كتب احمد عسله
تشهد كلية الآداب بجامعة الزقازيق يوم الخميس 30 أبريل 2026 حدثا علميا فريدا من نوعه حيث تناقش الباحثة روفيده السيد أحمد محمد النمر رسالة الماجستير التي حملت عنوانا طويلا لكنه شديد الدلالة
“التفكير الإيجابي والأحداث السارة كعوامل منبئة بخفض أعراض الاكتئاب وفقدان الشغف (الانهيدونيا )(Anhedonia) لدى مدمني الهواتف الذكية من المراهقين”.
في هذا التحقيق اوالبحث العلمي تقف الباحثة على مفترق طرق حاسم كيف يمكن لتجارب إنسانية بسيطة مثل استرجاع ذكرى جميلة أو حدث سار أن تعيد تشكيل دماغ المراهق المدمن على الشاشات وتقلع تربة المقابل العصبي للمتعة الذي تآكل بسبب الإشعارات والتمرير اللانهائي؟
أولا لماذا هذا الموضوع بالذات؟
يكمن ثقل الرسالة في تناولها مفهوم “الانهيدونيا” (Anhedonia) وهو عدم القدرة على الشعور بالمتعة من الأشياء التي كانت تمنحها سابقا كأحد الجذور العمياء للاكتئاب المقاوم للأدوية خاصة عند المراهقين وهنا تضيف الباحثة طبقة ثانية أكثر خطورة وهى أن الإدمان على الهواتف الذكية يُنتج نمطا من “اللذة الزائفة” القصيرة (المشاهدة الإعجاب التمرير) التي تستنزف الدوبامين فتتحول الحياة الواقعية إلى رمادية خالية من البهجة.
الجديد في البحث هو اختبار فكرة أن التفكير الإيجابي المتعمد (وليس مجرد التفكير العشوائي) يمكن أن يعيد برمجة التوقعات العاطفية للمراهق فيكون بذلك أقوى من بعض مضادات الاكتئاب في استهداف عرض اللادونية تحديدا.
ثانيا منهجية كشفت ما هو خفي
استخدمت الباحثة أدوات نفسية عصبية غير نمطية منها
· اختبارات تذكر الأحداث السارة المُوجهة (Guided Positive Recall).
· مقاييس الانهيدونيا الخاصة بالوسائط الرقمية (وليس العامة فقط).
· تقييم للاكتئاب قبل وبعد التعرض لـ”جرعات يومية من الذكريات الإيجابية” لمدة 6 أسابيع.
شملت العينة بحسب مصادر أكاديمية مراهقين تتراوح أعمارهم بين 14 و19 عاما يقضون أكثر من 7 ساعات يوميا على الهواتف الذكية مع مؤشرات سريرية أولية للاكتئاب.
ثالثا النتائج الأولية التي أثارت جدلا علميا
رصدت الباحثة ثلاث نتائج رئيسية وهى
1. الارتباط العكسي القوي بين كثرة التذكير الإيجابي وانخفاض الانهيدونيا كلما زاد المراهق من تذكره للأحداث السارة بشكل منظم تحسنت قدرته على الاستمتاع بالأنشطة غير الرقمية.
2. التفكير الإيجابي كان منبئا أقوى من تواتر الأحداث السارة وحدها، مما يعني أن “كيف تتذكر” أهم من “ماذا حدث لك”.
3. وجود تفاعل مع مدة الإدمان الرقمي وهى ان المراهقين الأكثر إدمانا كانوا الأقل استجابة في البداية لكنهم الأكثر تحسنًا في الأسابيع الأخيرة، مما يشير إلى أثر التعويض العصبي (Neural Compensation).
رابعا لجنة علمية من العيار الثقيل
يُشرف على الرسالة كوكبة من كبار الأساتذة
· أ.د محمد سعيد أبو الخير أستاذ علم النفس بكلية الآداب جامعة الزقازيق رئيس اللجنة (مشرفا ورئيسا)· أ.د هشام إبراهيم عبد الله أستاذ الصحة النفسية بكلية التربية جامعة الزقازيق (مناقشا وعضوا) أ.د محمد عاطف زعتر أستاذ علم النفس بكلية الآداب (مناقشا وعضوا)· د. سلوى شوقي مدرس علم النفس بكلية الآداب.
تعقد المناقشة في قاعة المناقشات بالكلية الساعة العاشرة صباحا تحت رعاية أ.د حبة محمد علي حسن القائم بأعمال عميد الكلية.
خامسا توصيات تغير وجه العلاج النفسي للمراهقين
في ختام رسالته أوصت الباحثة بعدة تطبيقات عملية
1. تطبيق هاتفي يُذكر المراهق تلقائيا (في أوقات فراغه الرقمية) باسترجاع حدث سار من يومه.
2. تدريب مرشدي المدارس على “جلسات التذكير الإيجابي” لمدة 5 دقائق يوميا قبل الحصة الأولى.
3. دمج مفهوم اللادونية الرقمية في المناهج الدراسية للصحة النفسية.
4. تحذير عائلي ليس كل وقت على الهاتف ضارًا، لكن الخطر هو عندما يتوقف المراهق عن الاستمتاع بغير الهاتف.
المحرر..لماذا هذا البحث سيُذكر؟
في عصر أعلنت فيه منظمة الصحة العالمية أن الاكتئاب هو السبب الأول للإعاقة بين الشباب، ومع ارتفاع مؤشرات الانتحار بين المراهقين المصريين المرتبطة بالإدمان الرقمي (دراسة غير منشورة لهيئة الدواء المصرية 2025) يأتي هذا البحث ليمنح الأسرة والمدرسة والمعالج النفسي أداة صفرية التكلفة، عالية التأثير، خالية من الآثار الجانبية اسمها الذاكرة الإيجابية المُدارة بوعي فمثلما غير مفهوم “الانهيدونيا ” الطريقة التي نرى بها الاكتئاب عالميا قد تغير هذه الرسالة الطريقة التي نُعالج بها مراهقين يعيشون في غرفة مليئة بالأضواء (الشاشات) لكن قلوبهم في ظلام تام.
المجد للعلم الذي يخرج من قاعات الجامعات إلى نبض الحياة اليومية.
يشار الى أن الدكتورة روفيدة السيد احمد محمد النمر معيدة بقسم علم النفس بكلية الاداب جامعة الزقازيق من قرية غزالة
وهى زوجة المهندس أمير عبدة احمد المعلاوي نجل العقيد عبدة احمد المعلاوي وكريمة المرحوم الحاج السيد احمد النمر…









