كتب احمد عسله
تتواصل بمدينة العين السخنة فعاليات المؤتمر الرابع لكلية التكنولوجيا والتنمية بجامعة الزقازيق، تحت عنوان «التكنولوجيا والتنمية المستدامة وإدارة البيئة» والذي يعقد خلال الفترة من 31 أكتوبر حتى 3 نوفمبر 2026، تحت رعاية الأستاذ الدكتور خالد الدرندلي رئيس جامعة الزقازيق في مشهد علمي يعكس توجه الجامعة نحو تعظيم الاستفادة من البحث العلمي والتطبيقات التكنولوجية الحديثة، وتوظيفهما في خدمة قضايا التنمية ومواجهة التحديات البيئية.
يأتي اليوم الثاني من فعاليات المؤتمر امتدادًا لانطلاقة علمية تستهدف تجاوز حدود الطرح النظري إلى آفاق أكثر رحابة من التفكير التطبيقي، وترسيخ مفهوم التنمية المستدامة باعتباره مشروعًا متكاملًا لا ينفصل فيه التقدم التكنولوجي عن الحفاظ على الموارد الطبيعية، ولا تنفصل فيه منظومة البحث العلمي عن احتياجات القطاعات الإنتاجية ومتطلبات المجتمع.
ويكتسب المؤتمر أهميته من طبيعة القضايا التي يتناولها، في ظل عالم تتسارع فيه التحولات التكنولوجية، وتتزايد فيه التحديات المرتبطة بإدارة الموارد والطاقة والمياه والغذاء، فضلًا عن التغيرات البيئية التي تفرض ضرورة البحث عن حلول مبتكرة، قادرة على تحقيق معادلة التنمية والإنتاج والحفاظ على البيئة.
تتجلى قيمة هذا اللقاء العلمي في حرص جامعة الزقازيق على توسيع دائرة الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والقطاعين الصناعي والزراعي ومؤسسات المجتمع، بما يتيح تبادل الخبرات، وتلاقح الأفكار، وتحويل مخرجات البحث العلمي إلى تطبيقات عملية تسهم في تطوير الأداء الإنتاجي، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتنمية.
ويعكس المؤتمر كذلك الدور المتنامي لكلية التكنولوجيا والتنمية في مواكبة المتغيرات العلمية، وتعزيز البحث التطبيقي، وإعداد رؤى علمية تتعامل مع تحديات الحاضر وتستشرف احتياجات المستقبل، انطلاقًا من إيمان راسخ بأن التكنولوجيا لم تعد مجرد أدوات حديثة، وإنما أصبحت أحد المحركات الرئيسية لبناء الاقتصاد وتعزيز القدرة التنافسية وتحقيق التنمية الشاملة.
وكانت الجلسة الافتتاحية قد شهدت حضور الأستاذة الدكتورة حنان النحاس، نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والأستاذ الدكتور أحمد رميح، عميد كلية التكنولوجيا والتنمية، والأستاذ الدكتور ضياء العراقي، وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب، إلى جانب نخبة من أعضاء هيئة التدريس والباحثين والمتخصصين وممثلي مؤسسات المجتمع والقطاع الخاص.
كما تحظى فعاليات المؤتمر بمشاركة ورعاية عدد من المؤسسات والشركات، من بينها جمعية المستثمرين بالعاشر من رمضان، وشركة بريجو للصناعات الغذائية، وشركة جرين إيجيبت للتنمية الزراعية، وشركة الهدى للتنمية الزراعية، في تأكيد واضح على أهمية تكامل الأدوار بين الجامعة ومجتمع الصناعة والزراعة والاستثمار.
ويحمل المؤتمر رسالة تتجاوز حدود انعقاد فعالية أكاديمية إلى ترسيخ ثقافة علمية جديدة، قوامها أن التنمية الحقيقية لا تتحقق بكثرة الموارد وحدها، وإنما بحسن إدارتها، ولا تقاس بحجم الإنتاج فحسب، وإنما بقدرته على الاستمرار دون الإضرار بحقوق الأجيال القادمة.
إنها جامعة الزقازيق التي تواصل أداء رسالتها العلمية والمجتمعية، واضعة البحث والابتكار والتكنولوجيا في قلب معادلة التنمية، ومؤكدة أن الجامعة ليست مجرد صرح لتلقي العلم وإنتاج المعرفة، بل شريك أصيل في صناعة المستقبل، ومختبر للأفكار القادرة على تحويل التحديات إلى فرص، والطموحات إلى إنجازات.
ومن المنتظر أن تفتح مناقشات المؤتمر وتوصياته آفاقًا جديدة للتعاون العلمي والتطبيقي، بما يدعم جهود التنمية المستدامة، ويعزز حماية البيئة، ويؤكد أن الاستثمار في العلم هو الطريق الأكثر رسوخًا لبناء المستقبل.












