كتب احمد عسله
في مشهد جديد يؤكد أن المشاركة المجتمعية الحقيقية يمكن أن تتحول إلى قوة بناء وتنمية تتواصل جهود دعم وتطوير مستشفيات جامعة الزقازيق ليس فقط من خلال التبرعات المالية وإنما عبر المشاركة في تجهيز الوحدات الطبية وإنشاء وتطوير الأجنحة والمباني التي تستوعب احتياجات المرضى المتزايدة.
وفي خطوة جديدة تحمل الكثير من معاني الوفاء والانتماء أعلن الأستاذ الدكتور محمود طه عميد كلية الطب بجامعة الزقازيق ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية تركيب وحدات التعقيم المركزي من خلال تبرع كريم بلغت قيمته 5.2 مليون جنيه مقدم من الداعم الأول لمستشفيات جامعة الزقازيق اللواء أحمد النادي في إطار سلسلة من المبادرات الداعمة للمنظومة الطبية بالجامعة.
شهدت المبادرة أيضا مساهمة كريمة من اللواء وائل فلاح واللواء خالد زردق وورثة المرحوم عبد الحميد عطا الله وخريجي دفعة 2009 بما يعكس اتساع دائرة المشاركة المجتمعية وحرص أبناء الجامعة والمجتمع على الوقوف إلى جوار المستشفيات الجامعية.
من «تبرع» إلى «شراكة»
القصة هنا لا تتوقف عند رقم الـ5.2 مليون جنيه رغم أهمية الرقم وقيمته وإنما تتجاوز ذلك إلى معنى أكبر وهو أن المجتمع المدني بدأ يتعامل مع المستشفى الجامعي باعتباره بيته الكبير وأن دعم المستشفيات لم يعد مسؤولية الدولة وحدها بل أصبح مجالا رحبا لكل قادر على العطاء.
فالمستشفى الذي يعالج أبناء الناس ويستقبل المرضى من الشرقية والمحافظات المجاورة يحتاج إلى أجهزة حديثة وتجهيزات متطورة ووحدات جديدة تواكب حجم الإقبال المتزايد على خدماته.
من هنا تأتي أهمية أن تتحول مشاعر الحب والتقدير إلى مشروعات وأجهزة ومبانٍ وأجنحة تخدم المريض لسنوات طويلة.
التعقيم المركزي استثمار في سلامة المريض
يأتي تركيب وحدات التعقيم المركزي باعتباره خطوة مهمة في دعم البنية الأساسية للمنظومة الطبية لما تمثله وحدات التعقيم من أهمية في المستشفيات خاصة مع حجم العمليات والتدخلات الطبية التي تجري يوميا داخل المستشفيات الجامعية.
فالتطوير الحقيقي لا يبدأ فقط من غرف العمليات أو الأجهزة الطبية وإنما من منظومة متكاملة تبدأ من التجهيز والتعقيم وتنتهي بوصول الخدمة الطبية إلى المريض بأعلى قدر ممكن من الجودة والأمان.
ومستشفى الجراحة الجديد على خريطة التطوير
لم تتوقف خطوات التطوير عند وحدات التعقيم المركزي حيث أشار الدكتور محمود طه إلى التعاقد على وحدات تعقيم جديدة لمستشفى الجراحة الجديد من خلال هيئة الشراء الموحد بما يمثل إضافة جديدة إلى منظومة التجهيزات الطبية بالمستشفيات الجامعية.
وهنا تتكامل صورتان في مشهد واحد المجتمع المدني يتبرع ويدعم والدولة والجامعة تستكملان البناء والتجهيز وهو النموذج الذي يمكن أن يصنع فارقا حقيقيا في مستقبل الرعاية الصحية.
اللواء أحمد النادي داعم لا يتأخر عن مستشفيات الجامعة
يأتي اسم اللواء أحمد النادي في مقدمة الداعمين لمستشفيات جامعة الزقازيق حيث يمثل ما يقدمه نموذجا لما يمكن أن يصنعه رجل يؤمن بأن المال عندما يتحول إلى خدمة للناس يصبح أثره أبقى من المال نفسه.
فالأجهزة التي تدخل المستشفى لا تنتهي فائدتها بانتهاء يوم التبرع وإنما تظل تعمل لخدمة المرضى عامًا بعد عام، ويستفيد منها آلاف المرضى والعاملين والأطباء.
