








