وهنا تحديدا تكمن قيمة التبرع الحقيقي
أن تعطي اليوم فيظل عطاؤك نافعا للناس غدا وبعد غد.
أبناء الجامعة يعودون إلى بيتهم الكبير
كما تحمل مساهمات اللواء وائل فلاح واللواء خالد زردق وورثة المرحوم عبد الحميد عطا الله وخريجي دفعة 2009 رسالة بالغة الأهمية وهي أن الانتماء للجامعة لا ينتهي بالحصول على شهادة التخرج.
فالجامعة تظل بيتا والمستشفى يظل ذاكرة والطبيب يظل جزءا من مجتمع كان له الفضل في تعليمه وتأهيله لخدمة الناس.
من أجمل صور الوفاء أن يعود الإنسان إلى المكان الذي تعلم فيه لا طالبا هذه المرة وإنما شريكا في البناء والعطاء.
د.محمود طه مشروعه أكبر من جهاز وأوسع من تبرع
ويبدو واضحا من تحركات الأستاذ الدكتور محمود طه أن رؤيته لا تقف عند توفير جهاز هنا أو وحدة هناك وإنما تقوم على بناء منظومة شراكة حقيقية بين الجامعة والمجتمع المدني.
فالمطلوب من وجهة نظره ليس أن تظل المستشفيات الجامعية تنتظر التبرعات وإنما أن يصبح المجتمع شريكا في تطويرها وأن يرى رجال الأعمال وأبناء الجامعة وأهل الخير أن كل جنيه يتم توجيهه إلى المستشفى يمكن أن يتحول إلى سرير لمريض أو جهاز ينقذ حياة أو وحدة تخدم آلاف المرضى أو مبنى يظل شاهدا على عطاء صاحبه.
من هنا يمكن أن تتسع دائرة الخير لتصل إلى إنشاء أجنحة جديدة وتطوير مبانٍ قائمة وتجهيز غرف العمليات ودعم الحضانات والعناية المركزة وتوفير الأجهزة الحديثة بما يواكب حجم المسؤولية التي تحملها المستشفيات الجامعية.
رسالة شكر باسم آلاف المرضى قبل العاملين
ووجّه الدكتور محمود طه خالص الشكر والتقدير لكل من ساهم في هذا العمل مؤكدا أن هذا العطاء محل تقدير بداية من الدكتور حالد الدرندلى رئيس حامعة الزقازيق ومن جميع منسوبي كلية الطب ومستشفيات جامعة الزقازيق.
لكن ربما يكون أجمل من كلمات الشكر أن تصل رسالة الامتنان إلى المكان الذي يستحقها فعلا
إلى مريض سيدخل المستشفى يوما فيجد جهازا لم يكن موجودا بالأمس إلى طبيب يجد أمامه إمكانات أفضل ليؤدي رسالته
إلى طفل يحتاج إلى رعاية إلى أسرة تبحث عن باب للشفاء فهؤلاء جميعا هم المستفيد الحقيقي من كل يد امتدت بالعطاء.
حين يصبح الخير مشروعا لا مجرد تبرع
والرسالة التي تخرج من مستشفيات جامعة الزقازيق اليوم واضحة المجتمع المدني ليس مجرد ممول بل شريك في البناء والتبرع الحقيقي ليس فقط أن تدفع مبلغا وإنما أن تترك وراءك أثرا يعيش ويخدم الناس
وإذا كان 5.2 مليون جنيه قد تحولت إلى وحدات تعقيم مركزي فإن الأمل أن تتحول هذه المبادرة إلى بداية لموجة أكبر من المشاركة المجتمعية تتسابق فيها المؤسسات ورجال الأعمال وأبناء الجامعة وخريجوها وأهل الخير على بناء وتجهيز المستشفيات الجامعية.
فالمستشفى الذي يخدم الناس يستحق أن يقف الناس إلى جواره والخير عندما يجد من يحسن إدارته لا يضيع بل يتحول إلى حياة.
هكذا تُبنى المستشفيات وهكذا تُبنى الأوطان يد من الدولة ويد من الجامعة ويد من المجتمع والهدف واحد مريض يجد العلاج وطبيب يجد الإمكانات ومستشفى يظل قادرا على أداء رسالته.








